'صلاح الدين' تكرم رشا فاضل ذات النفس الفسيفسائي

كتب ـ مهند التكريتي
سيدة تمور بنكهة الإبداع

بحضور عدد من الشخصيات الثقافية والأكاديمية وأعضاء مجلس محافظة صلاح الدين بالعراق، تم تكريم الكاتبة والإعلامية رشــا فاضــل في قصر الثقافة والفنون تثمينا لمنجزها الإبداعي ومسيرتها الإبداعية.
واستعرض القاص فرج ياسين الذي أدار الأمسية جوانب من هذه المسيرة مشيرا إلى تفوّق الكاتبة في أكثر من مجال، فهي تكتب القصة القصيرة والشعر والنص المسرحي الذي كان محورا من محاور التكريم، فقد استطاعت الكاتبة بأدواتها البسيطة أن تشكل بصمة مسرحية لها، منجزة بذلك العديد من النصوص المسرحية التي مثّلت في المملكة العربية السعودية والمغرب العربي وسلطنة عمان، بالإضافة إلى العراق وأماكن اخرى، وقد أثنى ياسين على نشاط الكاتبة ودأبها في مواكبة الحركة الثقافية قائلا:
"هذه رشا فاضل، الابنة والأخت والشريكة والصديقة وكفى بها علامة باذخة الضوء في دائرة التميز والريادة، وإذا كان التميز استحقاقا نابعا من مساحة الإبداع والتنوّع، فإن الريادة تنطوي على شيءٍ من القدرية وشيءٍ من الإختيار.
وسوف أدخل في مجرة رشـا فاضـل وأقرأ الذرات البرّاقة الطائفة في جاذبيتها:
أولاً: التميّز، أليست من تكتب الشعر والقصة والمسرحية والمقال والموضوع الصحفي بتمكنٍ عالٍ ولغة عذبة راقصة ذات نَفس فسيفسائي؟!
ومن منا لم يتوقف عند مفرداتها الفاهقة بالألوان والأطياف، وجملها الكرنفالية المنقوعة بماء الشعر والموشّاة َبأصداف البيان العربي الساحر!
أمّا الريادة، فهاكم معجم أعلام هذه المدينة، بل هذه المحافظة، وقلّبوا صفحاته، هل رأيتم سيدة مثلها ارتضت أن تبدأ دون أن تضع مُخططا للتراجع أو التريث أو الإنقطاع، جاعلة من كوابح المجتمع وواجبات البيت حجّة ودريئة.
وإذ اتخذنا من حضور نشاطات قصر الثقافة والفنون، والتفاعل اليومي معها، مرتكزا للتزكية، فإن رشا واحدةٌ من الوجوه المواظبة من دون كلل أو توقف وعلى الرغم من مشاغلها الكثيرة التي نعرفها جميعا، ليس لأنها عضو في الهيئة الإستشارية بل لأنها جُبلت على العمل في الأجواء الأسرية لثقافة العصر.
وعلى طريق الريادة أيضا يطيب لي أن أسلكها في قائمة النساءِ العربياتِ، تلك القائمة الذهبية في عصرنا الحديث لأن شأنها في محافظتنا كشأنهن في خارطة بواكير الإبداع العربي: مي زيادة، وهدى شعراوي، وعائشة التيمورية، وعائشة عبدالرحمن (بنت الشاطيء)، وسهير القلماوي، وفدوى طوقان، ونازك الملائكة، وغيرهن من اللواتي دشّن اختراق التابو الاجتماعي والثقافي المعقود حول وجود المرأة ودورها وكن شموساً بين النخبة.
ومن دون أن يغض ذلك من وجود الأخريات في محافظتنا اللائي نكن لهن كل تقدير وإعجاب أقول: إننا نتحدث الآن عن سيدة تمور بنكهة الإبداع والمشاركة والتضحية وأشياء أخر، لعل أهمها تلك السفارة الثقافية والإعلامية الرائعة التي تنوء بها رشا ذاهبةًًً بأصواتنا إلى العالم.
إننا نجلّ هذه السيدة المتميزة
ونقدّر صوتها
ونفخر باسمها يتردد بين أسمائنا".
وأثنى ضامن عليوي عضو مجلس محافظة صلاح الدين على جهود الكاتبة مشيرا إلى أهمية المسرح في حياة الشعوب باعتباره مقياسا لرُقيّها، فيما أشاد ممدوح الحبوس عضو مجلس محافظة صلاح الدين بالكاتبة ودأبها في مواكبة الحركة الثقافية في المدينة متمنيا لها مكانا أكبر مستقبلا.
أما العميد الركن عبدالله الدلوي فقد تمنى من الكاتبة أن تكون عضوا فعّالا في تنشيط الحركة النسوية الثقافية وتحريرها من التابو الإجتماعي مؤكدا على أهمية دور المرأة في المجتمع مشيداً بالمنجز الإبداعي للكاتبة رشا فاضل متمنيا لها المزيد من الإبداع .
هذا وتخللت الجلسة العديد من التعليقات والمداخلات من القاص ناشد سمير، والدكتور صبّار عبدالله، وآخرين تمنوا تفعيل الحركة الثقافية بين قصر الثقافة والفنون والجامعة.
وفي نهاية الاحتفال قرأ الشاعر المبدع وليد الخشماني بعض قصائده التي ندّت الجلسة بماء الشعر وأمتعت الحضور بصوره الشعرية المبتكرة من وجع الوطن.
يشارإلى تميّز عدد الحضور في الأمسية وتنوعهم، فقد جمع المثقفين والأكاديميين والسياسيين والعسكريين على مائدة واحدة هي مائدة الكلمة والشعر والجمال.