اسرائيل تخسر وتضع حليفها الأميركي في حرج كبير

القدس - من دان وليامز
نتانياهو يواجه العواقب

يمكن أن تدفع اسرائيل ثمنا باهظا بما في ذلك الحاق الضرر بجهود السلام مع الفلسطينيين بسبب مقتل عشرة من النشطاء الدوليين على سفينة تركية كانت تحاول كسر الحصار على غزة.

فقد كان دوي الغضب الخارجي على اعتلاء الكوماندوس الاسرائيليين لسفن القافلة الداعمة للفلسطينيين عاليا حتى بين حلفاء اسرائيل بشكل قد يطغى على دعواها أن مثل هذا العمل كان ضروريا للابقاء على عزلة حكام حماس في غزة ومواصلة جهود السلام.

وسارع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى التنديد بالهجوم على القافلة ووصفه بأنه "مجزرة" فيما قد يكون نذير شؤم للمفاوضات التي تجري بوساطة أميركية مع اسرائيل التي بدأت قبل ثلاثة اسابيع.

ولم تنضم واشنطن بعد لحملة الانتقادات من أوروبا وفي أنحاء الشرق الاوسط الا انه سيكون على الرئيس باراك أوباما الموازنة بين علاقات بلاده مع تركيا ودول اسلامية أخرى حليفة للولايات المتحدة وعلاقاتها مع اسرائيل.

وقال مسؤولون اسرائيليون ان بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي كان في زيارة لكندا أثناء وقوع الغارة الاسرائيلية على القافلة ألغى اجتماعا مزمعا مع أوباما في البيت الابيض الثلاثاء وغادر في وقت لاحق الاثنين عائدا الى بلاده.

وتوترت العلاقة بين الزعيمين بالفعل بسبب سياسة الاستيطان الاسرائيلية في الضفة الغربية كما حث أوباما نتنياهو على تخفيف الحصار عن 1.5 مليون فلسطيني في غزة.

وكانت دعوة نتنياهو الى البيت الابيض ينظر اليها على نطاق واسع في اسرائيل على انها محاولة من جانب أوباما لتحسين العلاقات وضمان دعم اليهود الأميركيين للمرشحين الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني بعد اجتماع فاتر بالمكتب البيضاوي في مارس/اذار.

لكن اسامة صفا من المركز اللبناني للدراسات السياسية قال أن أوباما ربما "يكثف الضغط على الاسرائيليين" استجابة للمطالب الفلسطينية رغم ان حكومة نتنياهو قالت ان حصار غزة سيستمر.

ولن يكون لتأجيل اخر لمفاوضات السلام التي تجري بشكل متقطع منذ نحو 20 عاما تأثير يذكر. فعباس بتفويضه المقتصر على الضفة الغربية مدين بالفضل بدرجة كبيرة لاسرائيل والولايات المتحدة بحيث لا يستطيع اغلاق الباب في وجه التقارب.

لكن احتمال حدوث شقاق مع تركيا التي كانت القافلة ترفع علمها والتي استدعت سفيرها من تل ابيب احتجاجا على الغارة البحرية قد يعمق عزلة اسرائيل في الوقت الذي تحاول فيه تصوير ايران على انها الخطر الاساسي في المنطقة.

وقالت تركيا وهي عضو غير دائم في مجلس الامن الدولي انها ستسعى من أجل استصدار قرار ضد اسرائيل وهو ما يمثل لطمة على وجه اسرائيل والولايات المتحدة اللتين تفضلان رؤية المجلس وهو يعاقب ايران على برنامجها النووي.

واثار تصاعد القوة الايرانية القلق بين كثير من العرب وهو ما يصب في مصلحة اسرائيل. ولكن الازمة الفلسطينية تجعل مثل هذا التعاطف موضع شك وهو ما لاحظه وزير التجارة الاسرائيلي بنيامين بن أليعازر أثناء زيارة رسمية لقطر.

وقال بن أليعازر لراديو الجيش الاسرائيلي في اتصال هاتفي "ألاحظ كل النظرات التي أتلقاها. صور (العملية البحرية) بالتأكيد غير مبهجة".

ورحبت حماس التي تراجعت أخبارها بدرجة كبيرة عن عناوين الصحف منذ حربها مع اسرائيل قبل نحو 18 شهرا بما وصفته بفوز في كل الاحوال نتيجة العنف ضد القافلة.

وقال اسماعيل هنية رئيس حكومة حماس المقالة في قطاع غزة واصفا النشطاء "تحية اجلال واكبار لهؤلاء العظماء الذين كشفوا الوجه البغيض للاحتلال من خلال قدرتهم على الصمود واصرارهم على الوصول الى غزة لولا هذه الجريمة النكراء. تحية لكل الابطال المشاركين من مختلف الدول العربية والاسلامية والمجتمع الدولي ومن المجتمع الغربي ونقول لهم انتم ابطال ان وصلتم وان لم تصلوا".

وتصر اسرائيل على أن جنودها فتحوا النار عندما تعرضوا للهجوم من جانب نشطاء مسلحين بالمسدسات والسكاكين على ظهر واحدة من سفن القافلة الست. وأصيب ستة جنود على الاقل من أفراد البحرية الاسرائيلية.

ولكن مثلما حدث أثناء حملتها ضد الانتفاضة الفلسطينية أوائل العقد الماضي ستواجه اسرائيل أسئلة صعبة في الخارج عن حكمة استخدام القوة العسكرية فيما يعتبر أساسا مهمة شرطة خاصة عندما يتم الاعلان عن جنسيات القتلى.

وشبه نحمان شاي المتحدث العسكري الاسرائيلي السابق الذي تحول الى محام للمعارضة المواجهة بما حدث حين قتلت الشرطة الاسرائيلية عشرات المواطنين العرب الذين تظاهروا وقاموا بأعمال شغب تضامنا مع الفلسطينيين في أواخر عام 2000.

وقال شاي لراديو اسرائيل "الفرق هو أن هذه المرة العملية تشمل أجانب وهو ما يعني تأثيرا أوسع نطاقا".