الهم اليومي المصري: رغيف الخبز وقرص المسكِّن

القاهرة ـ من محمد الحمامصي
المسكنات أسلوب الهروب المثالي من المرض والإنفاق

أكثر من 800 مليون جرعة من العقاقير المسكنة المعتادة، بخلاف تلك التي تحتوي على مواد مخدرة، يستهلكها المصريون سنوياً وتقدر قيمتها بنحو مليار جنيه مصري، هذا ما كشفت عنه إحصاءات أعلنت عنها مراكز بحثية مصرية، وأكدتها وزارة الصحة المصرية، الأمر الذي يكشف عن ظاهرة خطيرة تهدد صحة المواطن المصري، خاصة أن تناول هذه المسكنات لا يتم تحت إشراف طبي أو إرشاد طبيب.
وقد فسره الكثير من الأطباء ذلك أولاً بارتفاع تكلفة الكشف عند الأطباء التي تتراوح ما بين 100 جنيه و150 جنيهاً، وثانياً حالة اللامبالاة التي يعيشها المصريون في أغلب المخاطر الصحية خاصة التي تواجههم، وثالثاً ارتفاع أسعار الأدوية المعالجة في مقابل رخص ثمن أغلب المسكنات.
المسكنات المستعملة تنقسم إلى قسمين أولهما، وهو الأخطر حيث استخدامها دون استشارة الطبيب أو بجرعات زائدة يؤدي إلى الإدمان، يتمثل في مسكنات الألم من مشتقات المورفين ويطلق عليها مسكنات الألم الأفيونية، وتستخدم في الآلام الشديدة مثل آلام السرطان وبعد العمليات الكبرى.
والقسم الثاني يشمل مسكنات الألم المضادة للالتهاب وتشمل الإسبرين والفولتارين والكيتوفان وغير ذلك، ولها تأثيرات مختلفة منها تسكين الآلام وخفض الحرارة، ورغم تأثيراتها الضارة لا تؤدي للإدمان، لكن استخدامها باستمرار يؤدي إلى إصابات في المعدة والجهاز الهضمي والاثني عشر.
والأكثر شيوعاً بين المسكنات المستخدمة في مصر الأسبرين ومشتقاته والنوفالجين ومشتقاته، والباراستيامول، والمسكنات المضادة للالتهابات الخالية من الكورتيزون ويتم صرفها دون وصفة طبية.
الأطباء المتخصصون في أعضاء الجسم مثل القلب والجهاز التنفسي والمعدة وغير ذلك من أعضاء الجسم، لم تخرج آراؤهم عن النصح بأهمية الرجوع للطبيب عند تناول أي مسكن، والتحذير من خطورة الأمر على أجهزة الجسم.
أطباء النفس ومن بينهم د.أحمد العقباوي أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر ود.سعيد عبد العظيم أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة رأوا رأيا آخر هو تراجع التوعية الطبية في مختلف مراحل التعليم ووسائل الإعلام، وعدم وجود قواعد حاكمة لصرف الدواء بموجب تذكرة من الطبيب المختص، وبالتالي يتم صرف كل أنواع المسكنات والأدوية المتاحة دون الحصول على وصفة طبية.
ويرى د.العقباوي أن الإقبال على المسكنات يرجع إلى الضغوط الحياتية المستمرة التي يعانيها الناس، في الوقت الذي تمتلئ فيه الصيدليات بالكثير من أنواع المسكنات والمهدئات المتاح صرفها دون روشتة طبيبة.
ويقول "الناس تضطر لتعاطي تلك المسكنات لتخفيف حدة آلامهم، والتخلص من الضغوط التي يتعرضون لها، مع ملاحظة أن الدراسات العالمية الأخيرة تشير إلى أن قدرة البشر على تحمل الألم انخفضت، وأصبحت الوسيلة الأسهل أمامهم هو تعاطي العقاقير المسكنة".
وطالب العقباوي ببحوث ميدانية لتحديث حجم ومعدلات انتشارها والآثار الجانبية التي نتجت عنها، والبحث عن حلول عملية لمواجهة الأمر بداية من تنظيم حملات إعلامية موسعة، لتوضيح خطورة تعاطي المسكنات عشوائياً وضرورة الرجوع للطبيب.
وشدد العقباوي على أهمية استصدار تشريعات لتجريم صرف الصيادلة للمسكنات من تلقاء أنفسهم، وتشديد الرقابة لضمان الالتزام حرصاً على صحة المواطن المصري.