مهنة 'دق الكف' تستغيث في الصعيد المصري

القاهرة
'اقرب سلم علي يا غايب لك زمان'

رغم مواكبة الكثيرين من رواد فن "دق الكف" الصعيدي للموجة الحديثة وتركهم لمدرسة الفن القديم وتراث الأغنية الشعبية الأصلية بدخول الأغنيات الشبابية الجديدة مثل أغاني عمرو دياب وأصالة وشيرين ما أدى الى تغير شكل هذا ا لفن الصعيدى المتميز إلا أن هناك سيد أبو عادل من صعيد مصر الجوانى بقرية القرنة بالبر الغربى للأقصر الذي مازال عاشقا لفن الكف القديم.

ويقول أبو عادل عن مشواره في حب "دق الكف": "منذ أن كنت فى السادسة من عمرى وأنا أعشق 'دق الكف' بشدة لدرجة أني كنت أصادق رواده القدامى والكبار فى هذا الفن مثل حسن أبو ليلة وهاشم أبو حسن, ولم تكن أمامى فرصة للمشاركة معهم إلا بمسك الدف إلى أن تعلمت الغناء وأصوله وصرت ريس فرقة فى عمر 16 عام.

ويتحسر أبو عادل على زمن فنه الجميل قائلا "كنت وفرقتي نخرج من بعد المغرب ونذهب بسيارة خاصة على حسابي إلى القرى المجاورة لإحياء فرح أو اثنين أو ثلاثة دون تعب، وكنت أشعر أن أخذ الفلوس عيب كبير كما أشعر بالمهانة عند وضع أحدهم نقود داخل 'الطار' كتحية للفرقة وكنت أترك الفرح وأمشي لو حدث ذلك, ورغم هذا كنت أسمح لسيدة كبيرة تدعى رضية تهوى الكف وتمارسه فى قريتها غرب مدينة الأقصر وتتخذه مصدر رزق أن تصاحبني مع فرقتي وتأخذ هي تحيتها".

ويقول أبو عادل أن "دق الكف" كانت مهنة بسيطة ويجني مزاولها "قرش ساغ أو قرشين، أم الآن فهي مهنة مربحة تصل التحية فيها إلى الآلاف"، مبينا أنها أصبحت بالنسبة له مهنة "بلا طعم ولا لون" مستنسخة من أغاني الفيديو كليب.

ويحلم أبو عادل الآن بتكوين فرقة من الشباب تعيد إحياء فن "دق الكف" القديم رغم انشغاله بلقمة العيش بعد ارتباطه بأسرته المكونة من زوجتين وأربعه أبناء، رافضا مسايرة ركب الحداثة وجعلها مهنة للرزق.

ويناشد أبو عادل الجميع بالحفاظ على الكف الصعيدى داخل قصور الثقافة كفن شعبى أصيل وتراث يجب الخوف من اندثاره، منوها إلى أنه كان فنا لجميع المناسبات من عرس وطهور وحج حتى المأتم.

ويسترج الماض الجميل قائلا "كان الشباب يصطف ومن أمامهم ريّس الفرقة بالدف وكان يبدأ بنغمة هادئة تسمى "القيلاوي" فأسرع منها وتسمى "التشيلة" فالأسرع وتسمى "الجنزير"، مؤكدا أنه كان يبدأ بالصلاة على رسول لله (ص) ومن خلفه أفراد فرقته يرددون بعض الكلمات مع الحركات الإيقاعية الراقصة، متمتما ببعض ما كان يتغنى به فى أيامه الحلوه "صلو على نبينا جملة ياحاضرين, والفن أحنا أربابه قوالة من زمان، قوم اتقلب تعال حولك رباب الهوى".

ويذكر أنه عند ذلك القول كانت تبدأ الفتيات بالمشاركة وكن لا يزدن عن ثلاثة من أهل وأصحاب العرس, أو المناسبة "فهنا مجاملات وكن يرتدين ثيابا سوداء وشالا أسود يغطى الرأس"، وكانوا ينادون الفتيات للمشاركة في الرقص بقوله وأعضاء الفرقه "يا واحد راقص يا بلاش".

وعند نزول الفتيات ساحة الرقص يغني لهن هو ريس الفرقة "البت تقول لبوه جوزني صغيرة. اقرب سلم علي يا غايب لك زمان"، وعندما تكون الفتاة منفردة كانت تغنى لها المجموعة "نازل وحدك فرداني هتقدر على مين أشكيلك قوم تبكيلي أشكي الوجيعة لمين"؟

ويؤكد أن تلك الليالي والاحتفالات كانت تستمر أسبوعا وأقلها أربعة ايام كلها مجاملات خلافا لما هو الآن من إتجار وكسب مال.