السعودية ستعتمد على الوافدين في تنفيذ مشاريع تنموية بـ400 مليار دولار

الرياض - من أولف ليسينغ
6.2 مليون وافد حاليا

أظهر استطلاع أن عدد سكان المملكة العربية السعودية سيزيد بنسبة 15.4 في المئة في غضون السنوات الخمس المقبلة وهو ما يرجع في الاساس الى العمالة الاجنبية الماهرة المطلوبة للمشروعات الكبرى التي تستهدف تنويع اقتصاد المملكة الذي يعتمد على النفط.

ومن المتوقع أن تعلن المملكة هذا العام نتائج إحصاء سكاني نادر يأمل محللون أن يلقي الضوء على التحديات التي تواجه المملكة وحكامها.

ومن المنتظر نمو سكان السعودية الى 29.3 مليون نسمة في غضون خمسة أعوام وفقا لمتوسط توقعات عشرة اقتصاديين استطلعت آراءهم في الفترة بين 21 ابريل/نيسان و10 يونيو/حزيران ويتوقع أن يمثل الوافدون الأجانب نحو 8.5 مليون نسمة من بينهم.

وتشير التوقعات الى أن نمو الوافدين من نحو 6.2 مليون حاليا سيتجاوز وتيرة نمو المواطنين السعوديين مما يشير الى ان أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم ستعتمد على الاجانب في تنفيذ خططها للتنمية.

وقال روي فاير نائب رئيس تحرير وحدة المعلومات الاستخباراتية الاقتصادية في لندن "نتوقع أن يتسارع نمو السكان في 2010-2012 نتيجة زيادة عدد العاملين الاجانب المطلوبين لمجموعة من مشروعات البنية التحتية الرئيسية التي تنفذ حاليا".

وتستثمر الرياض 400 مليار دولار في الفترة من 2008 الى 2013 لتطوير البنية التحتية وتشييد مصانع تحتاج عمالة ومهارات أجنبية لا يمكن أن توفرها المملكة على نطاق كبير.

ويمثل توفير وظائف للمواطنين الشبان الذين يتزايد عددهم بصورة كبيرة التحدي الرئيسي في المملكة لكنه كان أيضا الحافز لتقليص نفوذ رجال الدين الذين يعارضون إصلاحات يعتبرونها محاكاة للغرب.

وتقدم السعودية مزايا اجتماعية لسكانها الذين يبلغ عددهم رسميا 25.4 مليون نسمة لكنها مزايا تقل في مستواها عن تلك الممنوحة في دول خليجية أخرى منتجة للنفط من بينها الكويت وقطر اللتين يقل عدد سكانهما كثيرا عن سكان المملكة.

ويضطر الكثير من سكان المملكة الى العمل كسائقين لسيارات أجرة وحراس أمن خصوصيين أو في وظائف أخرى منخفضة الأجر لتلبية احتياجاتهم.

كما تصارع المملكة الصحراوية لضمان تكافؤ الفرص بين مواطنيها في الحصول على الخدمات العامة والبنية التحتية المناسبة.

وتعتبر المنطقة الجنوبية -المتاخمة لليمن الذي يشهد حالة من عدم الاستقرار- والمنطقة الشمالية أقل نموا عن مناطق المملكة الاخرى مثل هضبة نجد بوسط البلاد والمنطقة الشرقية حيث تكمن معظم احتياطيات النفط بالمملكة.

ويقول بعض الدبلوماسيين الغربيين ان عدد السكان أكبر كثيرا من البيانات الرسمية عند الأخذ في الاعتبار الهجرة غير المشروعة والبدو ونقص البيانات الخاصة بالعمالة.

ولا تنشر المملكة بصورة دورية بيانات البطالة وهي قضية حساسة للسلطات اذ انها تبرز التفاوت في توزيع الثروة في واحدة من أغنى دول العالم.

ونقل عن وزير العمل قوله لصحيفة محلية هذا الأسبوع ان معدل البطالة بين السعوديات يبلغ 28.3 في المئة.

ويتوقع معظم الاقتصاديين تباطؤ نمو سكان السعودية بسبب زيادة التنظيم وارتفاع معدلات التعليم وزيادة عدد النساء العاملات لكن الاعتماد على الأجانب لن ينتهي في الأجل القريب.

وسعى الملك عبد الله الى إصلاح نظام التعليم العتيق والنظام القانوني منذ تولى العرش عام 2005 لكن النخبة الدينية التي تحكم قبضتها على النظام الاداري عطلت الاصلاحات.

وشن متشددو القاعدة حملة ضد الدولة في 2003 وألقوا باللوم على الأسرة الحاكمة في الفساد ولتحالفها مع الولايات المتحدة.

وكان معظم المهاجمين الذين نفذوا هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 ضد الولايات المتحدة سعوديون.

وقال جارمو كوتيلايني كبير الاقتصاديين لدى ان.سي.بي كابيتال ان الرياض جادة في الاستثمار في التعليم لكن النتائج ستستغرق بعض الوقت بينما ينأي الكثير من السعوديين بأنفسهم عن وظائف تزيد الحاجة الى الصناعة.

ويضيف "في الوقت نفسه حتى أفضل السعوديين تعليما سيفتقرون الى الخبرة المطلوبة في السنوات المقبلة ليتركوا الكثير من القطاعات المهنية للعمالة الاجنبية."