الجزائر: اقتضاب في التعليق على إعلان حكومة قبائلية يعكس قلقا

هل انقلب السحر على الساحر

الجزائر - أشار محللون عرب وغربيون إلى أن الطريقة التي وصف فيها رئيس الوزراء الجزائري احمد اويحيى اعلان حركة الاستقلال الذاتي في منطقة القبائل تشكيل "حكومة قبائلية مؤقتة" في باريس الاربعاء بانه "ضجة"، انما تعبر عن قلق واضح من قبل السلطات الجزائرية.

واكتفى اويحيى بالقول "انها مجرد ضجة" كما أوردت صحيفتان جزائريتان الخميس.

وادلى رئيس الحكومة الجزائرية بهذا التصريح المقتضب للصحافيين على هامش افتتاح الدورة الثالثة والاربعين لمعرض الجزائر الدولي في العاصمة الجزائرية الاربعاء، على ما افادت صحيفتا الوطن وليبرتيه.

وقال محلل عربي مقيم في لندن لم يشأ ذكر اسمه "تجد الجزائر نفسها في موقف صعب أمام الإعلان. فهي الداعية الى حق تقرير المصير لبوليساريو في المغرب والتي طالما ساعدت المنظمة الصحراوية المتمردة على الوحدة الترابية المغربية، ولكنها اليوم تحصد ما زرعت في أرض الغير. يبدو أن السحر قد انقلب على الساحر."
واعلنت حركة الاستقلال الذاتي في منطقة القبائل الاربعاء مساء الثلاثاء في باريس انها شكلت حكومة مؤقتة "حتى لا نتعرض مجددا الى ظلم واحتقار وهيمنة" الحكومة الجزائرية.

وتجاهلت اغلبية الصحف الجزائرية اعلان تشكيل تلك الحكومة، في حين اعتبرت الوطن على صفحتها الاولى ان الخطوة "تشوه النقاش حول الجهوية".

وتتشكل "الحكومة القبائلية المؤقتة" من رئيس هو فرحات مهني وتسعة وزراء بينهم امرأتان.
وتساند الجزائر منذ عقود حركة بوليساريو المسلحة وتعيق جهود الوساطات والحلول الاقليمية والدولية بدعوى "حق تقرير المصير للشعب الصحراوي" وهو الامر الذي قاد الى تسميم العلاقات بين المغرب والجزائر.
وتعتبر منطقة القبائل الجبلية شرق العاصمة الجزائرية من معاقل مشاكسة النظام المركزي. ويتحدث سكانها اللغة الامازيغية التي تختلف كثيرا عن العربية وقد اعترف بها البرلمان في نيسان/ابريل 2002 "لغة وطنية" ثم ادرجت في الدستور الجزائري.

لكن المدافعين عن الثقافة الامازيغية ما زالوا يطالبون باعتبارها "لغة رسمية" على غرار العربية.

ويمثل الناطقون بالامازيغية في الجزائر (من سكان منطقة القبائل وكذلك المزاب والاوراس والطوارق) ما بين 25 الى 30% من سكان الجزائر البالغ عددهم 35 مليون نسمة.
وقال مراقب غربي "الإعلان جاء مفاجئا للجزائر التي استطاعت 'شراء' مشاكلها مع بعض فئاتها الشعبية نتيجة فورة أسعار النفط. لكن صار واضحا ان مشكلة الامازيغ قضية مؤجلة لا تختفي الا لتعود ثانية وبشكل أخطر. فإعلان فرحات مهني جاء في وقت حرج ولم يعد بإمكان الحكومة الجزائرية التعامل مع أي رد فعل في الداخل على طريقة القمع كما حدث في الربيع الاسود في أبريل/نيسان 2001 حين قتلت قوات الامن 125 متظاهرا وجرحت مئات آخرين من المتظاهرين الامازيغ."
وأضاف "ستعمل الحكومة الجزائرية على تجاهل الإعلان. لكن ثمة تأييد كبير له داخل الجزائر في منطقة القبائل، في حين من الصعب على الحكومة تكميم أفواه الموجودين خارج البلاد من المهاجرين وخصوصا في فرنسا."
واعتبر المراقب العربي أن منطقة القبائل ستشكل قضية سياسية محرجة للجزائر في المحافل الدولية ولن يكون بوسعها أن تضعها في إطار الحرب على الارهاب. فالمنطقة نأت بنفسها عن مذبحة المواجهة بين القوات الامنية والاسلاميين والتي اودت بأكثر من 100 الف قتيل خلال التسعينات، وتتلخص دعواتها بالحقوق المدنية للامازيغ.