وبدأ العد التنازلي لمونديال الساحرة المستديرة 2010

كتب ـ أحمد فضل شبلول
أنظار العالم تتجه إلى جنوب أفريقيا

عندما تتجه أنظار العالم الجمعة القادمة 11/6/2010 إلى دولة جنوب أفريقيا من خلال الشاشات الصغيرة، وعندما تخلو الشوارع من الزحام، وتضبط الساعات في مختلف البلاد على توقيت المباريات، فإننا نكون على موعد مع اللعبة الرياضية الأولى شعبيا وجماهيريا في العالم، الساحرة المستديرة، "كرة القدم"، التي يعشقها ويحبها مختلف أنواع البشر في كافة بقاع الأرض، ويتساوى في ذلك الغني والفقير، الكبير والصغير، ويلتف حولها أصحاب البشرة البيضاء والسمراء والصفراء، فالساحرة المستديرة لا تعرف الفرق بين وزير أو غفير، أو بين سيد وخادم، وبين لون ولون، أو دين ودين، أو جنس وجنس، إنها جمعت القلوب، وسرت العيون، فأحاطها الجميع بالرعاية والعناية، وسُنت قوانين اللعبة، ووضُعت اللوائح، من أجل إمتاع البشر.
في ملعب واحد، وأمام شاشة واحدة يهتف كل من يشجع منتخبه أو فريقه أو ناديه، ويدعو الله بالنصر والفوز له. كل هذا في مباريات كرة القدم سواء المباريات الرسمية أو الودية.
فما بالكم بالحدث الأهم والأكبر على المستوى الرياضي الذي ينتظره العالم مرة كل 4 سنوات، ويستعد له البلد المضيف إعلاميا وجماهيريا وتسويقيا وتجهيزيا سواء في الملاعب أو الفنادق أو الشوارع أو المطارات أو الأسواق، حيث تتجه أنظار العالم إلى هذا البلد الذي يقفز إلى الواجهة الإعلامية العالمية، مستضيفا مختلف الجنسيات ومئات الآلاف من عشاق الكرة الذين يزحفون وراء منتخباتهم الوطنية لتشجيعها وتحميسها وغرس روح الثقة والتفاؤل لديها، آملين في تحقيق الفوز في هذا السباق أو الماراثون الرياضي العالمي المسمى "بطولة كأس العالم".
في هذا السباق الطويل الذي يمتد شهرا بكامله، تتألق نجوم جديدة تحلق في سماء الرياضة العالمية، ونشاهد طرق لعب مختلفة منها الأوروبية والآسيوية والأفريقية والبرازيلية وغيرها.
إن حلم الفوز بكأس العالم لم يكن وليد هذا العصر، بل كان الحلم الأكبر لكل منتخبات العالم منذ أن بدأ تنظيم هذا المونديال عام 1930 في دولة "الأوروغواي" حيث أسند الاتحاد الدولي لكرة القدم المعروف باسم "الفيفا" الذي تأسس عام 1904 مهمة تنظيم كأس العالم إلى تلك الدولة التي تقع في قارة أمريكا الجنوبية، بعد أن تألق أبطالها في الألعاب الأوليمبية، واحتفل شعبها بالذكرى المئوية للاستقلال.
***
وفي أول بطولة لكأس العالم في كرة القدم عام 1930 حمل منتخب الأوروغواي الكأس بعد تغلبه على منتخب الأرجنتين 4 ـ 2 في المباراة النهائية، ثم فاز بكأس العالم أيضا بعد عشرين عاما، وتحديدا في عام 1950 على حساب منتخب البرازيل 2 ـ 1.
وقبلها وفي عام 1934 يحقق الفريق الإيطالي الذي استضاف البطولة على أرضه، النصر على حساب الفريق التشيكوسلوفاكي الذي تغلب عليه 2 ـ 1.
وفي عام 1938 تستضيف فرنسا للمرة الأولى بطولة كأس العالم التي يفوز بها الفريق الإيطالي للمرة الثانية على التوالي بعد تغلبه على الفريق المجري 4 ـ 2.
وتتوقف بطولة كأس العالم في كرة القدم التي تقام مرة كل أربع سنوات في دولة مختلفة عما قبلها، عامي 1942 و1946 بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية.
