الحجاب والسفور يحكمان علاقة المؤسسة الإعلامية بالعاملين

دمشق
خط هش بين الحرية الشخصية وضوابط الإدارة

أثارت استقالة 5 مذيعات من قناة الجزيرة الفضائية بسبب مضايقات في اللباس والمظهر العام من قبل الإدارة عددا من التساؤلات حول حق المؤسسة الإعلامية في تحديد المظهر العام للعاملين فيها.

وذكرت مصادر ان الاستقالة الجماعية للمذيعات الخمس سببها "مضايقات سببتها ملاحظات وانتقادات" وجهت للمذيعات "في اطار تشديد ادارة الشبكة وادارة التحرير فيها على موضوع اللبس والاحتشام والمظهر العام".

وتقدمت ثماني مذيعات، بينهن المذيعات المستقيلات، بشكوى في مطلع العام لادارة شبكة الجزيرة احتجاجا على ملاحظات علنية حول "اللبس والاحتشام" وجهها احد المسؤولين في التحرير.

الا ان لجنة تحقيق توصلت الى تبرئة هذا المسؤول والى اعتبار "الشكل والمظهر العام للمذيعين والمذيعات ومقدمي البرامج على الشاشة من حق الشبكة القانوني" وان "من حقها وضع شروط وضوابط مقننة للشكل بما يتناسب مع روح القناة ومبادئها والصورة التي تود نشرها".

ويقول الباحث القانوني أنطون مزاوي "يفترض ألا تتدخل إدارة المؤسسة الإعلامية في لباس العاملين فيها (مقدمي البرامج والمحررين وسواهم) لأن هذا الأمر يبقى في إطار الحرية الشخصية طالما هو لباس لائق".

ولكن مزاوي يؤكد وجود "خط هش بين حرية الشخص وضوابط الإدارة"، مشيرا إلى أن بعض الفضائيات (المحلية والعربية) قد تفرض أحيانا على مقدمي البرامج فيها أنواع معينة من اللباس كالاحتشام في حال وجود مقابلة مع رجل دين أو الالتزام باللباس الداكن (الأسود) في حال وجود أحداث مأساوية (العدوان الإسرائيلي على غزة مثلا).

وتفجرت أزمة في التليفزيون المصري قبل أعوام بعد منع 5 مذيعات في قناة الإسكندرية (القناة الخامسة) من تقديم برامجهن بسبب ارتدائهن الحجاب.

وأشارت بعض المصادر إلى أن مديرة القناة فاطمة فؤاد طالبت رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري حسن حامد بالإسراع في اختيار وتعيين مجموعة جديدة من المذيعات لملء الفراغ الذي حدث بسبب إبعاد المذيعات الخمس "خاصة أنهن كن من أكفأ وأقدم المذيعات" حسب تلك المصادر.

وقالت فؤاد في تصريحات صحفية "إن العرف السائد في العمل التليفزيوني هو أن تكون المذيعة غير محجبة، وأنها لا تستطيع أن تكسر القاعدة المتبعة"، مضيفة أن التليفزيون المصري له قواعد وتقاليد يجب مراعاتها في العمل.

وأضافت "كرئيسة قناة لا أستطيع السماح بظهورهن على الشاشة بالحجاب، لأنني لا أملك صلاحيات ذلك، إضافة إلى أن هذا الأمر لم يحدث من قبل"، معتبرة أنه ليس من الممكن أن تقدم مذيعة محجبة برنامج منوعات وأغاني كليب راقصة.

ويقول الناقد الفني أيهم ديب "إن ما يطلب من مذيعة الأخبار فعله هو الظهور برصانة حتى تجعل المشاهد يصدق الخبر أو أقرب الى تصديقه. مع علمنا ان المذيعة ليست هي من يحرر الخبر او يصنعه. وإنها سواء كانت تمساح ام الأم تيريزا فإن شكلها لن يؤثر على مصداقية الخبر ولكنه سيؤثر على الطريقة النمطية التي تم تنشأتنا عليها".

ويتساءل "هل يوجد هوية تلفزيونية؟ نعم في الواقع يوجد. ولكن هل يجب حمايتها؟ في الحقيقة كلا. إلا إذا أردنا ان نبقى أمناء على تجربة بافلوف وكلبه، أي ان يبقى في اعتقادنا ان عمامة رجل الدين تعني انه علامة ومؤمن. و أن نظارة المذيع توحي بثقافته, وان طول شعر الفنان يوحي بعبقريته".

ويضيف "أعني ان هناك شقين للموضوع وهما ان المحطة التلفزيونية تريد استقطاب شريحة من الجمهور، ولكنها أيضاً تؤثر باستمرار التاثير المغناطيسي الذي أنتجته وسائل الاعلام سواء متفقة أم بالمصادفة على الجمهور".

وأصدرت وزارة الإعلام السعودية العام الماضي قرارا يلزم جميع المذيعات في القنوات التلفزيونية السعودية التابعة للوزارة، بضرورة ارتداء العباءة أثناء الظهور في مختلف البرامج المنوعة والإخبارية والحوارية، إلى جانب تغطية شعر الرأس بشكل كامل.

وأوضحت المصادر لموقع "سبق" الإلكتروني أن القناة السعودية الثانية بدأت بإلزام جميع مذيعاتها بارتداء العباءة في جميع برامجها.

وتواجه المذيعات السعوديات وغيرهن من العاملات في القنوات السعودية انتقادات واسعة بشكل مستمر خاصة مع بداية ظهور قناة "الإخبارية" التي بدأت فيها المذيعات السعوديات بتقديم الأخبار وبعض البرامج الحوارية إضافة إلى برامج رياضية.

وانتقدت الكاتبة السعودية أمل زاهد في مقال لها بعنوان "مذيعات فقط لأنهن سعوديات!" بصحيفة "الوطن" السعودية عدداً من المذيعات السعوديات.

وقالت زاهد "لا تظن عزيزي القارئ أن المذيعة السعودية في الفضائيات يتم اختيارها اليوم لأنها تجيد الإمساك بأدوات اللعبة الإعلامية، أو لأنها تتقن لغة الحوار أو تعرف كيف تدير دفة الحديث، ولا تظن أيضا أنها تُختار لأنها قادرة على التقاط النقاط الساخنة في حديث ضيفها أو ضيفتها، أو تحريض الضيف على إخراج مكنوناته والبوح بما في دواخله، ولا تحلم بأن تتضمن شروط اختيارها معرفتها بأبسط أبجديات الحرفية الإعلامية، أو أنها تملك قدراً ولو ضئيلا من الثقافة أو المعرفة بالموضوع الذي تتم مناقشته في برنامجها".

وكانت المديرية العامة للإذاعة والتلفزيون في سوريا أصدرت قبل أعوام تعميما يقضي بحظر عمل المذيعات في التلفزيون السوري إذا ما كان وزنهن لا يطابق المقاييس التي سيتبعها التلفزيون، مشيرا إلى أنه على المذيعة المخالفة بالوزن أخذ اجازة إلى أن تحقق المعيار المطلوب.