لطيف توثّق 'بصماتها على الهواء' ورقيا

باريس
'الإعلام ابن اللحظة'

تعود الاعلامية اللبنانية كابي لطيف الى بيروت التي رحلت عنها مرغمة، لتوقع كتابها التوثيقي الاول "بصمات على الهواء" الصادر عن دار الجديد، في محاولة منها لتسجيل الذاكرة.

وقالت لطيف "لطالما تمنيت أن يشاركني القراء في التعرف الى أقدار وحيوات بعض الشخصيات الرموز التي عاصرتها وواكبتها إذاعيا".

ولفتت الى ان رغبتها قديمة في الاضاءة على جوانب من حياتها المهنية وعلى اللقاءات التي طبعت عملها في إذاعة "مونتي كارلو" خلال أكثر من عقدين.

وقالت "بدأت في تدوين الكثير من اللقاءات الاذاعية التي اجريتها منذ سنوات... فهل هناك أوفى من الكتاب كي نسجل الذاكرة"؟

واستحالت ابرز لقاءاتها بشخصيات الى وثائق تاريخية تحفظ ذاكرة احداث ثقافية وانسانية. وفي هذا الاطار ترى كابي لطيف ان "الاعلام ابن اللحظة اما الكتاب فيحفظ الذاكرة. هو احد الوسائط المتعددة لتسجيل التاريخ مثل الفيلم الوثائقي".

ارادت كابي لطيف من خلال "بصمات على الهواء" توجيه تحية الى بيروت التي عاشت أحداثا اليمة على امتداد عقود. فبيروت المحتفى بها عاصمة عالمية للكتاب، كانت الملهمة.

وقالت عن ذلك "ربما عشت الفوران الثقافي في باريس والعالم من بيروت قبل انتقالي الى العاصمة الفرنسية حيث بدأت مرحلة جديدة، اذ ان بيروت تجسد بالسليقة الانفتاح والتعددية والتعايش فضلا عن كونها ارضا خصبة تتنفس فيها مختلف التيارات الثقافية وتتحاكى".

واضافت في حديثها لوكالة فرانس برس من منزلها الباريسي المطل على برج ايفل "أنا مدينة لبيروت بكل شيء. ما واكبته وعشته في حناياها كان الزاد الذي طبع مسيرتي ورافقني في وطني الثاني".

أنجزت لطيف "بصمات على الهواء" في باريس حيث قابلت عددا من هذه الشخصيات الاستثنائية عبر اثير إذاعة فرنسية ناطقة بالعربية. ابطال الكتاب شخصيات حقيقية بارزة ليست من نسج الخيال كما هي الحال غالبا في الروايات والقصص.

لم يكن تقسيم الكتاب الصادر لدى "دار الجديد" اعتباطيا، وقد اصطدمت لطيف في مرحلة التجهيز بوفرة المقابلات وحجمها، الامر الذي جعلها تتردد في الصيغة التي ستلبسها للكتاب.

اذ اجرت حوارات عديدة مع رجال سياسة بيد ان ما احاط ببيروت من اجواء ثقافية رافقت تكريسها عاصمة عالمية للكتاب فرض نفسه على التبويب. بناء عليه قسم الكتاب الى اربع فئات تألفت من رجال دين وفكر وشعر وفن، ضمت كل فئة منها اربع شخصيات ترمز الى بيروت او احبت هذه المدينة وعاشت فيها.

وجاء "اختيار هذه الشخصيات ليعكس صورة جلية عن الاجواء التي سادت في نهاية القرن العشرين ومطلع الالفية الثالثة وما رافقها من احداث سياسية وتاريخية فضلا عن مواقف سجلها أبطال الكتاب في شتى الميادين".

وحرصت لطيف على التأكيد على مكانة لبنان في هذا الكتاب، وقالت "لبنان هو الاساس، لذا هو ممثل بتسع شخصيات لبنانية تركوا بصمة في تاريخ لبنان الحديث". ويدعو ابطال الكتاب القارئ الى الغوص في عوالمهم الداخلية والقاء نظرة على العالمين العربي والغربي من منظارهم.

واضافت كابي لطيف "في النتيجة أنا ككثير من اللبنانيين احمل الهم اللبناني والعربي وأسعى الى مد الجسور بين أبنائه، وبينه وبين العالم عبر الثقافة والحوار والتلاقح والتبادل".

لن تكتفي كابي لطيف في توثيق مراحل من مسيرتها في كتب وقالت "يخيل إلي أنني أعود الى المكان الاول حين كنت مراهقة تطمح الى دراسة الفلسفة وعلم النفس في جامعة السوربون في باريس لتمسي كاتبة في المستقبل".

واضافت "لازمتني الكتابة طول حياتي، ويدرك من يعرف وجوها اخرى في شخصيتي طبيعة علاقتي بالكتابة. فهل يتخيل أحد أن العمل الاعلامي لا يرتبط بالكتابة وبموسيقى الكلمات ولحن الافكار؟" وخلصت الى القول "الكتابة كانت ولا تزال بالنسبة الي فعل حياة. لن تكتمل تجربتي الاعلامية والانسانية الا عبر الكتابة".