نحن لا نخشى إيران النووية ولكننا نخشى أسلوبها التبشيري

بقلم: محمد فاروق الإمام

كنا نتمنى على الجارة إيران التي تدين حكومتها بالمذهب الشيعي أن تكون الدولة الشقيقة والجارة الصديقة، وأن تكون العلاقات بيننا وبينها تقوم على أواصر الاحترام والود وتبادل المنافع، وكنا نتمنى على الجارة إيران لو كانت نواياها وأفعالها تقوم على مثل هذه المعاني التي تجمع ولا تفرق وتؤلف ولا تخاصم.

وبعكس ذلك فإن الجارة إيران منذ نجاح الخميني في طرد الشاه واستلام الحكم في طهران ما فتأت تعلن عن خططها في تصدير ثورتها الخمينية إلى جوارها العربي وإلى الدول العربية والإسلامية عبر القارات القريبة والبعيدة، والإعلان بمناسبة وغير مناسبة أن بعض دول الخليج هي أجزاء من إمبراطوريتها الفارسية ولابد من إعادتها، إضافة إلى تمسكها بالجزر العربية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة ورفضها أي وساطة لوضع حد لاحتلالها لهذه الجزر العربية، ورفضها القبول بالتحكيم الدولي بشأن هذه الجزر.

كما كان لهذه الجارة إيران الدور الكبير في تسهيل دخول القوات الأميركية الغازية إلى العراق بما قدمته لها من مساعدات لوجستية ومخابراتية، إضافة إلى تجييشها فيالق حاقدة للفتك بالمسلمين السنة في العراق واغتيال المئات من العلماء والمفكرين وشيوخ العشائر وعلماء الدين والطيارين وكبار ضباط الجيش العراقي في سابقة لم تشهدها أي دولتين متجاورتين من دول العالم.

من هنا فإننا لا نعترض على حق إيران أو أي بلد آخر في امتلاك التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، ولا نخشى من إيران النووية إنما ما نخشاه من إيران هو ما تقوم به من تخطيها الخطوط الحمراء لبلادنا وبلاد المسلمين عامة، وهي تسعى وبكل السبل المشروعة وغير المشروعة في التبشير بمذهبها الشيعي الذي يقوم على ولاية الفقيه والطعن بالصحابة الكرام والدس على القرآن الكريم والسنة المطهرة، وترويج زواج المتعة الذي هو محرم عندنا، وهذا يتنافى مع اعتقادنا ومذهبنا السني الإسلامي الوسطي الذي جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويمس نسيجنا الديمغرافي ويسعى لتمزيقه.

وقد شعر بهذا الخطر مبكراً العاهل الأردني الملك عبد الله بن الحسين وحذر مما أسماه بخطر "الهلال الشيعي".

كما حذر علماء سنة بارزون على رأسهم الشيخ يوسف القرضاوي خلال السنوات الأخيرة من خطر التشيع ووصفوه بأنه تبشير شيعي في البلاد السنية تقوم به إيران في البلدان العربية والإسلامية ذات الطابع السني.

كما حذر مشاركون في الملتقى العالمي الخامس لخريجي الأزهر المنعقد في القاهرة مما أسموه بمحاولات المد الشيعي، وطالبوا العالم الإسلامي السني بضرورة التصدي له.

ونقلت بعض وكالات الأنباء الأحد 9 أيار الحالي عن مشاركين في الملتقى الذي رعاه شيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب مطالبتهم الدول السنية بمواجهة التمدد الشيعي.

وأضافت إن وزير الأوقاف المغربي الأسبق عبدالكبير العلوي حذر من المد الشيعي في المنطقة بالاعتماد على القنوات الفضائية والشعارات الإيرانية واستضافة الطلبة السنة للدراسة في الحوزات (الجامعات الشيعية) الإيرانية.

وأكد العلوي وهو مدير عام وكالة بيت مال القدس الشريف أن مواجهة المد الشيعي في المنطقة يتطلب توحيد أهل السنة وإزالة أي خلافات مذهبية بينهم.

وطالب بدور للأزهر في هذا الصدد (باعتباره منارة العلم الوسطي) محذرا من توظيف الدين لأغراض سياسية وفرض المذهب الشيعي على العالم لخدمة هذه الأغراض.

وكان نائب رئيس مجلس إدارة الرابطة قد قال في كلمة افتتاحية إن الهدف من الملتقى التأكيد على وحدة المسلمين مع عدم الاختلاف المذهبي أو العقائدي وأن خلاف المسلمين وغيرهم أمر وارد وطبيعي على أن يكون في إطار الثوابت واحترام كل طرف للآخر وألا يكون الخلاف للتكفير أو النيل من الآخر.

أخيراً نتمنى على الجارة إيران إذا أرادت أن يكون بيننا وبينها حسن جوار قائم على الاحترام المتبادل والتعاون وتبادل المنافع والخبرات والتجارب، أن تتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان العربية، وإعادة الجزر العربية التي تحتلها، ووقف أي نشاط تبشيري لها في بلداننا العربية والبلدان الإسلامية، وأن لا تتجاوز الخطوط الحمراء التي تمس معتقدنا وديننا وأرضنا ومجتمعنا المنوع بكل أعراقه وأديانه ومذاهبه وطوائفه، وأن تقف على مسافة واحدة من كل نسيج أوطاننا ولا تحابي طرف على طرف كما تفعل في العراق ولبنان ودول الخليج. عند ذلك ستجد إيران أن محيطها العربي إلى جانبها يشد أزرها ويسعى لدرء أي خطر عنها، ويبادلها المنافع ويقوي علاقته التجارية والاقتصادية معها بما يعود على الجميع بالخير والمنفعة، ويعضد السلم والأمن في المنطقة والعالم. محمد فاروق الإمام
كاتب سوري