مونديال 2010، تعريف بالأديان أم تظاهرة للحب؟

بقلم: سامي جاسم آل خليفة

أثار عجبي قيام بعض الأفراد و المؤسسات المتأسلمة العربية بإعداد مخيمات في جنوب إفريقيا للدعوة إلى الإسلام والتعريف به ورحت أتساءل أي دعوة وأي تعريف يود هؤلاء القوم القيام به وهل اكتفى القوم بإسلامهم فأرادوا نقله والترويج له في جنوب إفريقيا حتى يفتحوا جبهة أخرى في العالم للاقتتال الطائفي بين السنة و الشيعة والسلفية والصوفية أم أنهم عجزوا عن تحقيق السلام في أنفسهم ومجتمعاتهم فأخذوا يبحثون عنه بين المدرجات الرياضية وفي شعارات المشجعين في دير بان و كيب تاون.
محير أمر هؤلاء الدعاة أيها القوم ماذا ينتظرون وماذا يريدون هل ينتظرون أن يدخل المنتخب الألماني تلك الخيام ويقرأ لاعبوه كتب ابن تيمية وسيرة الحجاج ومعارك صلاح الدين وفتاوي إرضاع الكبير وحكم الجبيرة والمسح على الخفين ثم يأتي اللاعب جيروم بواتنج ويؤم المصلين الألمان البيض في إستاد سوكر سيتي تحت شعار لا تفاوت بين الأسود والأبيض إلا بالتقوى، أم يريدون إقامة دورات تدريبية في شوارع جوهانسبرج يعلمون المنتخب الأسباني طريقة ذبح الثيران على الطريقة الإسلامية تمهيدا لذبح الأبرياء في شوارع بغداد والموصل وكراتشي إن كان الأمر كذلك فأنا على قناعة أن اللاعب خوان كابديفيلا سيهجر الملاعب الدولية ويكتفي ببيع لحوم الثيران الحلال المذكاة بالطريقة الشرعية ويصدرها إلى مطاعم الدول الخليجية لطبخ المندي والحنيذ والكبسة .
غريب أمركم أيها القوم في الوقت الذي تنفقون فيه الأموال في طباعة الكتب والأفلام وإقامة المحاضرات لإقناع الآخرين بأفكاركم تعاني مجتمعاتكم الإفلاس الفكري وشعوبكم الحاجة وكان حريا بكم أن توظفوا تلك الإمكانات المادية في خدمة المحتاجين من أبناء بلدكم وتساهموا في النهوض بحركة الوعي والتفكير لديهم لا أن ترحلوا تاركين المعاناة في صدورهم تصرخ وتستغيث وتبحثوا عن إسلاميين جدد.
ويمتد بي العجب من هؤلاء القوم وأنا أفكر في المحصلة النهائية لتلك المخيمات في وقت ينشغل كل العالم بما فيها دولهم بمشاهدة هذا الحدث العالمي الذي حشدت فيه هيئات ومنظمات ومؤسسات عالمية كل طاقاتها للاستفادة من هذه التظاهرة بما يعود بالنفع على دولهم وتحقيق السلام والرخاء فيها أجد هؤلاء المتأسلمين أرادوها وعظا وإرشادا وتجمعات دينية تحث المشجعين واللاعبين على ترك أديانهم واللحاق بركب الإسلام وأي إسلام يريدونه لا أعلم هل هو إسلام علي أم معاوية أم إسلام مالك بن نويرة أم خالد بن الوليد أم يريدون فتح جنوب إفريقيا بمعارك جديدة تراق فيها الدماء والنداء في الناس أن الحكم لله ثم لابن لادن والملا عمر ثم يستبدلون قنوات الجزيرة الرياضية بقنوات التكفير والمذهبية لبث السموم وتكفير الناس وإراقة دم الأبرياء .
السؤال هنا لو كان المونديال في إحدى الدول الإسلامية هل سيسمح للديانات الأخرى بإقامة المخيمات والمعسكرات والدعوة إلى أديانهم كما يفعل المتأسلمون ؟!
باعتقادي أن التعريف بالإسلام والدعوة إليه في حدث رياضي مثل كأس العالم ضرب من الشرود الفكري والإفلاس العقدي ونحن نرى تناحر المسلمين في بقاع مختلفة من العالم وبروز فتاوي التكفير والحث على قتل الأبرياء في المساجد والحسينيات والكنائس ودور العبادة دون أن يئن لهؤلاء القتلة قلب أو تدمع لهم عين .
وما دمنا في مقام المناصحة والتعريف بالإسلام فإني أدعو المتأسلمين أن ينشغلوا بالدعوة في أوطانهم التي تعج بالبلاء واندثار القيم ويطفو فوقها الفساد والرذيلة وتسبح في بحور من الدجل ويعتريها المس والشيطان في معظم جسدها ويتركوا المونديال وفرحة الناس به فلا يتوقعوا أن يستبدل جماهير السامبا رقصاتهم بأنشودة غرباء بنغم أفغاني أو خليجي فهم يرقصون أحياء ينعمون بالقلوب السليمة التي يشع فيها الصفاء وحب الآخر وأنتم أموات تتألمون تنعمون بالقلق والخوف من الآخر. سامي جاسم آل خليفة sksp@maktoob.com