أصداء الأسبوع الثقافي المصري في قطر تتردد في الخليج

بقلم: د. حمدي الجابري
قطر بعد جلبي ومصر في العين والقلب

لا شك أن أصداء نجاح الأسبوع الثقافي المصري في قطر التي تتردد فى منطقة الخليج لا بد أن تدفع وزارة الثقافة إلى تكراره، ليس فقط في دول الخليج، ولكن في العالم أجمع، لأن ما يمكن أن تحققه هذه الأسابيع الثقافية من تأثير ربما تعجز عنه أجهزة الإعلام ووزارة الخارجية نفسها.
الغريب أنه من النادر أن تخلو أي اتفاقية ثقافية لمصر مع أي بلد من النص على ضرورة إقامة مثل هذه الأسابيع الثقافية، ولذلك فإن تراجع الأسابيع الثقافية المصرية وإهمالها، منذ سنوات طويلة رغم أهميتها البالغة، لا بد أن يشير إلى بعض أوجه القصور الشاذة رغم أن الوزارة لديها قطاع يسمى "العلاقات الثقافية الخارجية" الذي اكتفى بالأعمال الروتينية وإرسال بعض فرق الفنون الشعبية في رحلات مكوكية توهم بوجود ورعاية العلاقات الثقافية الخارجية لمصر مع بلاد العالم، ويتم عادة في هذه الرحلات المكوكية تخصيص مرافق من رجال الصحافة المرضي عنهم من جانب الوزير، مكافأة له على ما أداه أو ما سيؤديه من خدمات! وينتهي الأمر عند هذا الحد.
وفي نفس الوقت، فإن إهمال وزارة الثقافة لتنفيذ بنود الاتفاقيات الثقافية التي تربطها مع مختلف بلاد العالم، ومنها ما يتعلق بإقامة الأسابيع الثقافية، قد أدى إلى تشجيع البعض من "صائدى المال" على استغلال الفرصة والاستفادة من هذا الخلل، وبالذات في منطقة الخليج، فأخذ هذا البعض كل إمكانيات وزارة الثقافة وفرقها الفنية والشعبية والموسيقية والغنائية لاستغلالها وتشغيلها لحسابهم الخاص ودون أن يدفعوا للوزارة أي مقابل مادي، ووصلت خديعتهم للوزارة إلى حد إقناعها بدفع قيمة تذاكر سفر الفرق وبدل السفر المستحق للفرق بإدعاء أنها تقوم بالترويج للمنتجات والسلع المصرية!
هذا الخلل الواضح والمقصود، الناتج عن الخلط المتعمد بين التجارة الحرة والثقافة، لم يغب عن الأجهزة الرقابية في مصر وبالذات الجهاز المركزي للمحاسبات، ولذلك عانى فاروق حسني من مناقضات الجهاز المركزي للمحاسبات الذي طالب باسترداد القيمة المستحقة الناتجة عن استغلال فرق وزارة الثقافة من هذه الشركات، وهي بالملايين، ولكن أصحاب المصلحة والنفوذ تصدوا لذلك, وانتهى الأمر إلى لا شيء.
ونظرا لأن وزارة الثقافة وفرقها قد أصبحت مباحة لكل طامع، لم يقتصر الأمر على بعض الأفراد، بل إن مؤسسة صحفية كبرى مملوكة للدولة استغلت فرق وزارة الثقافة لسنوات طويلة في دول الخليج، وحصلت على ملايين عديدة من وراء ذلك، وعندما اعترض الجهاز المركزي للمحاسبات، هددت هذه المؤسسة الكبيرة الجميع بخطاب انتهى بعبارة "حتى يستمر التعاون المثمر بيننا". وبالطبع، بعد هذا التهديد استجاب الجميع لطلباتها بالسكوت، خوفا منها.
من ناحية أخرى، حظي الأسبوع الثقافي المصري في قطر باهتمام الجانبين المصري والقطري، فقد كان غنيا بالفقرات المتنوعة والنجوم، ورافقه حسام نصار رئيس قطاع العلاقات الثقافية الخارجية لدلالة على مدى اهتمام وزارة الثقافة بهذا الأسبوع، وإن كان الأهم في اعتقادي هو ما قدمه الجانب القطري من تسهيلات وأجواء تحقق النجاح لهذا الأسبوع على الجانبين الرسمي والشعبي، وهو أمر لا تغيب دلالاته، خاصة وأن الثقافة قد تنجح أحيانا في إصلاح ما تفسده السياسة، وهو أمر سهل المنال في قطر في ظل وجود وزير إعلام مثل حمد بن عبدالعزيز الكواري وخبير ثقافي نادر مثل موسى زينل، فهما معا قد حققا لقطر قفزة نوعية متميزة على المستوى الثقافي والمسرحي والإعلامى أثناء تولي الكوارى الوزارة منذ سنوات طويلة، وعندما عاد إليها منذ أشهر، عادت الروح للعمل الثقافي والإعلامي، وأيضا التواصل الثقافي الحقيقي بين مصر وقطر، وهذا ليس غريبا عليهما، فهما قد درسا في القاهرة في كلية دار العلوم، وتربطهما معا الكثير من أواصر المحبة والذكريات والعلاقات العامة والخاصة الأسرية في مصر، وأيضا التقدير والعرفان الصادق لما قدمته مصر منذ زمن طويل لدول الخليج على كافة المستويات.
وهذا ما لمسته شخصيا من لقاءاتي المتعددة معهما أثناء توليهما المناصب الرسمية وبعدها. ولذلك كان هذا النجاح الكبير للأسبوع الثقافي المصري في قطر، وهو نجاح يذكر لهما ولقطر ويعيد إلى الذاكرة جملة جميلة افتقدناها بسبب مشاكل لا دخل للشعبين بها، وهي قطر "بعد جلبي" ومصر "في العين والقلب".
و.. كل هذا النجاح للأسبوع الثقافي المصري في قطر لا بد أن يدفع وزارة الثقافة المصرية إلى العودة للإهتمام بالأسابيع الثقافية المصرية في الخليج والعالم العربي على الأقل. د. حمدي الجابري