نازحو اليمن: استمرار العنف يعيق العودة للديار

عدد الأسر النازحة يتزايد

صنعاء - يخشى مئات النازحين في العاصمة اليمنية صنعاء العودة إلى ديارهم بسبب أعمال العنف الأخيرة في مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران التي خلفت عدداً من القتلى والعديد من الجرحى.

وقال حامد المراني أحد النازحين من المديرية "لقد كنا على وشك جمع أغراضنا والعودة إلى ديارنا. ولكن تم إلغاء ذلك بعد الاشتباكات التي وقعت في حرف سفيان. إذا عدنا الآن فإننا إما سنتعرض للقتل أو سنرغم على الرحيل مجدداً".

وأسرة المراني هي واحدة من حوالي 3 آلاف أسرة نازحة (19 ألف شخص تقريباً) احتمت في صنعاء وتتلقي المعونات الغذائية من مركز التوزيع في شمال صنعاء التابع لبرنامج الأغذية العالمي، وفقاً لعبد السلام الشرابي أحد عمال الإغاثة من صندوق الضمان الاجتماعي الذي يعمل في المركز.

وقال الشرابي إن عدد الأسر النازحة التي تحصل على المساعدات الغذائية يشهد تزايداً مستمراً حتى بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوقيع عليه في 11 فبراير بين المتمردين الحوثيين والجيش اليمني. وأوضح الشرابي أن "هناك حاجة للمزيد من الغذاء للاستجابة للاحتياجات المتزايدة للنازحين، حيث تحصل كل أسرة [مكونة من سبعة أشخاص في المتوسط] على كيسين من القمح (100كغ) و5 كلغ من البقوليات و5 لترات من زيت الطهي. ولم يتبق لنا مخزون من السكر لتقديمه لهم هذا الشهر".

وتعيش آلاف الأسر التي اضطرت للنزوح بسبب الاقتتال الذي استمر على مدى ست سنوات على المساعدات التي تقدمها المنظمات الإنسانية التي أصبحت عملياتها مهددة بسبب الوضع المالي الحرج. ولم يعد سوى القليل من النازحين إلى ديارهم منذ وقف إطلاق النار.

ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، اتسمت عملية العودة الطوعية للنازحين بالبطء بسبب انعدام الأمن وانتشار الألغام الأرضية وتعرض البنية التحتية لأضرار جسيمة وفقدان سبل العيش.

ونقل مصدر للأنباء المحلية عن مكتب زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي قوله إن اشتباكات عنيفة اندلعت في 5 يونيو في منطقة حرف سفيان وأسفرت عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة العديد غيرهم. ووفقاً للموقع الإلكتروني، نصب الحوثيون كمائن ضد رجال القبائل الموالين للحكومة مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص. كما صرح الحوثيون بمقتل اثنين من عناصرهم.

وأفاد موقع إلكتروني آخر أن ما يصل إلى 30 مسلحاً، من بينهم الشيخ محسن بن معقل، الأمين العام للمجلس المحلي للمنطقة، يعدون في عداد المفقودين في حين تم تأكيد مقتل اثنين من شيوخ العشائر هما الشيخ صالح مصلح وردفان القعود. وأضاف أن الحوثيين نفوا قيامهم باحتجاز 30 شخصاً أو قتلهم، مشيراً إلى أن لجنة تنفيذ وقف إطلاق النار انتقلت فوراً إلى المنطقة في محاولة لاحتواء الموقف.

ويشكل تصاعد العنف الذي يدخل يومه الثامن امتداداً للاشتباكات القاتلة التي اندلعت بين مسلحين حوثيين ورجال القبائل المواليين للحكومة في منطقة بني عوير بمحافظة صعدة الشمالية.

وحذّر عضو البرلمان محمد ثابت العسلي من التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري المعارض، من احتمال اندلاع الجولة السابعة من الاشتباكات في وقت قريب جداً.

وعلق على ذلك قائلاً "لا يتم بذل أي جهد رسمي لإقناع الحوثيين بإلقاء أسلحتهم وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار. كما أن هناك بعض الأفراد في الحكومة الذين يرغبون في اندلاع الجولة السابعة لخدمة مصالحهم الخاصة".

وأفاد وزير الخارجية اليمني أبو بكر القربي أن المواجهات الجارية في صعدة وعمران كانت متوقعة في ظل رفض الحوثيين الامتثال لجميع شروط اتفاق وقف إطلاق النار. وجاء في قوله خلال مقابلة مع جريدة الأهرام المصرية أن "الحكومة تحاول إقناع الحوثيين بأن السلام هو السبيل الوحيد لتلبية أية مطالب قانونية وإعادة إعمار صعدة".

وطالب القائد الميداني للحوثيين عبد الملك الحوثي الحكومة بالإفراج فوراً عن أتباعه المسجونين والعمل على تطبيق ما وصفه "بإعلان 22 مايو" (العفو الرئاسي) على أرض الواقع.(إيرين)