المال يجذب فتيات اليمن إلى مقاعد الدراسة

الفتيات تتركن تعليمهن للمساعدة في الأعمال المنزلية

صنعاء ـ بدأت الخطة الحكومية التي استمرت طيلة السنتين الأخيرتين، والقاضية بتقديم حوافز مالية للآباء في المناطق الريفية بمحافظتين من أفقر محافظات اليمن، من أجل إرسال بناتهم إلى المدرسة أو الحيلولة دون انقطاعهن عنها، تؤتي ثمارها في ظل ارتفاع معدل التحاق الفتيات بالمدارس بنحو 9 بالمائة في المدارس المستهدفة، وفقاً لمسؤولي التعليم.

فقد بدأت إدارتي التربية والتعليم في محافظتي لحج بالجنوب والحديدة بالغرب، في إطار برنامجهما للدعم المالي المشروط، إعطاء الفتيات مساعدة مالية سنوية قدرها 8,000 ريال يمني (35 دولاراً) على دفعتين، وفقاً لوكيلة وزارة التربية والتعليم لقطاع تعليم الفتاة لطفية حمزة.
وأوضحت حمزة أنه "للحصول على هذا المال تلتزم الفتاة بحضور ما لا يقل عن 80 بالمائة من الحصص في كل فصل دراسي".

وتشكل الخطة جزءاً من مشروع وزارة التربية والتعليم لتطوير التعليم الأساسي بدعم من البنك الدولي وإدارة التنمية الدولية البريطانية والحكومة الهولندية.
ويهدف المشروع لمساعدة اليمن في توسيع نطاق التعليم الأساسي الجيد ليشمل الجميع مع إيلاء اهتمام خاص للمساواة بين الجنسين.

الفجوة بين الجنسين

ووفقاً لتقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في عام 2007، فإن 43 بالمائة من الفتيات و67 بالمائة من الفتيان كانوا مسجلين في التعليم الابتدائي والثانوي والجامعي في البلاد.
كما لم تكن سوى 35 بالمائة من الفتيات يعرفن القراءة والكتابة مقارنة بـ73 بالمائة من الفتيان.

وتهدف استراتيجية الحكومة اليمنية في مجال التعليم إلى الوصول إلى 90 بالمائة من جميع الفتيات في المدارس بحلول نهاية هذا العام و95 بالمائة بحلول عام 2015.
كما تهدف إلى تقليص الفجوة في الالتحاق بالمدارس بين الفتيان والفتيات إلى 11 بالمائة.

ويسعى نظام الحوافز للحد من الفقر ومعدلات النمو السكاني من خلال ضمان تعليم الفتيات، حيث أفاد أحمد العرشي، مدير وحدة تطوير التعليم الأساسي في وزارة التربية والتعليم أن "الفقر في اليمن مرتبط بالنمو السكاني السريع. فعندما تصل الفتيات إلى مستويات أعلى من التعليم يدركن أهمية تنظيم الأسرة والمباعدة بين الولادات، وهو ما يعد مفتاحاً لتخفيف حدة الفقر".

وأضاف أن العديد من المشاكل الاجتماعية بما فيها الزواج المبكر وسوء التغذية لدى الأطفال تنتج عن ارتفاع معدل الأمية بين الإناث في اليمن.
وأوضح أنه "من خلال حصولهن على فرص التعليم أو باستكمال تعليمهن، سترفض الفتيات الزواج في سن مبكرة. كما لن يقوم الآباء بإجبارهن على الزواج في سن مبكرة عندما يرون أنهن يواظبن على الذهاب إلى المدرسة بدعم من برنامج الدعم المالي المشروط".

وقد انتهت في 24 مايو/أيار عملية توزيع دفعة من الدعم المالي المشروط في محافظة لحج.
وعلق على ذلك علي أحمد السلامي، رئيس مكتب التربية والتعليم في المحافظة، بقوله "استلمت حوالي 28 ألف فتاة في الصفوف ما بين الرابع والتاسع في 216 مدرسة في المحافظة الحوافز المخصصة لهن من مخطط هذا العام".

أما في الحديدة، فتستفيد من المشروع حوالي 6700 فتاة، وفقاً لوكيلة وزارة التربية والتعليم لطيفة حمزة.

مضيعة للمال

غير أن عملية إقناع الآباء بفوائد إرسال بناتهم إلى المدرسة لا تزال مهمة شاقة، حيث أفادت حمزة أن العديد من الأسر، خصوصاً في المناطق الريفية، ترى أنها "مضيعة للمال".
وأضافت أنه "بعد الصف الخامس أو السادس، تبقى الفتيات في المنزل لطهي الطعام وجلب الماء والحطب حتى الزواج".

وأضافت أنه في ظل محدودية فرص العمل بالنسبة للمرأة في اليمن، فإن الأسر الفقيرة غالباً ما تشعر أنه من الأفضل تعليم أبنائها بدل بناتها لأنهم سيحظون بفرص أكثر للعمل.
ولا تستطيع الآلاف من الأسر في المناطق الريفية في لحج تحمل تكاليف تعليم أطفالها.

من جهته، أفاد صلاح سليم، وهو أحد أعضاء المجلس المحلي في المحافظة، أن الفقر يشكل العقبة الرئيسية أمام التعليم بصفة عامة وتعليم الفتيات على وجه الخصوص.
ففي العديد من المناطق الريفية، تعيش الأسرة المكونة من سبعة أفراد على أقل من ألف ريال يمني )4.5 دولار( يومياً، مما يجعلها تبقي بناتها خارج المدرسة".

وهذا ما أكده عبد الله الصبيحي، وهو عامل يومي من مديرية طور الباحة بمحافظة لحج، الذي يرسل ابنيه فقط إلى المدرسة، حيث قال "لا تذهب بناتي الثلاث إلى المدرسة لأننا لا نملك ما يكفي من المال لذلك".

من جهته، أفاد أندرو مور، المدير القطري لمنظمة إنقاذ الطفولة باليمن، أنه لا زال من الضروري العمل على رفع الوعي في المجتمعات الريفية حول فوائد التعليم بالنسبة للفتيات.
وجاء في قوله "نحن نستخدم أمثلة محددة مثل العلاقة بين سوء التغذية والتعليم، فكلما ارتفع مستوى تعلم الأمهات في الأسر بشكل عام، انخفض معدل سوء التغذية لدى الأطفال".(ايرين)