تحليل: حرب الاستخبارات بين القاعدة وخصومها

بقلم: جاسم محمد
حرب خفية بموازاة الحرب على الأرض

تصاعدت العمليات الاستخبارية ما بين القاعدة وخصومها وخاصة ال سي اي ايه بعد فترة ولاية اوباما.
هذا التصاعد لم يكن ابد عفوياً بل جاء رد فعل الى استراتيجية اوباما باعتماد العمليات الاستخبارية باستهداف قادة التنظيم بدلاً من العمليات العسكرية مما دفعه الى اعادة هيكلية الوكالات الاستخبارية الفدرالية والتي كانت تعاني من التقاطعات في ادارة بوش ليجعلها الركيزة الاساسية في تحديات الامن القومي الاميركي.
واسلوب العمل هذا جعل اوباما يبقي على وزير الدفاع الحالي غيتس من ادارة بوش وتعين بتينا رئيساً للـ"سي اي ايه" ثم تعين جيمس كلابير رئيسا للوكالات الاستخبارية وهذا الفريق ذي خلفيات استخبارية وعسكرية مخضرمة خلقت من البنتاغون والـ"سي اي ايه" فريق عمل واحد لضرب قيادات القاعدة.

اما تنظيم القاعدة فقد اعاد اسلوب عمله وراجع هيكلته ايضاً ليرتقي الى درجة خصومه في المواجهة الجديدة.
فبعد ان كان يعتمد على القدرة القتالية والجهاد الاعلامي في عملة فقد تحول وخاصة بعد 2008 ليضم جهازاً مخابراتياً داخل التنظيم يشمل اقساماً رئيسية في هيكلية اجهزة الاستخبارات ابرزها مكافحة التجسس ومركز دراسات وقسم العمليات المعني بالتصفيات وقسم تدقيق ومتابعة المرشحين للتجنيد وساعدة في ذلك هو انضمام عدد من ضباط وخبراء اجهزة ومؤسسات مخابراتية سابقين ومن ذوي الخبرات العسكرية ايضاً.

هذه الحرب الخفية هي بموازاة الحرب على الارض وجاءت عملية العميل المزدوج البلوي في كانون الأول الماضي ضد قاعدة الـ"سي اي ايه" في خورست/افغانستان لتلقي بضلالها على مشهد جديد من المواجهة وفي نفس الوقت دفعت القاعدة الى تدقيق مقاتليها من الخط الثالث وسط شكوك اعادة تجنيد معتقلي غوانتنامو وزرعهم داخل التنظيم من قبل السي اي ايه.
ويبدو ان القاعدة في افغانستان واليمن والعراق كانت متمرسة في العمل الاستخباري بتمكنها اختراق المؤسسة الاستخبارية واجهزة الامن السياسي والمؤسسة العسكرية وما يؤكد هذا الاحتمال ان الضربات ضد قيادات التنظيم في اليمن اغلبها لم تحقق اهدافها لتسرب مواقيت الضربات الجوية من داخل الامن السياسي من قبل ضباط كبار في المؤسسة العسكرية والامنية الى تنظيم القاعدة.
اما في العراق فذهبت القاعدة الى ابعد بزرع مقاتليها وتوريط ومساومة الاجهزة الامنية وتحرير معتقليها من السجون.

وتبني التنظيم مفهوم اختراق المجتمعات العربية والاسلامية ساعده بالحصول على الحماية والدعم والتمويل وجعله جزءاً من القبيلة بعد ان كان ضيفاً عليها وكانت قبيلة العوالق مثال في حماية انور العولقي.
وتمتد عملية التمويه والخداع الاستخباري للقاعدة لخصومها في اليمن لتشمل مقتل جابر الشبواني نائب رئيس المجلس البلدي لمحافظة مأرب في مايو/أيار الماضي في حادث معقد لا يزال لحد الان غامضاً عندما قام الطيران اليمني وبالاشتراك مع القوات الخاصة الاميركية بضرب احد تجمعات التنظيم والتي تبناها التنظيم لرصيده الاستخباري رغم عدم تأكيدها لكنها في اي حال خلقت حالة من المواجهة ما بين قبائل مأرب والحكومة.
اما في افغانستان فقد نجحت باستقطاب المجندين الاجانب لتكون محمية الالمان الافغان والاجانب في وزيرستان عند الحدود الباكستانية الافغانية.

