الخط التحريري للقنوات يمر عبر جيوب المذيعات

بقلم: جمال الدين بوزيان

يبدو أن الخط التحريري لأي قناة فضائية عربية، أصبح يحدد عبر درجة بروز ووضوح جيوب المذيعات من عدمه.
وإلا كيف نفسر استقالة خمس مذيعات من قناة الجزيرة بسبب ما أسمينه مضايقات الإدارة وملاحظات ليست في محلها حول لباسهن.
ما نراه عند مشاهدتنا لمقدمة الأخبار في قناة الجزيرة وفي أغلب القنوات الإخبارية هو نصف جسدها العلوي، فالملاحظات التي ليست في محلها هي إذن تتعلق بما تغطي به المذيعة هذا الجزء من جسمها محل الجدل، وموضوع كل تلك الأخبار التي ملأت الصحف ومواقع النت حول عدم تماشي لباسهن مع الخط الافتتاحي التي تسير عليه قناة الجزيرة.
إذن المسألة وإن كان الماكياج الصارخ شريكا فيها، إلا أنها تتركز حول المنطقة التي تقع تحت الرقبة مباشرة، والتي تسمى بالجيب، وهي حسب علماء الدين المقصودة في الآية القرآنية رقم 31 من سورة النور "وليضربن بخمورهن على جيوبهن".
إذا كان القائمون على قناة الجزيرة يرون ضرورة تغطية جيوب المذيعات لكي لا يختل الخط التحريري الخاص بها، لماذا لا يقومون بتحويلها إلى قناة إسلامية صريحة مثل قناة العالم والمنار ويطلبون من كل الموظفات لديها لبس الحجاب؟
ربما حتى الشكل الحالي لحجاب مذيعتها الأشهر خديجة بن قنة لا تراه إدارة القناة مناسبا للخط التحريري حسب بعض المواقع على النت.
الجدير بالملاحظة، أنه كلما أوغلت قناة الجزيرة في السير نحو الاتجاه الإسلامي كلما التف المشاهدون حولها أكثر، وهذا يكسبها مزيدا من القداسة تحرم على كل منتقد أن يوجه نقده لقناة الجزيرة، فهي تمثل حسب الكثيرين رأي الشارع العربي والإسلامي، وما أسهل أن تنتقد الدول المجاورة وتتغاضى عن الدولة صاحبة رأس المال والتمويل والتوجيه.
إذا كان لتواجد الشيخ القرضاوي الدور الكبير في التأثير على الجو العام للقناة وتوجهها الإسلامي، أتمنى أن لا يكون لزعماء التشدد والتكفير نفس التأثير، لأننا عندها سوف نشهد عملية أفغنة لقناة الجزيرة ويغيب العنصر النسوي نهائيا عن إحدى أهم القنوات الإخبارية العربية.
ولا يمكن ذكر قناة الجزيرة بدون حضور اسم قناة العربية، فحتى إن تجنبها الكتاب في مقالاتهم، سوف يتعرض لها القراء في تعليقاتهم، وبمجرد نزول خبر استقالة المذيعات الخمس، توقع القراء انتقالهن إلى قناة العربية غير المتشددة في مسألة الجيوب وحتى الركب، وهي لا تقل احترافية عن غريمتها التي تحضر تعرية الجيوب، مع أن عباءة الدين التي تلبسها الجزيرة تكسبها تأييدا أكبر من العربية، والمطلوب من المشاهدين بالنسبة لي هو التعقل قليلا لرؤية الكثير من محاسن العربية التي ظلمتها الأحكام المسبقة وميلها المبالغ فيه لكل ما هو سعودي، ورفع القداسة عن الجزيرة لرؤية بعض سلبياتها. جمال الدين بوزيان
ناشط اجتماعي جزائري djameleddine1977@hotmail.fr