'جرائم الشرف' تتزايد في الأردن، القانون هو السبب!

جرائم باسم 'الشرف'

عمان – تثير "جرائم الشرف" جدلا كبيرا في الأردن، وشهدت الأعوام الماضية زيادة كبيرة في هذا النوع من الجرائم وخاصة في ظل وجود أحكام مخففة على الجناة.

ووجه مدعي عام محكمة الجنايات الكبرى في عمان الثلاثاء تهمة القتل العمد لاردني قتل شقيقته "دفاعا عن شرف العائلة" بعد ان علم بأنها على علاقة حب مع احد الشبان، وفقا لمصدر قضائي.

وقال المصدر أن "المدعي العام وجه تهمة القتل العمد لشاب (22 عاما) قتل شقيقته (20 عاما) في منطقة ماركا (شرق عمان) الاثنين بمساعدة ابن عمه بعد ان علم بأنها ترتبط بعلاقة حب مع شاب".

ويشهد الاردن سنويا ما بين 15 الى 20 جريمة قتل تصنف على انها "جرائم شرف".

ورفض مجلس النواب الاردني مرتين تعديل المادة 340 من قانون العقوبات التي تفرض عقوبة مخففة على مرتكبي جرائم الشرف رغم ضغوط تمارسها منظمات تعنى بحقوق الانسان لتشديدها.

وتعطي المادة رقم 340 من قانون العقوبات "عذرا مخففا" لمرتكبي هذا النوع من الجرائم، وتنص على أنه "يستفيد من عذر مخفف من فوجئ بزوجته أو إحدى أصوله أو فروعه أو أخواته في حال تلبس بجريمة الزنا أو في فراش غير مشروع فقتلها في الحال أو قتل من يزني بها أو قتلهما معا أو اعتدى عليها أو عليهما اعتداء أفضى إلى موت أو جرح أو إيذاء أو عاهة دائمة".

وتؤكد رنا الحسيني مؤلفة كتاب "جريمة باسم الشرف" أن 13 إمرأة في العالم يلقين حتفهن يوميا على أيدي ذويهن في هذه الجريمة البشعة المتفشية.

وأضافت في مقابلة أنها تتابع حالات النساء اللائي كن يعشن في عالمنا هذا فحرمهن أحد من حق الحياة.

وتقول الصحفية الأردنية التي كرست مهنتها لمكافحة ما يسمى بجرائم الشرف في كتابها إن الفرد الذي تختاره العائلة لتنفيذ عملية القتل يكون عادة من الأقارب الذكور سواء كان شقيقا أو أبا أو زوجا أو عما أو خالا ويتولى عملية القضاء البشعة على حياة الأنثى بذريعة غسل "عار الأسرة".

ويؤكد قضاة ومحامون وناشطون وخبراء ان معظم هذه الجرائم لا علاقة لها بالشرف حيث يستغل الذكور ليونة القانون وجهل المجتمع فيقتلون اناثا بسبب الميراث او خلافات عائلية او لاخفاء جرائم اخرى.

وعندما قررت مهى (18 عاما) الخروج من دوامة الدعارة التي امتهنتها عائلتها قتلها شقيقها لتمردها مدعيا "تطهير سمعة العائلة".

وتقول اسراء الطوالبة (اول طبيبة شرعية في الاردن) ان الجاني كان "يتعاطى المخدرات وصاحب سجل اجرامي وكان يعمل في الدعارة في شرق عمان".

وتوضح انه "سلم نفسه للشرطة وادعى قتلها لتطهير شرف العائلة. وبطبيعة الحال اثبتت الفحصوات انها عملت بالدعارة وحكم على شقيقها بالسجن لعامين فقط اذ استفاد من حكم مخفف".

وتشير تقارير صحفية إلى أن القضاء الأردني بدأ التشدد ضد مرتكبي جرائم الشرف حيث تشكلت في عام 2009 أول محكمة خاصة لمحاكمة رجل قتل باسم شرف العائلة، ولأول مرة رفضت المحكمة طلب إسقاط التهمة فحُكم على القاتل بالسجن لمدة 15 عاما.

