العراق: عودة الى الكتب المدرسية

بقلم: زاهر الزبيدي

شارف العام الدراسي على الانتهاء بكل محاسنه ومساوئه، فلم يمر عاماً على العراق أكتمل فيه النظام التعليمي بكل جوانبه التربوية والتعليمية، ومن مساوئ العام الماضي والأعوام التي سبقته هي طباعة الكتب المدرسية.
بدأت وزارة التربية بوضع خططها للعام القادم ومن ضمن تلك الخطط الاهتمام بالمناهج التدريسية حيث انتهت لغاية الآن من تغيير 24 منهجاً من المناهج الدراسية البالغ عددها 167 منهجاً، وحديثنا الآن عن نوعية الكتب المدرسية..وهناك ملاحظات كبيرة نأمل من المسؤولين عن الموضوع متابعتها بجدية عند العمل على توفير الكتب للعام القادم منها:
1. أغلب الكتب المدرسية لا تصمد أمام الأستعمال أكثر من شهر واحد فقط والسبب يعود الى سوء تغليفها والتي لا تقترب من أدنى مستويات التجليد.
فالكتب مرزومة بالغراء والطالب بحاجة لأن يفتح كتابه أكثر من مرة في اليوم الواحد وهذا يؤدي الى تدمير الكتاب وتحويله الى أوراق منفردة، فالحكومة عندما تنفق ما تنفقه من مبالغ على الكتب المدرسية عليها أن تضع في اعتباراتها متانة الكتب على اعتبار أنها كتب مدرسية واستعمالها مستمر لمدة عام كاملة وهي ليست بالكتب التي تقرأ مرة واحد وتركن في مكتبة.
كما أعتقد أننا قد قطعنا شوطاً كبيراً في هذا المجال وعلينا أن نضع لجان رقابية أمنية بعيدة عن الفساد تقوم بفحص الكتب المستلمة من المطابع بدقة وتتحمل المسؤولية كاملة في حالة استلام كتب بمستوى رديء نتمنى على السيد معالي وزير التربية أن يكون له قرار واضح بشأن هذا الموضوع.
2. نوعية الورق المستخدم في طابعة الكتب المدرسية داخل القطر، المطابع الأهلية، غير مطابق للمواصفات كون أغلب الكتب مطبوعة بنوعية ورق أقل من "جي 8" وهذا يجعل ورق الكتاب عرضة للتمزق..قد تكون الوزارة على علم بالموضوع وأدرجت نوعية الورق في عرض المناقصة إلا أن الالتفاف على عملية أستلام من قبل المجهزين قد سبب في حدوث هذا الخرق.
3. نوعية الطباعة رديئة جداَ حيث أن ألوان الكتب غير متناسقة للكتاب الواحد مع زحف في ألوان الصور والمخططات والخرائط وهذا ما يجعل الصور مشوهة وغير مفهومة كذلك فأن رداءة الطبع تنال حتى من الموضوع المنهجي..حيث تظهر الكتابه متكرر مما يؤدي الى حدوث صداع لمن يقرأها.
ناهيك عن الأوراق البيضاء التي نراها بين صفحات الكتب وبالأخص في المواضيع الأخيرة من الكتب وفي مواضيع مهمة كالفيزياء والكيمياء.
4. هناك أخطاء كثير في توزيع معلومات على الأشكال المرسومة كالتجارب وغيرها وضعت في أماكن غير أماكنها مما يجعل تفسير التجربة صعب جداً.
5. أغلب الكتب وتقليلاً للكلف من قبل متعهدي الطبع، يقومون بأستنساخ الكتاب عن طريق الماسح الضوئي "سكنر" للطبعة القديمة بكل ما فيها من مساوئ وتلك الطبعة كانت قد استنسخت من العام الذي سبقها ومن ثم طبعها على هذا الأساس..ولم تنضيدها من جديد على الرغم من أن كلفة التنضيد هذه قليلة جداً قياساً بالكلفة الكلية الهائلة لقيمة طبع المناهج إلا أن الجشع قد أعمى البصائر وطمس القلوب.
6. أن الطباعة في المطابع المحلية لم ينل الاهتمام من قبل أصحاب القطاع الخاص حيث كان همهم الأكبر هو الربح على حساب النوعية وكأنهم تجار عاديون.
ولكن تجارة طباعة الكتب المدرسية يجب أن تأخذ مدى أوسع من الاهتمام والحكمة لكون تلك العملية تدخل في صناعة مستقبل أجيال كبيرة فنحن ملزمون أن نجبر الطلبة على احترام كتبهم بكل الوسائل منها أن يكون الكتاب مستوفياً لكافة الشروط العلمية الفنية.
7. تأخر طباعة بعض المناهج ولم يتم تسليمها للطلبة خلال الفصل الأول من العام على الرغم من كون تلك الكتب متوفرة في الأسواق المحلية وبسعر عالٍ جداً وبالأخص كتب السنوات المنتهية.

يجب أن تكون عملية تغيير المناهج وطباعة الكتب وفق خطة فنية وزمنية محددة تضمن عدم تجاوز الفترات المخصصة للطباعة كي لاتتجاوز العام الدراسي فتدخل العملية التدريسية في فوضى وتدخل المدارس الثانوية والصفوف المنتهية في إرباك واضح.
فليس فخراً أن تنفق الحكومة كل عام مبالغ طائلة تتجاوز المليارات على طباعة الكتب، ممكن توفيرها لبناء مدراس وتطويرها وتطوير العمل في الدراسة وفق أسس علمية حديثة من خلال مكننة التعليم وفتح مختبرات جديدة فيها..علينا أن نبدأ بطباعة كتب متماسكة فنياً وعلمياً ـ بوضع شرط تماسكها ومتنتها لثلاثة أو أربعة أعوام على أقل تقدير ـ ونعمل على أن يتم تدويرها لثلاثة أعوام ونحسن عملية استلامها من الطلبة كل عام وبآلية جديدة مع فرض غرامات على كل كتاب.
فمجانية التعليم هي توفير الكتب المدرسية مجاناً وليس الإسراف لحد التأثير على ميزانية الوزارة بسبب طباعة كتب كل عام وبأسلوب غير صحيح لنتسبب بهدر المبالغ الطائلة.
من الممكن طباعة الكتب المنهجية للمراحل المنتهية (المهمة فقط) خارج القطر وفق أحد التقنيات وبعيداً عن المهاترات الوطنية وتلك الأصوات الجوفاء التي نراها تصدح هنا وهناك عن تشجيع الصناعة الوطنية..كيف نشجع الصناعة الوطنية مقابل التأثير مستوى التعليم في القطر وهدر موارد الوزارة المالية، كما علينا أن نراقب بدقة مستوى النزاهة في اللجان التي تقوم بأستلام الكتب بعد طبعها.
من الممكن أن تؤسس وزارة التربية لمطابعها الخاصة وفق أحدث التقنيات واستقدام المطابع الحديثة مع كادر مختص وكفؤ وأمين ونزيه، سنتمكن من حسم موضوع الكتب ووضع أمرها بأكملها تحت سيطرة الوزارة ككتب وكمستلزمات من دفاتر درجات ومستلزمات النظام الإداري المدرسي بكفاءة تامة وحصر المبالغ التي تصرف على طباعة الكتب والتي ستتيح المجال أمام الوزارة لتطوير مدارسها وفق رؤيتها الخاصة بذلك ونحن على يقين تام بأنها سوف تتجاوز تلك المشكلة.

زاهر الزبيدي
zaherflaih@yahoo.com