من فصول التحكم الايراني بالقاعدة... قتل السُنّة اولى من قتل الاميركان

بقلم: كاظم حامد الربيعي

"طلقة على الأميركيين وتسعة على المرتدين السنة"، مقولة اشتهرت عن عبد الله المفتي (العاني) أحد المنظرين لتنظيم القاعدة في العراق، تكشف عن اتفاق الهوى والجهل والاستهانة بحرمة الدماء المعصومة، مع خطط الايرانيين الرامية لإفراغ العراق من السنة، او إضعافهم على الاقل.
لن نجهد ونتعب في البحث عن "المرتدين السنة" في حُكم القاعدة، فكل من خالف القاعدة هو مارق مرتد، وكل من رفض بيعة الامير المزعوم فهو عاص خارج عن الجماعة، لنخلص بعد هذا إلى إدخال أبناء أهل السنة كلهم في مسمى الكفر والمخالفة الشرعية الموجبة للقتل (صحوات، جماعات المقاومة، العسكريين السابقين، الاكاديميين والأطباء، رجال دين، العوام)، يشهد على هذا تاريخ السنوات الأربع الماضية (2006-2009)، وفي طليعة الشاهدين جماعات المقاومة والنخبة من العراقيين السنة.
ليس جديداً على الفكر التكفيري إدخال خلق عظيم من المسلمين في الكفر، واستحلال دمائهم واموالهم، إلا أن المهم توضيحه في هذا المقام، أن دعايات القاعدة وشعاراتها التي تداعب مشاعر المستضعفين والمعذبين والمظلومين،سقطت كلها في العراق، وأسقطت أي مشروع مستقبلي للقاعدة في أي قطر من أقطار العالم.
ومن هذا الباب فإن تصريح القاعدة في العراق بمعاداتها الحكومة الطائفية والايرانيين، زعم بيّن البطلان، لا يقوى على النهوض، ولا يجد له مكانا بين أهل العراق، فهم الاخبر والاعرف بحال القاعدة وقادتها الخارجيين والداخليين وعناصرها من جهلة الشباب وسفهائهم، وننوه في هذا المقام إلى بيان أصدرته الجبهة الاسلامية للمقاومة العراقية "جامع" بتاريخ 12 أيار2010، يؤكد فيه كذب الدعاية الاعلامية والخطاب الخارجي لتنظيم القاعدة، حيث جاء في نص البيان "بناءاً على معلومات دقيقة فقد أطلقت حكومة المالكي يد بعض العصابات الأجرامية التي تدعي أنها تنتسب إلى تنظيم القاعدة.. أطلقت يدها في مناطق من محافظة ديالى وفي منطقة العامرية ببغداد، وواضح أن هناك تنظيم داخل تنظيم القاعدة مدعوم بالكامل من أجهزة المالكي وحكومته الطائفية وهذا ما يصب في خدمة المشروع الايراني والحكومي من أجل زعزعة الاستقرار في مناطق بعينها يراد لأهلها أن يكثر فيهم الاعتقال والتهجير والتعذيب في السجون والأهانة بكل أشكالها."
وقد عُنون هذا البيان بـ "صرخة نذير"، تأكيدا وتنبيها إلى الخطر الخفي الذي يضرب الجسد السني المهدد بالاجتثاث التدريجي والإضعاف الممنهج من قبل حكومة بغداد الايرانية مدعومة بالقوة الاميركية.
يكمن الشر الكبير في تنظيم القاعدة في العراق في 3 امور:
1-تحكم الايرانيين به من خلال الدعم المالي، المعسكرات، والتوجيه في اختيار الاهداف المطلوبة للإيرانيين.
2-المنفذين من الشباب المتطرف، أو البعثيين المدعين للتدين! او المرتزقة المأجورين.
3-المنظرين من العراقيين وهؤلاء كأحبار السوء الذين يفتون بخلاف الحق والعلم، فهم يرون التلاعب الايراني بتنظيمهم، ومع ذلك يصرون على هذا المنهج التدميري، ولا يحجزهم ويصدهم عن تنفيذ مخططات الايرانيين شيء مستخدمين في ذلك الكذب والخداع والغدر واباحة كل محرم، واستحلال كل محظور ممنوع، ويعزز ذلك الدعم المالي والمناصب التي يتمتعون بها.
الملاحظ في عبارة عبد الله المفتي السابقة أنها غيبت استهداف الايرانيين وعملائهم، وهذا يؤكد أن القاعدة يد لإيران على أعدائها وليس العكس، أما تفجير الوزارات والسفارات وحسينيات وأسواق الشيعة، فهذا لا يضر حكومة المالكي قيد انملة، فمطلب الايرانيين في العراق ليس بناء الدولة القوية التابعة لهم، وإنما غاية طموحهم وجود كيان هزيل وخليط من وزراء فاسدين ومليشيات وقتلة، ورجال دين يدعمون ويباركون الحكم الفاسد، وماذا يضر خامنئي لو قُتل كل يوم مئة شيعي عراقي، وهدمت 10 حسينيات و5 اسواق بالكامل؟
وما دامت المصالح الايرانية سليمة لا يطالها أحد بسوء وما دام المشروع الطائفي في تطور مستمر، ومكاسب جديدة فلا حاجة للاهتمام لمسألة الاستقرار الأمني في العراق.
تساهم القاعدة في رفع شعار مظلومية الشيعة ومعاناتهم من الارهاب والتكفير في العراق، وهي بهذه التفجيرات العشوائية تغطي على أعمالها البشعة في المناطق السنية، فضلا عن تبرير إرهاب الدولة الشيعية في تلك المناطق الذي يُسفر عن إبقائها ضعيفة منزوعة القوة، معرضة لكل الآفات والأمراض التي تجتاح المجتمعات المنهكة بالحروب.
إن علماء الأمة مطالبون اليوم بتحرك جاد صارم إزاء المحنة التي يتعرض لها العراق، وسُنّته على وجه الخصوص، والتحذير من فكر التكفير –وحده- لا يكفي وإنما يجب التنبيه والتحذير من الخطر الايراني الذي يستغل كافة الاساليب الممكنة لتحقيق أهدافه وطموحاته التي تتجاوز حدود القطر العراقي.
كما ينبغي الحذر من استغلال أعمال هذا التنظيم المفسد كوسيلة للتشهير بالدعوة السلفية والتنفير عنها، فهذا لا يحل المشكلة بل يساهم في تكريسها وتعقيدها، ويجب العلم بأن دعم التيار السلفي العراقي (بكافة أجنحته) هو مفتاح الحل للوقوف بوجه هذه الفتنة المتوسعة يوما بعد يوم.
إننا اليوم في مواجهة حركة باطنية جديدة، فالتنظيم الذي يدعي الإنتساب للسُنّة والسلفية وهو اداة طيعة بيد الايرانيين والطائفيين من أخطر ما يهدد الوجود السني في العراق، وتضييق الخناق عليه واضعافه من أهم واجبات المتصدين للمعسكر الطائفي وأجندته في العراق. كاظم حامد الربيعي