وتقول الحسيني إن تقارير عرضت على لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، تشير إلى جرائم شرف ترتكب في الهند وإسرائيل وبريطانيا وبنغلاديش والبرازيل وإكوادور والسويد وتركيا وأوغندا وباكستان والولايات المتحدة، إضافة إلى الأردن وسوريا واليمن ومصر والمغرب والأراضي الفلسطينية.

وساهمت تقارير الحسيني في تعزيز التوعية المحلية بهذه الجرائم وساعدت عام 2008 على تأسيس اللجنة الوطنية الأردنية لإزالة جرائم الشرف.

وتركز الحسيني على تحقيق غاية تعديل القوانين الأردنية لتفرض عقوبات أكثر تشددا على مرتكبي هذه الجرائم الفظة.

وتقول الكاتبة هديل الصفدي في مقال لها بصحيفة "السوسنة": "على الرغم من ان الطب الشرعي الاردني كشف في الاونة الاخيرة ان غالبية ضحايا جرائم الشرف هن عذراوات الا ان ذلك لم يغير ساكنا في قانون العقوبات الاردني المادة 340 والذي يعطي العذر المخفف لمن يقتل احدى اصوله او فروعه في حال تلبسها بجريمة الزنا او قتل من يزني بها".

وتضيف "ان الدين الاسلامي حدد حكما واضحا للزنا وهو ان الزاني او الزانية البكر يجلد كل منهما مئة جلدة ويبعد عن بلدته عاما كاملا اما المحصن الذي سبق له الزواج فحكمه الرجم، والشرط في اقامة الحد هو اقرار المذنب من غير اكراه او شهادة اربع ة عدول شاهدوا الواقعة بدون أي لبس ، كما ان الدين الاسلامي لم يعط الحق للاشخاص لاقامة الحدود بانفسهم بل اعطاه للقضاء".

ويقول المتحدث الرسمي باسم المجلس القضائي القاضي جهاد العتيبي "لا اذكر وقوع جرائم تنطبق عليها المادة 340 منذ اكثر من 50 عاما، وما يحدث من جرائم قتل هي جرائم تتستر بالدفاع عن الشرف لدوافع عديدة".

ويوضح انه "في كثير من هذه الجرائم يدعي الجاني ارتكاب جريمته دفاعا عن الشرف وبعد التحقيق يتبين وجود اسباب مثل الميراث او خلافات عائلية".

ويعتبر العتيبي ان "جهل المجتمع يصنع جريمة الشرف، ويحض الجاني على ارتكاب الجريمة وادعاء الدفاع عن الشرف هو مجرد واجهة للتغطية على جريمة قتل".

ويؤكد ان "معظم ضحايا هذه الجرائم تبين بعد فحصهن انهن عذارى".

واطلق اردني يبلغ من العمر 26 عاما النار على شقيقته (23 عاما) غير المتزوجة في جنوب عمان فأرداها لتغيبها عن المنزل اربعة اشهر برفقة شخص، الا ان الفحوصات اثبتت انها عذراء.

ووفقا لتقرير "هيومن رايتس ووتش" فان 95 في المئة من النساء اللواتي قتلن عام 1997 في الاردن ثبت انهن بريئات.

وترى المحامية اسمى خضر الامينة العامة للجنة الوطنية الاردنية لشؤون المرأة، ان "التهاون الموجود سابقا في تطبيق القانون قد تراجع مؤخرا".

وتقول ان "عدد هذه الجرائم في تناقص، فقبل عشر سنوات كان معدلها بحدود 20 الى 25 حالة سنويا اما في السنوات الخمس الاخيرة تناقصت الى نحو 15 حالة سنويا".

وتؤكد الوزيرة السابقة ان "هذه الممارسة تؤثر على واقع المرأة بشكل عام، فهي قد تتجنب الخروج للعمل اوالانخراط في الحياة العامة عنها خوفا من القتل او الابتزاز".

وتضيف "صحيح ان النساء اعطين حقوقا سياسية لكن وجود مثل هذا السلوك عند المجتمع والتهديد والتشكيك والابتزاز الذي يتعرضن له في مجتمع قابل لتصديق الشائعات والاقاويل يدفعهن الى التخلي عن الادوار العامة".