تركيا: هل ستتغير خارطة التوازنات في النظام الإقليمي؟

بقلم: رداد السلامي

ربما يكون لتركيا دورا فاعلا وقويا مشهودا في تغيير خارطة النظام العالمي.
وربما تؤكد الأيام أن تركيا بالتحالف الفاعل مع قوى إقليمية صاعدة ذات مسار متقدم، يمكن ان تصنع ذلك، دون الحاجة إلى علاقات لا تثمر شيئا ايجابيا لصالح شعوب المنطقة ككل.
إن تركيا بقيادتها الجديدة، تعيد التوازن بفاعلية تسترشد بالمعرفة والواقع والخبرة التاريخية العريقة لها، وتنحاز إلى صف عالم قادم أكثر استقرارا.
تتجلى هذا المؤشرات في المواقف الشجاعة من القضية الفلسطينية وما حدث قبل ايام مع قافلة الحرية التي تعرضت لها إسرائيل، غير أن ذلك لا يجعلنا كعرب ومسلمين أن نلغي العقل لصالح العاطفة، فتركيا يجب أن تصعد،ويجب أن يبقى التاريخ بكل سيئاته خارج سياق تفكيرنا، بحيث لا يتحول إلى هاجس سلبي إزاء هذا الصعود، بقدر ما يجب أن نستفيد منه بإيجابية، وتجنب الوقوع في السلبي.
ستظل دوما القضية الفلسطينية هي محور الصراع وجوهرة، تماما كما هي إسرائيل بالنسبة لأميركا، وهذه المنطقة ككل، غير أن على الداخل العربي بمختلف أطيافه السياسية وتوجهاته أن يعي أن صعوده أيضا من خلال إنجاز فعل تغييري شامل يتلازم مع التحولات العالمية وبروز التوازنات القادرة على جعله يتخذ خطا صاعدا باتجاه تحوله إلى قوة إقليمية، فتركيا، بحسب أكاديمي وباحث سياسي، "لا تسعى من خلال السياسة الخارجية إلى الهيمنة بقدر ما تسعى إلى بناء مقاربة للسلام والأمن، على قاعدة الديناميت الحاصل داخل المناطق المجاورة لها" ويضيف انه "منذ تعيين داوود اوغلو كوزير للخارجية احتفت وسائل الإعلام الخارجية الرئيسية بذلك في أميركا، وأوروبا، والشرق الأوسط،" الأمر الذي يفسر من وجهة نظر تحليل العلاقات السياسية الدولية التي تقول أن العلاقات الدولية بحسب إحدى النظريات تكمن في فهم إدراكات وعقائد وشخصية الفرد –صانع القرار السياسي- فبحسب تلك النظرية أن السلوك الدولي هو سلوك أفراد محددين يتصفون بسمات نفسية واجتماعية تنعكس بدورها على قراراتهم السياسية، غير أن ثمة نظرية أخرى تقول أن العلاقات الدولية محصلة لمتغيرات كامنة في الدولة ذاتها.
لكن يلاحظ ان الشارع العربي تحركه العواطف، فيما زعامات الأنظمة يرزحون تحت وطأة الحرج من الولايات المتحدة، ولا يعون دورهم في بناء منظومة عربية تمنح الوطن العربي القوة الكافية لأن يتحول إلى لاعب دولي وليس مسرحا للمباراة العالمية، فالتوازن الذي يبرز اليوم يجب أن يستفاد منه بضرورة التذكير الدائم بعدالة القضية الفلسطينية وتحرير فلسطين، وكذا إعادة ترتيب الداخل العربي على نحو يفعل من طاقاته وقدراته ويعزز من تعاونه وتقدمه، وترسيخ الديمقراطية الحقيقية التي تعكس خيار الشعوب وتترجم مطالبها وتطلعاتها، وتحفظ تماسكها الاجتماعي، ومنحها مجالها الكامل.
وفي عام 2009 في ردا على سؤال تحت المجهر لموقع مركز الدراسات العربي –الأوروبي مفاده: كيف تنظرون إلى الدور الذي تلعبه تركيا في الشرق الأوسط ؟ وهل هو بديل عن الدور العربي أم مكملاً له؟
قلت في رد لي: ثمة مشكلة لدينا كعرب هي أننا عاطفيون نتعامل مع الواقع بمشاعرنا وليس بعقولنا وبالتالي فالسياسة ليس مجالها العواطف والتقييم العاطفي عادة ما يكون غير موضوعي أو مدرك للحقائق، تركيا دولة إقليمية طامحة ومن حقها ان تطمح، وبالتالي فهي مكسب للعرب من ناحية أن بروزها كمعادل في المنطقة إلى جانب إيران يصب في مجرى المصالح العربية التي ستتمكن من الاستفادة من توازن القوى على نحو يمكنهم من البناء الداخلي، لكنه تمكين مشروط بوجود إرادة سياسية لدى الأنظمة العربية تتمثل في توسيع هامش الحريات وإرساء قيم الديمقراطية كجوهر حاضر في تفاصيل الممارسة، كما أن تركيا أبدت قدرة عالية على الممانعة إزاء ما ترتكبه إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني رغم العلاقات التي بينهما، مما يعني أن تركيا جادة في تمتين علاقاتها مع العرب والتضحية بها مع إسرائيل، وتلك ايجابية أيضا يجب ان لا تغفل في تعامل العرب مع تركيا. رداد السلامي - كاتب وصحفي يمني raslamy@hotmail.com