'حمى المونديال' تسري بين المغربيين

تجارة مربحة

الرباط - رغم أن منتخبهم غاب عن النهائيات ورغم الغصة التي يشعر بها أغلبهم بسبب فوز جنوب أفريقيا بشرف استضافة النهائيات في اللحظة الأخيرة وبفارق أربعة أصوات، فلا شيء سيمنع المغاربيين من الاحتفال بكأس العالم وفق طقوسهم الخاصة وتشجيع المنتخبات المشاركة.

ومع اقتراب موعد انطلاق الحدث بدأت حمى كأس العالم تجتاح المغاربة بشكل غير مسبوق.

وتشير صحيفة "الاتحاد" إلى أن انطلاق بطولة كأس العالم على أرض أفريقية حدث يعني الكثير للأفارقة عموما وللمغربيين بصفة خاصة، وكان هؤلاء يُمنون النفس بأن تكون بلادهم أول بلد أفريقي ينظم هذا الحدث الرياضي الكبير، على اعتبار أن المغرب كان البلد الأفريقي الأول والوحيد الذي طالب بتنظيمها في أفريقيا وكسر احتكار الدول الأوربية والأميركية شرف تنظيم أكبر بطولة كروية في العالم وقاد حملة من أجل فرض فكرة التناوب بين القارات في تنظيم كأس العالم.

وتعرف الأسواق والمحلات التجارية حاليا حركة نشطة حيث يُقبل الشباب من مختلف الأعمار على شراء قمصان المنتخبات واللاعبين.

ورغم أن المنتخب المغربي يغيب عن هذه النهائيات للمرة الثالثة على التوالي إلا أن ذلك لم يمنع الشباب من ممارسة طقوسهم للاحتفال بهذه البطولة وتشجيع فرقهم المفضلة للفوز بالكأس العالمية.

وتحظى بطولة كأس العالم في المغرب باهتمام كبير يعكس هوس المغاربة بالرياضة وبكرة القدم بصفة خاصة.

ويقبل الأطفال بشكل كبير على اقتناء القمصان والبدلات التي تحمل أسماء اللاعبين وأرقامهم حيث إنهم يضغطون على أسرهم من أجل اقتنائها.

ومما زاد من حمى كأس العالم داخل الأسواق المغربية انخفاض أسعار القمصان الرياضية بسبب دخول المنتجات الصينية على خط المنافس في إنتاج هذه السلع، بينما لازالت القمصان والأحذية والبدلات الأوروبية محتفظة بأسعارها المرتفعة.
وإلى جانب القمصان والبدلات الرياضية يعرض التجار القبعات والأعلام والقفازات والجوارب والحقائب اليدوية ومختلف الإكسسوارات التي تحمل أسماء وصور اللاعبين.

ووجد الشباب العاطل عن العمل فرصة ثمينة في هذه البطولة حيث اتخذوا من بيع صور وملابس اللاعبين وشعارات المنتخبات المتنافسة والأعلام الوطنية تجارة مربحة، واتخذ محترفو هذه التجارة الموسمية من الساحة العمومية ودور السينما ومراكز الشباب والرياضة والطرقات مكانا لعرض تجارتهم ونصب طاولات صغيرة لبيع الملابس الرياضية والأعلام وصور أشهر اللاعبين والإكسسوارات التي تحمل شعار المنتخبات الشهيرة.

ويحرص الباعة على عرض بضاعتهم بشكل جذاب وفي أوقات مناسبة لعرض المباريات الودية التي تجريها المنتخبات المشاركة استعداداً لكأس العالم، وبعد نهاية كل مباراة يستغل الباعة فوز وتألق المنتخب الفائز لعرض صور لاعبيه وملابس أبطاله وأعلام المنتخب، بينما يخفون كل ما يتعلق بالمنتخب الخاسر إلى حين إقامة مباراته القادمة.

ويشجع المغاربة بشدة المنتخبين البرازيلي والأرجنتيني كما يشجعون منتخبات فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا بحكم قرب بلادهم من أوروبا والتأثير الثقافي والحضاري الأوروبي على المغرب.

ومن ضمن الفرق الأفريقية التي تحظى بشهرة كبيرة في المغرب ويقبل الشباب على شراء ملابس لاعبيها وصورهم، المنتخب النيجيري الذي يضم قائمة من اللاعبين المحترفين ويملك تاريخا حافلا في هذه البطولة والمنتخب الايفواري (ساحل العاج) الذي يعيش عصرا ذهبيا مع نجومه المحترفين في أشهر أندية أوروبا والمنتخب الجزائري الذي يأمل العرب أن يشرفهم في هذه البطولة.

وأرغم تفوق بعض الفرق التي لا تحظى بشعبية في المغرب مثل غانا والباراجواي والبرتغال البائعين على طبع صور اللاعبين ووضع طلبات إضافية للموردين لتلبية الطلب المتزايد على ملابس المنتخب وصور اللاعبين.

ويقول توفيق العماري الذي يمتهن هذه التجارة الموسمية إنه حقق أرباحا جيدة مع اقتراب البطولة بحكم أن كرة القدم لعبة شعبية وتحظى باهتمام كبير في المغرب رغم غياب المنتخب عن البطولة.

ويشير إلى أن هذه التجارة تبرز في كل بطولة قارية أو عالمية حيث يحرص المشجعون على شراء الملابس والقبعات والأعلام كنوع من التنافس فيما بينهم ولتشجيع الفريق المفضل، مضيفا أن هذه الإكسسوارات تضع المشجع في أجواء البطولة وتقربه من المنافسة التي تجري بعيداً عنه.

ويقول العماري إن الشبان والأطفال يقبلون على اقتناء قمصان تحمل أسماء وأرقام أشهر لاعبي المنتخبات الأوروبية والأميركية والأفريقية، إضافة إلى اللاعبين المغمورين الذين ظهروا بشكل لافت مؤخراً في بطولات أوروبا.

ويضيف أن الباعة حرصوا قبل بداية البطولة على جلب قمصان اللاعبين المشهورين حتى يضمنوا رواجاً أكبر لسلعهم، لكنهم فوجئوا بظهور منافسين جدد وزيادة شعبية لاعبي المنتخبات المتألقة حالياً.

وكان المغرب قاب قوسين أو أدنى من الظفر باستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2010، وتفوقت جنوب أفريقيا عليه وعلى مصر في التصويت النهائي الذي أجراه أعضاء اللجنة التنفيذية بالاتحاد الدولي لكرة القدم لتصبح أول دولة أفريقية تنظم هذا الحدث الرياضي الكبير.

وفشل المغرب في الفوز بشرف تنظيم النهائيات في محاولته الرابعة رغم أنه كان يأمل أن يصبح أول بلد أفريقي وعربي يستضيف النهائيات، وتفوقت عليه جنوب أفريقيا التي سبق أن خسرت سباق المنافسة على استضافة نهائيات كأس العالم 2006 بفارق صوت واحد عن ألمانيا.

وحصلت جنوب أفريقيا في الاقتراع السري على 14 صوتاً، والمغرب على عشرة أصوات، بينما لم تحصل مصر على أي أصوات.

وصنف فريق التفتيش التابع للفيفا منشآت جنوب أفريقيا على أنها الأفضل بين منشآت البلدان الخمسة المتنافسة، ومنحها الفريق درجة امتياز بينما حصل المغرب ومصر على درجة جيد جداً، وكان مسعى المغرب قد تأثر بسبب ما ثار من علامات استفهام حول افتقار البلاد للبنية التحتية الكافية.