ويعود الهواء مرة أخرى إلى مسام الساحرة المستديرة بدءا من عام 1950 ويتنفس اللاعبون والمدربون والجمهور وكل عشاق اللعبة في العالم، هواء البرازيل التي تقع في قارة أمريكا الجنوبية، باستضافتها لبطولة كأس العالم، ولكن جارتها الأوروغواي تحصد الكأس مرة أخرى وتبهر العالم للمرة الثانية.
وتتوالى سنوات البطولة العالمية، وفي عام 1954 تنظم سويسرا، التي تقع في القارة الأوروبية، أمور البطولة التي تفوز بها جارتها ألمانيا الغربية بعد تغلبها على المجر 3 ـ 2، وتبدأ انطلاقات الماكينات الألمانية في سماء الساحرة المستديرة، ويلفت المنتخب الألماني أنظار العالم.
وتنظم السويد، بالقارة الأوروبية بطولة عام 1958 ويفوز بها منتخب البرازيل بعد تغلبه على مضيفه السويدي 5 ـ 2 ويرقص لاعبوه السامبا، ويذوق العالم طعم القهوة البرازيلية، خاصة بعد أن يحقق المنتخب البرازيلي في شيلي بقارة أمريكا الجنوبية، الفوز الثاني ببطولة كأس العالم عام 1962، متغلبا على الفريق التشيكوسلوفاكي 3 ـ 1 فيحقق حلم البطولة مرتين متتاليتين، ويكتشف العالم جوهرة سوداء اسمها اللاعب "بيليه".
ويأتي عام 1966 ويحلم البرازيليون بإحراز اللقب للمرة الثالثة على التوالي، ولكن يطيح بهم أحفاد ريتشارد من الإنجليز الذين يخطفون الحلم البرازيلي، ويفوزون باللقب في أرضهم ووسط جمهورهم، بعد أن يتغلبوا على فريق ألمانيا الغربية 4 ـ 2.
ولم يهدأ المنتخب البرازيلي فيعود في عام 1970 ليحرز اللقب في المكسيك التي تقع جنوب قارة أمريكا الشمالية، متغلبا على نظيره المنتخب الإيطالي 4 ـ 1، ويتذكر العالم حادثة سرقة الكأس في ذلك العام، ويحزن اللاعبون البرازيليون ويشربون قهوتم سادة في تلك السنة الحزينة.
• سرقة كأس العالم
ولم تكن هي المرة الأولى التي يُسرق فيها كأس العالم، ففي نهائيات كأس العالم عام 1966 في إنجلترا فوجئ الجميع باختفاء الكأس وتولت شرطة (اسكوتلانديارد) عملية البحث عنها، وبعد عناء تم العثور عليها بفضل كلب دخل التاريخ، فقد وجدت الكأس مدفونة في حديقة تقع في إحدى ضواحي لندن، وتبين أن الرجل الذي سرق الكأس كان مهووساً بكرة القدم ومشجعاً متعصباً للمنتخب الإنجليزي، وربما كان يخشى أن تذهب الكأس للمنتخب البرازيلي الذي كان يسيطر آنذاك، فأقدم على سرقتها، وكلفه ذلك دخوله السجن حيث تابع فوز المنتخب الإنجليزي فيما بعد في الدور النهائي ضد ألمانيا من وراء القضبان.
والمرة الثانية في المكسيك عندما فاز المنتخب البرازيلي للمرة الثالثة عام 1970، وأثناء الاحتفال بانتصاره الكاسح على إيطاليا (4 ـ 1) وامتلاك الكأس بشكل نهائي، تسرق الكأس ثانية، فيضطر الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" إلى صنع كأس جديدة يصممها الإيطالي (دي سيلفيو كازانيجا) وتوضع الكأس في خزائن الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، لكن وبعد 13 عاماً بالضبط، وتحديداً في 20 ديسمبر عام 1983، تختفي الكأس مجدداً ولكن بشكل نهائي، حيث سرقت من خزانة الاتحاد البرازيلي، وتفشل الشرطة في العثور على الجناة، وتبين فيما بعد أنها صُهرت (تم تسييحها)، وبيعت في السوق السوداء على شكل سبائك.
وتصنع نسخة أخرى من الكأس في ألمانيا، وتسلم إلى الاتحاد البرازيلي في منتصف عام 1984، لتوضع تحت حراسة مشددة، وهي موجودة هناك إلى الآن مخلدة ذكرى أفضل منتخب في تاريخ الكرة البرازيلية.
