برديات سلماوي تكتب الفرعون العجوز

القاهرة ـ من محمد الحمامصي
ماذا قال القمر؟

في خطوة هي الأولى من نوعها افتتح الكاتب محمد سلماوي كتابه الصادر أخير عن الدار المصرية اللبنانية، بعنوان "عشر برديات مصرية - تأملات قصصية من وحي التاريخ" بتعليقات قراء موقع جريدة "المصري اليوم" على الإنترنت، حيث كان قصص الكتاب قد نشرت مسلسلة بالجريدة.
يقول الناشر محمد رشاد "إذا كانت العادة قد جرت عند كتابة المقدمات أن يُعهَد إلى أحد النقاد بهذه المهمة، فقد رأينا أن نصدر هذا الكتاب بأقوال القرَّاء أنفسهم، من خلال ما أبدوه من آراء حول البرديات خصوصاً في الموقع الإلكتروني أضف تعليقًا بجريدة المصري اليوم، والذي يحمل نبض الجماهير حول ما تنشره الجريدة".
وقد زينت برديات سلماوي بين دفتي هذا الكتاب رسوم الفنان رضا عبد الرحمن، الذي حوَّل الكلمات إلى ألوان وأشكال، تعادل في جمالياتها جماليات النص الأدبي وتقنياته.
من تعليقات القراء ما رآه د.يحيى بسيوني أن البرديات "اختلط فيها الرمز بالواقع وامتزج فيها ما يوحيه التاريخ والأدب من حب ووفاء باستنهاض النفوس".
وقال عصام المغربي إنها "تنتمي إلى قالب الدراما الوثائقية (دوكيودراما) حيث أعادته البرديات إلى زمن الإحساس بالدهشة والاستغراق في النص".
ويكتب محمد سلماوي عن فترات صعود وهبوط مصر عبر قادتها وحكامها، فهناك من امتلك الحكمة والقوة فازدهرت مصر في عهده وهناك من كان ضعيفاً منقاداً هزلت مصر في عهده.
يقول في البردية الأولى التي حملت عنوان "ما قاله القمر" "وفي نهاية الأسرة السادسة كان حاكم مصر فرعوناً عجوزاً هو الملك بيبي الثاني الذي اعتلى العرش بعد وفاة أخيه غير الشقيق مرنرع، لكن بينما لم يدم حكم مرنرع إلا تسع سنوات امتد حكم بيبي الثاني أكثر من تسعين سنة حتى طعن في السن، واعتراه الوهن، فلم يعد يبرح قصره، وصارت حاشيته تحكم البلاد باسمه بينما هو لا يدري شيئًا عن أحوال الناس".
وأضاف "وتفاقمت الأوضاع في جميع أرجاء البلاد وتهرأت الدولة وانتشر الفساد، وفي ليلة جفل فيها القمر توفى فرعون مصر العجوز فسادت الفوضى في كل مكان".
وتعود أهمية الكتاب ليس فقط لكونه مزدوجة الُّلغة "العربية والفرنسية"، ولا للوحات التشكيلية إنما لكونه ينتمي إلى نوعيةٍ أصبحت نادرة في المكتبة العربية وهي الكتاب الأدبي الفني أو ما يُسمَّى بـ الـ"آرت بوك".