مطلوب نساء لإرضاع الكبار!

بقلم: علي ال غراش

وأخيرا جاء الفرج وأصبح باستطاعة النساء التحرر من بعض قيود الممنوع من الباب الشرعي الذي وضع للمرأة الحدود وشيد السدود من حولها لحمايتها، وذلك من خلال فتوى شرعية تجوز للمرأة إرضاع الرجل الأجنبي الكبير ليحل عليها، وتسقط بالتالي اغلب الممنوعات. فقد شهدت الساحة مؤخرا طرح فتوى سعودية مثيرة للجدل تختص بجواز إرضاع الكبير، بعد ما طرحت مسبقا من قبل احد المشايخ في الأزهر الشريف ولاقت انتقادات قوية من أغلبية العلماء والشارع الإسلامي.

النساء في السعودية مخلوق مشكوك في أمره لأنه ناقص العقل والإيمان والخبرة والقوة، بحاجة دائما إلى قوانين من نوع خاص، قوانين غريبة لا تخلو من الازدواجية ـ تخضع لمعايير العادات ـ ، وضعت المرأة أمام أزمات كبيرة، فالقانون الذي يمنع المرأة من التحدث مع رجل أجنبي ويصنف ذلك بالخلوة الشرعية ولو في مكان مفتوح عام، ويمنعها من العمل في بيع الملابس الخاصة بالنساء، فان ذلك القانون يسمح لها أن تشتري ما تحتاجه من ملابس داخلية من البائع الرجل الأجنبي وان تتحدث معه في المحل الضيق المساحة حول لون وحجم وشكل اللباس الخاص بها! والقانون الذي يمنعها من قيادة السيارات، يسمح لها بامتلاك السيارة باسمها وان يكون لها سائق خاص أجنبي يشعر بأنفاسها ويعرف تفاصيل حياتها أكثر من زوجها!

هذا وقد ساهمت لائحة الممنوعات الشرعية للنساء والتي وضعت على أساس حمايتها ولكي تشعر بالامن والامان، بتحول المرأة إلى آلة للاستغلال من قبل بعض أصحاب النفوس الضعيفة والوحوش البشرية الكاسرة، ووقوع حالات الاعتداء والتحرش في الطرق والأسواق ومن قبل السائق الخاص وفي كل مكان.

مبروك للنساء في السعودية هذا الانتصار إسقاط جدار الممنوع والحرمة من الرجل الأجنبي، لكي تتعامل بجرأة وقوة وتتحرك بامان وبدون خوف من التعرض للاعتداء والتحرش لان جميع الرجال الذين حولها هم أبناؤها، من خلال الإرضاع المباشر أو عبر تقديم الحليب المسحوب من الصدر بالة ووضعه في علب صحية، ليكون مخرجا للحرج لبعض النساء الخجولات، ولكي يشرب أكبر عدد من الرجال الكبار!

وبمناسبة هذه الفتوى الشرعية الصريحة هناك دعوة للنساء اللاتي يعانين من الممنوع والحرج من التعامل مع الأجنبي، واللاتي يعانين من ويلات البطالة والشعور بالظلم والحرمان للعمل في شركات كبرى برواتب عالية بوظيفة مرضعات، فالشركة تسعى للخير عبر نشر الحلية في المجتمع وإرضاع اكبر عدد من الرجال الأجانب لإغلاق باب سد الذرائع والشك والمطاردة والملاحقة من قبل رجال الهيئة الشرطة الدينية!

الموضوع مبك ومضحك، فإلى متى ينشغل بعض العلماء في طرح فتاوى غريبة تثير السخرية، معتمدين على روايات فيها كلام واختلاف موجودة في كتب التراث الإسلامي تحتاج إلى تنقية، وأين هم من إصدار فتاوى تدعو للمحبة والتسامح بين أبناء البشر، والدعوة للعدل والمساواة واحترام ثقافة التعددية الدينية والمذهبية والفكرية، والدعوة للقضاء على مظاهر الفقر والاعتداء على حقوق الآخرين، وإعطاء المرأة حقوقها لتكون شريكا فعالا في البناء والتطور وصناعة الأجيال كما أراد لها خالقها عز وجل؟. فذلك ابرك وله فوائد اكبر للمرأة ولنا وللبشر في الدين والدنيا والآخرة.
علي ال غراش ali_writer88@yahoo.com