الجيش العراقي ينزع السلاح عن الصحوات ويثير غضبها

بعقوبة (العراق)
قائد صحوة ديالى: كيف ندافع عن أنفسنا؟

قالت مصادر عسكرية في قيادة عمليات ديالى السبت ان اوامر عسكرية عليا تقضي بسحب بطاقات تراخيص حمل السلاح الممنوحة لمقاتلي الصحوة وابدالها باخرى لا تجيز لهم حمل السلاح وهو تطور اثار غضب قادة الصحوات الذين هددوا بوقف التعاون مع القوات الامنية الرسمية اذا لم تعاد لهم بطاقاتهم القديمة.

وكانت مجالس الصحوات او كما يطلق عليهم من قبل الجيش الأميركي "ابناء العراق" قد شكلت في عام 2006 في ذروة الاقتتال الطائفي بدعم وتمويل الجيش الأميركي.

وشكلت هذه المجالس بجهود وتعاون من ابناء العشائر السنية ورؤساء العشائر لمقاتلة مجاميع تنظيم القاعدة في العراق واعادة الامن لمحافظاتهم بعد ان عجزت القوات الأميركية والعراقية على حد سواء في فرض الامن في تلك المحافظات التي كانت تقع تحت سيطرة المجموعات المسلحة السنية ومجاميع القاعدة.

وفي تطور جديد قال متحدث في قيادة عمليات محافظة ديالى التي تقع شمالي بغداد ان وزارة الدفاع العراقية اتخذت قرارا يقضي بسحب بطاقات تراخيص تجيز لافراد هذه المجالس حمل السلاح واستبدالها باخرى لا تجيز لهم حمل السلاح.

وما زالت محافظة ديالى ذات الاغلبية السنية تشهد عمليات مسلحة بين الحين والاخر. وكانت المحافظة تصنف والى امد قريب كاحدى المحافظات الملتهبة وكملجأ للعديد من المجاميع المسلحة التي كانت تقاتل القوات الأميركية والعراقية.

وقال متحدث عن قيادة عمليات ديالى "اليوم تسلمنا امرا من قيادة القوات البرية في بغداد يأمر فيه بسحب كل باجات (بطاقات تراخيص) مقاتلي الصحوة في ديالى والتي تجيز لهم حمل السلاح واستبدالها باخرى لا تجيز لهم حمل السلاح".

وساهم تشكيل مجالس الصحوات التي ابتدأ تشكيلها لاول مرة في محافظة الانبار الغربية في استتباب الامن في العراق. وادى نجاح التجربة انذاك في الانبار الى تعميمها الى كافة المحافظات وخاصة المحافظات ذات الاغلبية السنية التي كانت تعيش تدهورا امنيا وكان معظمها يقع خارج سيطرة الحكومة المركزية.

ومع استتباب الامن في العراق بشكل ملحوظ وتوقيع الاتفاقية الامنية بين العراق وأميركا طلبت الحكومة العراقية من الجيش الأميركي بتسلميها ملف الصحوات. ومع تسلم هذا الملف سعت الحكومة العراقية الى اتخاذ اجراءات تهدف للحد من ظاهرة عسكرة المجتمع العراقي. حيث بلغ عدد افراد هذه المجالس في ذروة تشكيلها ما يقارب المئة الف مقاتل.

وكانت الحكومة العراقية اعلنت في السابق عن برنامج يهدف الى امتصاص هذه الاعداد من خلال ضم نحو عشرين بالمئة منهم الى القوات الامنية وضمان توفير فرص عمل مدنية للمتبقين منهم. لكن تنفيذ هذا البرنامج رافقته العديد من المعوقات والانتكاسات وهو ما أثار جملة اعتراضات وانتقادات شككت بمصداقية الحكومة في تنفيذ هذا البرنامج.

ومع عودة مظاهر العنف في العراق مرة اخرى الى واجهة الاحداث حيث شهدت بغداد ومحافظات عراقية اخرى سلسلة انفجارات دامية راح ضحيتها المئات من القتلى والجرحى طلبت السلطات العراقية من بعض مقاتلي هذه المجالس الاستمرار في عملهم في الوقت الحاضر.

وكانت محافظة ديالى قد شهدت قبل ايام انفجارا داميا في سوق شعبي في مدينة الخالص عندما انفجرت سيارة معبأة بالمتفجرات مما ادى الى مقتل ما يقارب ثلاثين شخصا واصابة نحو 80.

وقال المتحدث "هؤلاء الاشخاص (المقاتلون) يصنفون الان كمدنيين ومن غير المنطقي استمرار منح ما يقارب عشرة الاف منهم اجازة لحمل السلاح في محافظة ديالى فقط".

واثار الامر حفيظة قادة الصحوات في المحافظة وهددوا بايقاف تعاونهم مع القوات الامنية اذا لم يتم التراجع عن هذا القرار.

وقال خالد اللهيبي قائد الصحوة في ديالى "اذا لم يتم التراجع عن هذا القرار والغاؤه واعادة الباجات القديمة لنا فاننا سنعلن وقف التعاون مع القوات الامنية".

واضاف متسائلا "كيف يمكن ان نعمل ونحن غير مخولين بحمل السلاح. كيف سنتمكن من حماية انفسنا على الاقل"؟

وكان العديد من قادة وافراد الصحوات قد تعرضوا بعد تسلم السلطات العراقية لملفهم للاعتقال وللسجن بتهمة التنفيذ والتخطيط لعمليات قتل وانفجارات وقعت في اماكن عديدة في البلاد.

وادت مثل هذه العمليات بالعديد من قادة وافراد الصحوات الى ترك العمل والاختباء او الهرب خارج العراق تجنبا للاعتقالات.