الرقابة تكبّل الصحافة في السودان

الخرطوم
'عودة للوراء'

عادت رقابة الدولة على الصحافة السودانية بقوة منذ اعادة انتخاب الرئيس عمر البشير، وبات هذا الامر محل شكاوي يومية من الصحف المستقلة والمعارضة.

ويقول النور احمد النور رئيس تحرير صحيفة "الصحافة" المستقلة وهي واحدة من اكبر الصحف السودانية "خلال الفترة الانتخابية لم تكن هناك رقابة لكنها عادت الان".

وكانت السلطات السودانية رفعت في الخريف الماضي الرقابة اثر اقرار قانون جديد يقضي باحترام حرية الصحافة ولكنه يضع خطوطا حمراء لا ينبغي تجاوزها مثل الامن الوطني والاخلاقيات العامة في بلد غالبية سكانه مسلمين.

وغطى الصحافيون السودانيون انتخابات نيسان/ابريل الماضي التي اعيد بموجبها انتخاب الرئيس البشير، الصادرة بحقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية، من دون ان يعرضوا سلفا على اجهزة الاستخبارات المواد الصحفية التي سينشرونها.

غير ان الوضع تغير منذ بضعة اسابيع.

ففي ايار/مايو اغلقت السلطات صحيفة "رأي الشعب" الناطقة باسم حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه المعارض حسن الترابي مبررة قرارها بنشر معلومات "كاذبة" عن وجود مهندسين تابعين "للحرس الثوري" الايراني في السودان في اطار مشروع مشترك بين البلدين.

وبدأت الاربعاء محاكمة اربعة صحافيين من "رأي الشعب" متهمين خصوصا بالتجسس والارهاب امام محكمة جنايات شمال الخرطوم في ظل اجراءات امنية مشددة.

ولم يسمح للصحافة بالتواجد داخل قاعة المحكمة.

وفي منتصف ايار/مايو الماضي، قامت اجهزة الامن مرتين متتاليتين بزيارتين مسائيتين لمقري صحيفتين من اجل منع نشر المقالات التي اعتبرت مناهضة.

وقامت اجهزة الرقابة بعملية اخرى الاسبوع الماضي في بضع صحف يومية مستقلة ومعارضة في الخرطوم بينما لم يتم المساس بالصحف التي تعتبر موالية للحكومة.

واكد رئيس تحرير الصحافة انهم "رفعوا من الجريدة كل ما يتعلق باضراب الاطباء وبالمحكمة الجنائية الدولية وبالشؤون الاقتصادية".

واضاف ان "هذه الرقابة تنشر الخوف لدى وسائل الاعلام وتدفع الصحف التي لم تستهدف الى ممارسة الرقابة الذاتية".

وقال فايز السيليك رئيس تحرير صحيفة "اجراس الحرية" المقربة من الحركة الشعبية لتحرير السودان (متمردون جنوبيون سابقون) "لقد قررنا ان تحتجب الصحيفة هذا الاسبوع" بعد ان زارها الرقباء في عطلة نهاية الاسبوع الاخيرة.

ويثور التساؤل في الخرطوم هل العودة الى الرقابة اجراء مؤقت ام سياسية جديدة للسلطات؟ ويجيب السيليك "انها سياسة جديدة، انهم يريدون السيطرة على كل شئ كما في بداية الانقاذ" اي بداية عهد الرئيس البشير الذي استولى على السلطة بانقلاب عسكري عام 1989.

وقال القيادي في الحركة الشعبية ياسر عرمان الذي كان لفترة المنافس الرئيسي للبشير في انتخابات نيسان/ابريل، ان هناك "عودة للوراء" منذ الانتخابات. واضاف انه "تم اعتقال سياسيين واطباء وصحافيين" خلال الاسابيع الاخيرة.

واكدت وزارة الخارجية الاميركية الثلاثاء ان الولايات المتحدة "قلقة" ازاء "تصاعد القمع السياسي" و"التدهور" في مجال احترام الحقوق السياسية والمدنية في الخرطوم وهو ما يدل عليه توقيف قادة معارضين وصحافيين ومتظاهرين مسالمين.

ويبدو ان السلطات في جنوب السودان تقوم بممارسات مماثلة اذ تم اعتقال تسعة صحافيين يعملون في اذاعة وتلفزيون جنوب السودان لانهم لم يقوموا بتغطية تنصيب رئيس الجنوب سلفا كير في نهاية الشهر الماضي واطلق سراحهم الاثنين.