الرئيس اليمني يسير على درب الوفاق بتؤدة وثقة

صنعاء ـ من رئيسة كاسولوفسكي
سعي دؤوب الى اعادة الأمل للمواطن

يقود الرئيس اليمني علي عبد الله صالح حملة لم يسبق لها مثيل لخطب ود معارضيه لكن معظم المنتقدين يتشككون في الحصول على تنازلات ملموسة على صعيد الاصلاحات الاجتماعية والسياسية.
وفي مايو/ايار قال صالح الذي يكافح في مواجهة العنف والكساد المتفاقم ان حواراً وطنياً جديداً يمكن أن يؤدي الى تشكيل حكومة وحدة وطنية.

بل ان الرئيس في اطار هذه المبادرة وافق على ضم بعض ألد أعدائه وهم المتمردون الحوثيون الشماليون والانفصاليون الجنوبيون الى محادثات مع أحزاب المعارضة.

ورحبت جماعة المعارضة التي تنضوي تحت لوائها ستة أحزاب من بينها الاسلاميون والاشتراكيون ولا تشمل الانفصاليين أو المتمردين بمبادرات صالح لكنها لا تشعر بالثقة في الحكومة التي تصفها بأنها عنيفة وفاسدة.

وقال عبد الوهاب الانسي أمين عام حزب الاصلاح اليمني وهو حزب اسلامي انهم لا يرون بارقة امل ولا يثقون في اخلاص صالح.

وبلور هجوم فاشل على طائرة أميركية في ديسمبر/كانون الاول المخاوف العالمية من تنظيم القاعدة في اليمن تلك الدولة المشرفة على الانهيار في منطقة توجد بها المملكة العربية السعودية عملاقة النفط فضلاً عن أحد اكثر ممرات الملاحة ازدحاما في العالم.

ويحاول اليمن تعزيز هدنة هشة مع المتمردين الشيعة في الشمال واخماد الاضطراب الانفصالي المتصاعد في الجنوب ووقف نشاط متشددي القاعدة وكلها أذكاها الفقر.

ويريد حلفاء اليمن الغربيون والسعودية من حكومة صنعاء تعزيز سلطتها خوفا من أن يستغل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب استخدام اليمن لتكون قاعدة لشن هجمات تزعزع الاستقرار داخل المنطقة وخارجها.

وقال الرئيس الاميركي باراك أوباما لصالح في سبتمبر/ايلول ان أمن اليمن ضروري لامن الولايات المتحدة وقدم مزيداً من المساعدة للبلاد.

ويرى محللون سياسيون أن صالح ربما أطلق المبادرة استجابة لضغوط المعارضة وللتغلب على حالة الاستياء التي تسود اليمن حيث يعاني واحد من بين كل ثلاثة من سكانها البالغ عددهم 23 مليون نسمة من جوع مزمن.
ويقول غريغوري جونسن الباحث المتخصص في شؤون اليمن بجامعة برنستون "الحكومة تحتاج الى تفتيت هذا (الضغط) بأقصى ما في وسعها وتوجيه بعض معارضيها الى موقف اكثر حيادية او ميلاً للتحالف".

وأضاف "لا أعتقد أنهم حتى يبحثون عن الحوار الوطني لحل المشكلات. انهم يتطلعون الى تخفيف بعض الضغط الذي يقعون تحته".

وتشمل مطالب المعارضة اجراء انتخابات برلمانية حرة ونزيهة في ابريل/نيسان المقبل ووقف العنف من جميع الاطراف في الجنوب حيث اشتبك الانفصاليون مع القوات الحكومية.

وقال المعارض البارز محمد عبد الملك المتوكل ان تواصل صالح مع جماعات المعارضة باليمن ازداد كثافة نتيجة للضغوط الدولية خاصة من الولايات المتحدة.

وتابع المتوكل قائلاً ان الضغط من الخارج هو الذي لوى ذراع الرئيس اليمني.

ولشعور الولايات المتحدة بالقلق من انزلاق اليمن نحو الفوضى ألقت بثقلها وراء حكومة تتسم شرعيتها وسيطرتها بالضعف في أجزاء كبيرة من البلاد.

ويصنف مسؤولو مكافحة الارهاب الاميركيون اليمن الان بين اكبر مصادر القلق بعد أفغانستان وباكستان.

ورداً على محاولة تفجير الطائرة صعدت واشنطن مساعدتها العسكرية لليمن بزيادة انفاقها الدفاعي على البلاد الى اكثر من الضعف لكنها دعت الحكومة ايضا الى التعامل مع زعزعة الاستقرار من خلال الاصلاحات السياسية.

وخلال حكم دام لاكثر من ثلاثة عقود أشرف صالح على الوحدة بين شمال اليمن وجنوبه عام 1990 واستمر في السلطة عقب حرب أهلية بعد ذلك بأربعة أعوام اندلعت نتيجة محاولة من زعماء الجنوب للانفصال.
لكن صالح يواجه اكبر تحد يمر به حتى الان.
ويزيد تردي الاوضاع الاقتصادية من استحالة تعامل صنعاء مع انتشار الفقر والبطالة ويعتبرهما كثيرون السببين الرئيسيين وراء المشاكل الامنية للبلاد.

ودفعت المبادرة السياسية الجديدة التي طرحها صالح المعارضة الى تقييم شكوكها في دوافع الحكومة السياسية ونواياها مقابل الفرصة النادرة لتعميق مشاركتها في العملية السياسية باليمن.

وقال الانسي ان السبب في رغبة المعارضة بالمشاركة في الحوار الوطني هو المساعدة في تخليص اليمن من كل مشاكله مضيفاً أن هذا هو الحل الوحيد.

لكن الجولة الاولى من المحادثات التي كان من المقرر أن تعقد يوم السبت الماضي لم تتم.
وقالت المعارضة ان صالح لم يف بوعد بالعفو عن مئات السجناء من المتمردين الحوثيين والانفصاليين الجنوبيين.

وتتفق الحكومة والمعارضة على حد سواء على أن الوقت ينفد من اليمن.
وبخلاف التحديات الاقتصادية والامنية المتزايدة تستعد البلاد ايضاً لانتخابات تجري في 2011 يمكن أن تمهد الطريق لمواجهة كبرى.

وكان من المقرر اجراء الانتخابات في عام 2009 لكنها تأجلت بعد أن وافقت الحكومة على اجراء اصلاحات انتخابية غير أن المعارضة تقول ان النظام لم يتغير.
وقال صالح الشهر الماضي ان الانتخابات ستمضي قدماً بالمعارضة او بدونها.

وقال محمد العميسي وهو طالب من مؤيدي حزب الاصلاح "اذا لم يتغير النظام الانتخابي فسأقاطع الانتخابات".

وهيمن أعضاء حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه صالح على الحكومة منذ فوزهم الساحق بالانتخابات البرلمانية التي جرت عام 2003.
ويمثل المعارضون نحو خمس النواب في البرلمان اليمني.

وفي الشارع يشعر بعض المواطنين اليمنيين بالحماس لان المعارضة قررت تكوين جماعة تنضوي تحت لوائها عدة أحزاب.
وقال عبد الرحمن الحبابي وهو طالب يدرس الهندسة المدنية "على الرغم من الاختلافات بين جماعات المعارضة فانها تجمعت ضد فساد النظام. هذا شيء جميل".

وكان هناك آخرون أقل حماساً وقال رشيد وهو عامل نظافة في العشرينات من عمره بالعاصمة صنعاء "كل هذه أكاذيب. كلهم سواء. لا يوجد أمل".