وذكرت صحيفة ديير شبيغل الالمانية في احد تقاريرها بأن وكالة المخابرات المركزية طلبت تعاون ال بي ان دي/المخابرات الخارجية الالمانية للتعاون معها في تجنيد نزلاء في السجون الالمانية لزرعهم داخل تنظيم القاعدة.
لكن اعتراض المحكمة الدستورية الالمانية مانعت ذلك لكن لم يمنع الوكالة المركزية من استخدام التوريط والضغط في تجنيد عملاء لزرعهم داخل التنظيم من خلال التعاون الاستخباري مع حلفائها او من خلال اعتراض المواقع الالكترونية والمكالمات الهاتفية والمصارف والمراسلات التي تحصل عليها نتيجة العمليات العسكرية.
المواجهة الاستخبارية انتقلت الى داخل اوربا والولايات المتحدة حيث استغلت القاعدة بعض الاجانب الذين تحولوا الى الاسلام لتقوم باعداد خطط وبرامج لزجهم في تنظيماتها مستغلة ايضاً مناسك الحج لتجنيدهم كذلك استثمرت معاهد تعلم اللغة العربية لغير الناطقين بها والتي اصبحت احد مصادر التجنيد في اليمن ومصر.
وبالتاكيد هنالك برامج سرية لسي اي ايه لم يتم الاعلان بها وربما لم تطرح حتى على مجلس النواب او الشيوخ الاميركي والتي لا تخضع الا لرقابة المفتش العام للسي اي ايه لما تتمتع بها من سرية.
لقد ظل منصب المفتش العام شاغرا اكثر من سنة لاهميته بعد استقالة هيلجرسون في اذار2009 في اعقاب اتهام الوكالة استخدام الايهام في الغرق في تحقيقاتها 2009 وظل شاغراً رغم ضغوطات الكونغرس على ادارة اوباما وياتي ذلك من حرص الرئيس الاميركي على اعداد فريق عمل منسجم بعيداً عن التقاطعات وفي تطور اخر فان ادارة اوباما دفعت دينس بلير للاستقالة في اعقاب قضية تايم سكوير عشية اعياد الميلاد 2009 ليعلن تعين جيمس كلابير رئيساً لمجمع المخابرات الاميركية وهنا نلاحظ حجم الفريق واهمية ولو تابعنا ظروف اختيار اوباما الى جيمس كلابير الذي كان وكيلاً لوزارة الدفاع لشؤون الاستخبارات اي ان اوباما لم يذهب بعيداً عن المؤسسة الاستخبارية وهنا جدير بالذكر بان وزير الدفاع نفسه غيتس كان رئيس سابق الى السي اي وهذا يؤكد ان جميع خطوات اوباما قائمة على المؤسسة الاستخبارية والبحوث.

ان اهمية اختيار فريق العمل الاستخباري كان واضحاً في رد اوباما على طلب الكونغرس بضرورة الاسراع باشغال المناصب في السي اي اية ومنها المفتش العام عندما رد على الكونغرس قائلاً "ان السي اي في الوقت الحاضر تدرس تعين فريق من المحققيين والمفتشين المحترفين، محاولاً تجنب الاخطاء القاتلة في تعينات المرشحين".
ولم تكتف ادارة اوباما بذلك بل عملت على تعين كل من دينس روس وهيلفمان على راس فريق عمل مكتب البحوث والمعلومات الاستخبارية والتي لا تنقص اهمية تقاريره عن اهمية الوكالة بل كانت هي الافضل في ما يتعلق في افعانستان والعراق واليمن.

وضمن هذا التصاعد في المواجهة الاستخبارية فقد ذكرت صحيفة هاريتس الاسرائيلية في احد تقاريرها مايو/أيار الماضي بان القاعدة تعمل على ايجاد خلايا نائمة داخل اسرائيل من خلال قبائل الفلاشا في اثيوبيا مستندة الى وثيقة مسربة الى الموساد من داخل اليمن بالاضافة الى محاولاتها بتهريب عملاء عن طريق مصر ومحاولاتها بتجنيد عرب 48 خلال تواجدهم خارج اسرائيل.