اندلاع حرب تخفيض الاسعار بين الصحف الشعبية

لندن
الانترنت ينطلق.. الورق يتراجع

اندلعت حرب تنافسية لتخفيض الاسعار بين الصحف الشعبية البريطانية في محاولة لاستعادة أرقام التوزيع التي تراجعت أمام سطوة المواقع الالكترونية.
وتحاول صحف مثل "ديلي ميرور" و"ديلي ستار" و"صن" استعادة سطوتها في الشارع البريطاني بعد تراجع التوزيع لحساب الصحف الألكترونية وعزوف القراء عنها.
وسيقوم ريتشارد ديزموند مالك صحيفة "ديلي ستار" بتخفيض سعرها بحدود 10 الى 20 بينساً اعتبارا من شهر تموز- يوليو.
وكتب "جدعون سبانير" المحلل والمستشار في مجال التسويق تقريرا عن حرب تخفيض الاسعار بين الصحف في صحيفة "ايفنيغ ستاندر" أكد فيه ان ديزموند مالك صحيفة "ديلي ستار" قد بدأ معركة الاسعار المخفضة في
تشرين الثاني- نوفمبر عام 2008 عندماخفض سعر الصحيفة من 35 بنساًالى 20 بنساً، واليوم يسعى الى زيادة كمية التوزيع من 823000 نسخة يومياً لتصل إلى مليون نسخة. في وقت أبقت صحيفة "ديلي ميرور"
على سعرها (45 بنسا) الامر الذي تراجع توزيعها الى 1.24 مليون نسخة يومياً.
وعندما اشترى ريتشارد ديزموند قبل عقد من الزمان صحيفة "ديلي ستار" كانت توزع 630000 نسخة يومياً، واليوم لايتجاوز توزيعها أكثر من 400000 بينما كانت "ديلي ميرور" توزع 2.2 مليون نسخة يومياً
وانخفض التوزيع الى 1.5 مليون نسخة يومياً
وأكد ديزموند في حديث لراديو 4 بهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" ان صحفه بعيدة عن الهزيمة وليس هناك من سبب لعرضها للبيع.
في غضون ذلك يراقب روبيرت مردوخ مالك صحيفة "صن" التي توزع 3 ملايين نسخة يومياً الموقف عن كثب منذ ان خفض سعر الصحيفة في صيف عام 2009 من 30 بنساً الى عشرين بنساً رداً على تخفيض سعر "ديلي ستار".
وقال ريتشارد ديزموند في حديثه الاذاعي انه يمكن شراء صحيفة "صن" وإعادة تشغيلها بكفاءة أكثر.
وتبدو هذه الحرب في شكلها العام تجارية واعلانية، لكن في جانبها الاوسع هي حرب للبقاء في السوق حيال الانتشار الهائل للانترنت وعزوف القراء عن شراء الصحيفة الورقية ومتابعة الاخبار على الانترنت.
ويرى المحلل جدعون سبانير ان تخفيض اسعار الصحف الورقية لن يكون أكثر من مجرد أصلاح على المدى القصير، بالرغم من أن سوق الاعلانات للصحف مازال متفوقاً على الانترنت.
فيما يرى ستيف هاتش مدير شركة أعلامية أن سعر الصحيفة يمكن أن يكون أداة قوية في الترويج وقد تؤثر على مستوى الاسواق المستقرة.
واستبعد هاتش أن ترتفع عائدات الاعلانات في الصحف الورقية في الأجل القصير.
وترفض سلاي بيلي الرئيس التنفيذي لدار نشر "ميرور- ترينيتي ميرور" حرب الاسعار بين صحيفتي "ديلي ستار" و"صن" مؤكدة ان تخفيض اسعار الصحف لا يوفر عائدات تدخل في حساب الاستثمار.
وترى بيلي ان الاستثمار يجب ان يكون في "القراء الاوفياء" للصحيفة تحديداً لانهم على استعداد لدفع المزيد من الأموال من أجل اقتناء الصحيفة!.
ويعتقد خبير في التداول الاقتصادي ان حرب الاسعار بين الصحف يمكن ان تقوض ولاء القراء لصحفهم المفضلة.
وتمثل الصحافة الشعبية ممثلة في صحف "صن" و"ديلي ميرور" و"ديلي ستار" الثقافة "الواطئة" مقابل صحف الثقافة "العالية" التي تمثلها "التايمز" و"الغارديان".
وتركز الصحف الشعبية على أخبار نجوم الفن والمجتمع وعلى التقارير المثيرة فضلا عن أخبار الفضائح وصفقات الاموال لدى السياسيين.
وكانت صحيفة "لندن إيفنينغ ستاندرد" التي تباع مساء كل يوم بنصف جنيه استرليني قد انضمت الى الصحف المجانية وبعد مرور 180 عاماً على تأسيسها.
وقبلها توقف صحيفة "ذي لندن بيبير" المسائية المجانية عن الصدور بعد ثلاث سنوات من انطلاقها وتوزيعها نصف مليون نسخة يومياً في مركز العاصمة البريطانية ومحطات القطارات.
وتركز أغلب الصحف البريطانية حاليا على تطوير مواقعها الالكترونية على الانترنت، بعد الانخفاض الحاد في عدد القراء للصحف الورقية.
وكان مسح في بريطانيا قد أظهر أن القراء غير مستعدين لدفع أموال مقابل الاشتراك في مواقع الكترونية إخبارية كانوا يلجأون إليها مجاناً في السابق.
ونقل موقع "بايد كونتانت" البريطاني نتائج مسح، شمل 1200 قارئ في المملكة المتحدة، سألهم عن رأيهم حول استعدادهم للدفع مقابل الحصول على أخبار كانوا يحصلون عليها مجاناً في السابق، ولم تكن النتائج إيجابية.
وأشار 75 في المائة من المستطلعين أنهم سيستخدمون موقعاً إخبارياً مجانياً آخر في حال فرضت المواقع التي كانوا يستخدمونها رسوم اشتراك، بينما أفاد 8 في المائة منهم أنهم سيكتفون بقراءة عنوانين الأخبار، وبدا 12 في المائة آخرون غير متأكدين مما سيفعلونه.
وكانت الفئة الشابة التي تتراوح أعمارها بين 16 و24 عاماً أكثر من بدا مستعداً للدفع مقابل الاشتراك في الخدمات الإخبارية.
ويأتي هذا المسح بعد أن أعلنت مواقع إخبارية ضخمة مثل الموقع الالكتروني لصحيفة "تايمز" البريطانية و"نيويورك تايمز" وموقع "نيوز كورب" التابع لصحيفة "وول ستريت"، والذي يفرض أصلاً رسماً أسبوعيا بقيمة دولارين، أنها تخطط لفرض رسوم اشتراك على خدماتها الإخبارية عبر الانترنت والهاتف الجوّال.
وقال 72 في المائة من القراء إنهم في حال اضطروا، فلن يدفعوا أكثر من 16 دولاراً أميركياً مقابل اشتراك سنوي في موقع إخباري، بينما أشار 62 في المائة إلى أنهم قد يدفعون بين 1.6 و3.2 سنتاً مقابل المقالة الواحدة.
وأغلقت أكثر من ستين صحيفة محلية في بريطانيا خلال منذ عام 2009، بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية والمنافسة الحادة مع الاعلام الالكتروني.