ما زرعه الأتراك بدمائهم تقطف ثماره حماس

رام الله ـ من حسام عز الدين
جنون إسرائيل جعل الحصار على رأس الأجندة الدولية

اعتبر محللون فلسطينيون الخميس ان حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة هي المستفيد الاكبر من الهجوم الذين شنه الجيش الاسرائيلي الاثنين على اسطول الحرية الذي كان ينقل مساعدات انسانية الى القطاع المحاصر.

وقال سمير عوض استاذ العلاقات الدولية في جامعة بيرزيت ان "حركة حماس كانت المستفيد اكثر من غيرها من نتائج الهجوم الاسرائيلي على اسطول السفن".

واضاف "بدأ ضغط دولي على اسرائيل عقب الهجوم لرفع الحصار عن غزة، ومصر على سبيل المثال فتحت معبر رفح اضافة الى الضجة العالمية التي خلفها الهجوم. كل هذا استفادت منه حركة حماس اكثر من غيرها".

واوقع الهجوم الذي شنه الجيش الاسرائيلي على الاسطول الذي كان يقل مئات الناشطين المؤيدين للفلسطينيين واطناناً من المساعدات، تسعة قتلى ما اثار سخط الاسرة الدولية.

وبعيد الهجوم وما اثاره من استياء، بادرت مصر الى فتح معبر رفح المؤدي الى قطاع غزة حتى اشعار آخر.

من جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري ان الهجوم الاسرائيلي على الاسطول الدولي "ساهم في انقاذ حركة حماس من الوضع الصعب الذي كانت تعيش فيه".

واضاف "على كل الصعد كان وضح حماس صعباً، وهذا الجنون الاسرائيلي جعل حصار غزة على رأس الاجندة الدولية".

وفي حين اعتبر عوض ان الهجوم ساهم في تحسين وضع السلطة الفلسطينية التفاوضي عبر الادانة الدولية للسلوك الاسرائيلي، قال المصري ان الهجوم الاسرائيلي "جعل موقع السلطة الفلسطينية التفاوضي مع اسرائيل اكثر صعوبة مما كان عليه".

واضاف المصري "لا اوافق على ان الهجوم حسن وضع السلطة التفاوضي. لو خرجت الولايات المتحدة بموقف واضح يدين اسرائيل او يدعو الى تشكيل لجنة تحقيق لكان الوضع مختلفا، الا ان اميركا وقفت الى جانب اسرائيل".

وجاء الهجوم الاسرائيلي بعد ايام من اعلان السلطة الفلسطينية موافقتها على بدء مفاوضات سياسية غير مباشرة مع اسرائيل يتولاها الموفد الاميركي جورج ميتشل الذي يقوم بجولات مكوكية بين الدولة العبرية والفلسطينيين.

في المقابل، توافق المصري وعوض على ان الهجوم الاسرائيلي احدث تغييرا في العلاقات التركية ـ الاسرائيلية، معتبرين ان "هذا الامر قد يكون مفيداً الى حد ما للفلسطينيين".

وقال عوض "اسرائيل بفعلتها هذه تشبه من يطلق النار على قدمه وفي شكل غريب، وخصوصا ان العديد من سفن التضامن سبق ان وصلت الى غزة ولم تحدث اي مواجهة من هذا القبيل".

واضاف "الشيء الايجابي للفلسطينيين ان الهجوم اضر بالعلاقات التركية ـ الاسرائيلية".

من جانبه، قال المصري ان استهداف الجيش الاسرائيلي لسفينة مرمرة التركية "لم يغير الوضع 180 درجة، لكنه مهد الطريق نحو رفع الحصار عن غزة".

واضاف "الاهم ان الهجوم اضر بالعلاقات التركية-الاسرائيلية القائمة على اساس تعاون سياسي وعسكري، اذ يبلغ حجم التعاون العسكري التركي ـ الاسرائيلي ملياري دولار سنوياً فيما يفوق التعاون التجاري ثلاثة مليارات دولار".

وعلى الصعيد الفلسطيني الداخلي، قال المحلل السياسي عبد المجيد سويلم ان "استفادة حماس من الهجوم الاسرائيلي ستصلب موقفها في مواجهة الضغوط التي تتعرض لها لتحقيق المصالحة الفلسطينية الداخلية، كونها ستسعى الآن الى تكريس الكيانية الحمساوية في غزة".

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس دعا الاربعاء الى توحيد الصف الفلسطيني بعد الهجوم على اسطول الحرية، وقال "لا اعتقد ان هناك فرصة اهم واكبر من هذه الفرصة، نحن مفرقون وهناك انقسام فلسطيني، ولماذا لا نوحد انفسنا؟".

واوضح عباس "اتخذنا قراراً امس في القيادة الفلسطينية ان نرسل وفداً على اعلى المستويات الى غزة" كلف منيب المصري بقيادته.

لكن القيادي في حماس صلاح البردويل قال رداً على عباس ان "مثل هذه الزيارات تهدف الى المراوغة من دون وجود رغبة حقيقية في التوصل للمصالحة".