هكذا سحب ابو مازن ولاء الاردن نحو غزة

بقلم: محمد حسن العمري

وجه أبو مازن شكرا باهتا للاردن على استضافته الناجين من قافلة الحرية، لم يلق آذانا مرحبة او صاغية هنا في الاردن، والكل يستهجن دور ابو مازن في الشكر لقافلة تشق حصارا تدعمه سلطته.
لم تكن سطحية هذا الشكر بأكثر شأنا من زيارة الرجل الذي ارادت له اميركا ان يكون ثانيا في السلطة الفلسطينة، زيارة محمد دحلان الاخيرة الى عَمان لحشد ذات التأيد الذي سعى له ابو مازن قبل نحو عشرة سنوات، وهو يحاول سحب السلطة من قبضة ياسر عرفات، حيث دفع الأخير حياته ثمنا لهذه اللعبة القذرة التي سجل احداثها قبل عام واحد فاروق القدومي.
لولا الاعتبارات الدولية الصعبة، لوجد الاردن الرسمي كما هو حال الشعبي، ولائه المطلق بدل سلطة رام الله الى سلطة غزة، هذا من الصعب ان يحدث علنا، لكن الواضح من سلسلة احداث جسام، يقف الاردن اليوم على مسافة اقرب الى سلطة غزة منه الى سلطة رام الله، سلسلة مواقف متذبذبة اكثرها متعلق بموقف السلطة السلبي من قضية الوطن البديل والموقف الشخصي منها للرئيس ابو مازن جعلت الاردن ينحاز بما لا يؤثر على موقفه الدولي تجاه سلطة غزة، وهذا ما يلاحظ من مواقف كثيرة منها سحب فتيل الصراع الاردني-الحمساوي منذ نحو عامين، وموقف الاردن وموقف جلالة الملك عبدالله الثاني شخصيا، الذي تصدى، للهجوم العسكري على غزة قبل نحو عام واحد،وموقف الاردن من الارساليات الطبية الانسانية الى غزة، ولغة التلفزيون الرسمي في تعاطيه مع حصار غزة، واخيرا وليس اخرا موقف الاردن من الهجوم على قافلة الحرية، التي اعتقد ابو مازن ان الاردن يستحق الشكر عليه، غير انه موقف مبدئي مرتبط بالمواقف (الهلامية!) للسلطة الفسطينية ورئيسها من الوطن البديل.
لا اعرف ان كان من اللائق التذكير اليوم بزيارة بورقيبة ذات مرة لاراضي الضفة الغربية قبل حرب 67، والتي ادت الى تشيع جثمانه بالتوابيت الرسمية العربية، لانه رأى ان هذه قصور ليست للذين يتجندون للحرب، وهو ما يراه الاردن اليوم ويراه اكثر العرب، من موقف نخبة اعضاء السلطة الفلسطينية في البحث عن بدائل دائمة خارج اراضي السلطة، وهذه استراتيجيات الذي لا يريد ان يقيم دولة، وقد عاش الراحل ياسر عرفات متنقلا بين الكويت والقاهرة وعمان وبيروت وتونس، دون ان يسعى للحصول على اي جنسية دائمة غير ما كان يؤهله للتنقل بين عواصم العالم يشرح عدالة قضيته، هذا حال لم يعد موجودا، والسلطة اليوم مشغولة بالبحث عن بدائل (وطنية) لإفرادها أكثر مما تبحث عن وطن (موجود!) لشعبها.
لقد ذهب الاردن من حيث لم يرد الى ان يجد نفسه اقرب الى سلطة غزة، التي تتولاها حماس، ومعروف عن العقيدة السياسية والدينية لحماس الرافضة بالمطلق لمشروع الوطن البديل، وقد خرج قادة حماس من الاردن ذات يوم دون ان يتم تأليب الراي العربي على الاردن، مؤمنين بان مكان الصراع ليس على ارض الاردن، وهي ليست اكثر من ارض للحشد والرباط لتحرير فلسطين، ولعل ذلك لن يكون قريبا، لكنها العقيدة الواضحة التي افتقدتها سلطة رام الله، ولم تعد اغنية الاردنيين الرحيل "ع رام الله!"، هي ذات الاغنية لكن الى غزة هذه المرة مرغمين ومؤمنين. محمد حسن العمري