واشنطن تبحث عن نصر دبلوماسي أمام ايران

واشنطن ـ من كريستوف شميت
الامور لا تسير بالسرعة المطلوبة

بعد عام على اعادة انتخاب الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، تصدر وقف الطموحات النووية الايرانية اولويات السياسة الخارجية الاميركية التي حققت نجاحاً حسبما ترى واشنطن بينما يشكك خبراء في هذا الامر.

وقال نائب وزيرة الخارجية الاميركية جيم ستاينبرغ خلال اجتماع لخبراء الشهر الماضي ان "البعض ابدى قلقاً من ان الامور لا تسير بالسرعة التي يرغبون بها لكنني اعتقد ان ما اثبتناه هو اننا قادرون على التاثير بعض الشيء".

وبعد اشهر من المفاوضات الصعبة نالت واشنطن تأييد موسكو وخصوصاً بكين لدعم مشروع قرار يفرض سلسلة رابعة من العقوبات ضد ايران بسبب برنامجها النووي المثير للجدل.

ومن المتوقع ان يصوت مجلس الامن الدولي الاربعاء على مشروع القرار الذي يفرض عقوبات حيث يعتقد مقدمو النص ان لديهم الاصوات الكافية لتمريره.

لكن هذه الخطوة الجديدة اثارت استياء الرئيس الايراني الذي هدد بان ايران سترفض اي مفاوضات جديدة حول برنامجها النووي وخصوصاً تخصيب اليورانيوم اذا فرضت عليها عقوبات جديدة.

والجهود الاميركية للحصول على ضمانات ملموسة من ايران حول الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي تغير اتجاهها بعد تسلم الرئيس الاميركي باراك اوباما السلطة في كانون الثاني/يناير 2009 قبل ستة اشهر من الانتخابات الرئاسية في ايران.

فقد عرض اوباما استئناف المحادثات مع ايران ما شكل تغييراً بارزاً بعد سنوات من السياسة الاميركية الهادفة الى عزل الجمهورية الاسلامية في ظل رئاسة الرئيس السابق جورج بوش.

لكن ايران تجاهلت هذا العرض فيما عززت اعمال العنف التي جرت احتجاجاً على اعادة انتخاب احمدي نجاد، تصميم واشنطن على اطلاق حملة دبلوماسية دولية لوقف طموحات ايران النووية.

ومشروع القرار الجديد ضد ايران قدمته الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن (بريطانيا وفرنسا والصين وروسيا والولايات المتحدة) الى جانب المانيا.

ومشروع القرار يوسع نطاق الحظر على الاسلحة واجراءات ضد القطاع المصرفي الايراني ويمنع طهران من القيام بانشطة حساسة في الخارج مثل الاستثمار في مناجم اليورانيوم وتطوير صواريخ بالستية، كما قال دبلوماسيون.

كما يمنع مبيعات دبابات وآليات حربية وانظمة مدفعية متطورة وطائرات ومروحيات قتالية وسفن حربية وصواريخ او انظمة صواريخ الى ايران.

ويشدد مسؤولون اميركيون على ان فرض عقوبات جديدة على ايران سيثبت ان مقاربة اوباما المتعددة الاطراف للتعاطي مع الملف الايراني هي الطريقة الصحيحة للمضي في هذا الاتجاه فيما يتهم الغرب طهران بمحاولة تطوير اسلحة ذرية وهو ما تنفيه طهران.

وقال فريبورز غادار من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "انها تثبت ان الولايات المتحدة تمكنت من تحقيق شيء في مجلس الامن الدولي رغم جهود الحكومة الايرانية. وبالتالي فانها هزيمة" لايران.

لكنه اقر بان تحقيق هذا التقدم "جاء مكلفاً على الولايات المتحدة" اذ ان الصين ضمنت لنفسها سلسلة صفقات جانبية "تخفف من العقوبات".

من جهته شكك ريتشارد هاس من مجلس العلاقات الخارجية في فاعلية العقوبات الجديدة.

وقال "لا شيء في التاريخ الحديث يشير الى ان عقوبات متواضعة مثل تلك الواردة في مشروع القرار ستحول مسار قادة ايران الحاليين".

ويتفق محللون في واشنطن والخارج على ان تغيير النظام في ايران سيكون الطريقة الاضمن لايجاد تسوية حول برنامج ايران النووي.

وشدد مسؤولون اميركيون بينهم اوباما على ما وصفوه بالهوة بين الشعب الايراني والحكومة المتشددة التي انبثقت بعد اعادة انتخاب احمدي نجاد.

لكن غادار لا يوافق هذا الرأي.
وقال ان "الولايات المتحدة مهتمة بالمسألة النووية فقط".

ويعبر بعض المسؤولين الاميركيين في مجالسهم الخاصة عن القلق ازاء ما يبدو وكانهم اقتربوا جداً من المعارضة الايرانية.

ويقول المحلل في مؤسسة كارنيغي كرم سجادبور ان "التحدي الثاني للولايات المتحدة هو المطالبة بحقوق الانسان والديموقراطية في ايران لكن بدون المساس باستقلالية قوى المعارضة".