مونديال 2010: أنغام السامبا ستختفي على وقع ال"فوفوزيلا"

'دعوهم يطلقون أبواق فوفوزيلا'

جوهانسبورغ - سيسمع العالم بأجمعه اجواء ملعب "سوكر سيتي" في جوهانسبورغ ولن يكتفي بمشاهدة 22 لاعبا يفتتحون النسخة التاسعة عشرة من نهائيات كأس العالم وذلك بفضل...فوفوزيلا، هذه الآلة الموسيقية التي ستكون ضيفا مزعجا تماما للاعبين ومحور احتفالات الجمهور الجنوب افريقي الذي تحتضن بلاده العرس الكروي العالمي من 11 الشهر الحالي حتى 11 الشهر المقبل.

صحيح ان لكل انصار منتخب طريقته في التعبير عن دعم فريقه، فالمنتخب البرازيلي يتألق على انغام السامبا في حين تسمع اجراس البقر في ارجاء مدرجات الملاعب السويسرية، بينما قدمت المكسيك الى العالم موجاتها الشهيرة لكن "فوفوزيلا" شيء مختلف تماما لانها قد تؤدي الى فقدان حاسة السمع لدى اللاعبين بحسب بعض الدراسات الطبية، احداها من جامعة بريتوريا الجنوب افريقية التي دعمت احتجاجات بعض اللاعبين على استخدام هذه الالة، لكن يبدو ان الاتحاد الدولي لكرة القدم لا يريد المس باحد التقاليد الكروية الاساسية في البلد المضيف، وهو الامر الذي شدد عليه رئيسه السويسري جوزف بلاتر بقوله انها جزء من "الثقافة الكروية الافريقية".

واضاف بلاتر ان "فوفوزيلا هي ثقافة افريقية ونحن في افريقيا وبالتالي يتوجب علينا أن نسمح لمستعملي هذه الالة بممارسة ثقافتهم طالما شاؤوا ذلك. يعتبر العزف على الة فوفوزيلا والغناء من ثقافة كرة القدم الافريقية، انها جزء من احتفالات هذه القارة ولذلك دعوهم يطلقون أبواق فوفوزيلا".

و"فوفوزيلا" هي عبارة عن بوق صاخب يطلق أصواتا يتردد صداها في ارجاء الملعب وتصل قوة الصوت الذي يصدره هذا البوق الى 127 ديسيبيل، في حين ان المنشار الكهربائي يصدر صوتا قوته 100 ديسيبيل.

لكن هذه الامور الطبية-العلمية لا تعني شيئا للجماهير الجنوب افريقية التي ترى ب"فوفوزيلا" رمز فخر لصاحبها، وهذا ما اكده احد الجماهير المحلية قائلا "بدون فوفوزيلا لا اعتقد بانني ساستمتع بكرة القدم. تمنح هذه الآلة شعورا خاصا في الملعب وهي تجعل انصار المنتخب يؤازرون فريقهم".

لكن مدافع المنتخب الالماني ارنه فريدريخ لا يوافق هذا المشجع الرأي على الاطلاق لانه يرى بان الضجة الصادرة عن هذه الالة ستجعل مسألة التواصل بين اللاعبين في ارض الملعب شبه مستحيلة، مشيرا بان على الجميع ان يتأقلم "ذهنيا" مع هذا الامر.

وتصنع "فوفوزيلا" عادة من بوق الكوكو، وبحسب التقاليد القديمة، كان الناس يستعملون هذه الآلة لكي يدعوا بعضهم البعض إلى اجتماع في مكان ما، لكن في السنوات ال15 الاخيرة اصبحت "فوفوزيلا" منتشرة كثيرا في ملاعب كرة القدم واصبحت شعارا يمثل الامل والوحدة لكثيرين من سكان جنوب افريقيا.

ويقول احد المشجعين "عندما بدأنا استعمال فوفوزيلا كان الحزن يلف دولتنا في تلك السنوات وقد ادخلت السعادة الى قلوب كثيرين. فجأة اصبح الناس يذهبون الى الملاعب بسبب هذه الالة التي تحث الجمهور على تشجيع منتخب بلادهم والتعبير عن مدى تعلقهم به. وينسى هؤلاء لبضعة ساعات واقع المجتمع الذي يعيشون فيه ويستمتعون بالاستماع إلى هذه الالة".

وقدمت آلة "فوفوزيلا" الى العالم على انها اداة ترمز الى جنوب افريقيا في 15 أيار/مايو 2004، عندما اعلن عن استضافة جنوب افريقيا لنهائيات كأس العالم. وبعد صدور القرار رسميا قام وزير الرياضة في جنوب افريقيا ماخينكيسي ستوفيلي ووزير المالية انذاك تريفور مانويل بالترويج لهذه الالة في حضور جمع غفير من المسؤولين الرياضيين ورجال الاعلام الذين اتو من مختلف ارجاء العالم.

لكن تأثير "فوفوزيلا" الكبير فاجأ كثيرين في بطولة كأس القارات العام الماضي وترى احدى المشجعات لمنتخب جنوب افريقيا بانه "ربما تسبب هذه الالة ازعاجا لبعض الذين لم يعتادوا سماع هذا الصوت، وبالتالي اعتقد انه يجب تعريف مشجعي المنتخبات الاخرى بمزايا هذه الالة".