***
نعود مرة أخرى ـ بعد هذا الفاصل الرياضي ـ إلى تاريخ بطولة كأس العالم، وبعد غياب عشرين عاما عن منصة التتويج يصعد الألمان في عام 1974 ويحملون الكأس في شكله الجديد على أرضهم ووسط جماهيرهم بعد تغلبهم على الفريق الهولندي 2 ـ 1.
وفي عام 1978 تعقد بطولة كأس العالم في الأرجنتين بقارة أمريكا الجنوبية، ويفوز بها الفريق الأرجنتيني لأول مرة في تاريخ البطولة بعد تغلبه على هولندا 3 ـ 1.
وفي دورة 1982 التي نظمت في إسبانيا يكون الكأس من نصيب إيطاليا بعد تغلبها على ألمانيا الغربية 3 ـ 1.
وفي دورة 1986 التي نظمت في المكسيك مرة أخرى، يكون الكأس من نصيب الأرجنتين مرة أخرى بعد تغلبها على ألمانيا الغربية 3 ـ 2، ويبزغ نجمها اللاعب مارادونا، مثلما بزغ النجم البرازيلي "بيليه" من قبل.
وفي دورة 1990 التي نظمتها إيطاليا يفوز الألمان بالبطولة بعد تغلبهم على الأرجنتين 1 ـ صفر.
وفي عام 1994 يحرز الفريق البرازيلي البطولة الرابعة في تاريخ اللعبة أثناء تنظيم الدورة في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد تغلبه على الفريق الإيطالي 3 ـ 2 بالركلات الترجيحية، بعد أن انتهت المبارة الفاصلة بالتعادل بدون أهداف، ولأول مرة في تاريخ البطولة تحدد الركلات الترجيحية الفريق الفائز.
وفي عام 1998 يحمل الفريق الفرنسي الذي يستضيف البطولة للمرة الثانية على أرضه، الكأس لتنضم فرنسا إلى لوحة الشرف للمرة الأولى بعد تغلبها على البرازيل حاملة اللقب أربع مرات، 3 ـ صفر.
وفي عام 2002 تقتسم اليابان وكوريا الجنوبية استضافة بطولة كأس العالم، وللمرة الأولى نجد دولتين تنظمان البطولة معا، والتي فازت بها البرازيل بعد أن تغلبت على ألمانيا 2 ـ صفر، لتكون البطولة الخامسة لأصحاب السامبا.
وفي البطولة السابقة التي أقيمت على الأرض الألمانية عام 2006 يحرز المنتخب الإيطالي اللقب للمرة الثالثة، بعد أن تغلبه على المنتخب الفرنسي 5 ـ 3 بالركلات الترجيحية بعد أن انتهت المباراة الفاصلة بالتعادل 1 ـ 1.
وعلى مدى تاريخ بطولة كأس العالم بزغ أكثر من نجم كروي، وكما سبق أن رأينا البرازيلي بيليه والأرجنتيني مارادونا، شاهدنا أيضا الإيطالي باولو روسي، والبرتغالي أوزيبيو، والإنجليزيين جاري لينيكر وبيكهام، والفرنسي جاست فونتين، والبرازيليين رونالدو ورونالدينيو، وغيرهم.
***
وفي الفترة من 11 يونيو إلى 11 يوليو من هذا العام 2010 تتوجه أنظارنا على مدى شهر كامل إلى دولة جنوب أفريقيا لنتابع معا أحداث البطولة رقم 19 لكأس العالم، والتي تقام لأول مرة في القارة السمراء، بعد أن أتاح الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" نظام تبادل استضافة البطولة بين القارات، ويشارك في هذه البطولة 32 فرقة تحمل أسماء وأعلام بلادها، مقسمة إلى 8 مجموعات، وقد وفرت جنوب أفريقيا عشرة ملاعب في تسع مدن موزعة على خريطة الدولة، وجندت كل طاقاتها وشعبها، لخدمة هذا الحدث الكروي العالمي، ويمثل المنتخب الجزائري شعبنا العربي في هذه البطولة بقيادة المدرب الوطني رابح سعدان الذي نتمنى له وللفريق الجزائري الشقيق كل التوفيق، وقد أسفرت قرعة كأس العالم هذا العام عن دخول الجزائر في المجموعة الثالثة لتلتقي مع فرق إنجلترا والولايات المتحدة وسلوفينيا. أحمد فضل شبلول