السينما المصرية: تفوّق عربي وغيرة مصرية

أداء متميز

القاهرة – يثير الحضور القوي للفنانات العربيات في السينما المصرية جدلا كبيرا في الوسط الفني المصري.

ويبدو أن الأداء المتميز لهؤلاء الفنانات والمتفوق على كثير من نظيراتهن المصريات بات يثير غيرة الأخيرات، وخاصة أن الأفلام المصرية الحديثة لا تخلو من بعض الفنانات السوريات أو اللبنانيات أو فنانات من المغرب العربي.

وتشير صحيفة "البيان" الإماراتية أن نقابة المهن التمثيلية في مصر أصدرت قبل عامين قراراً بعدم اشتراك أي فنان غير مصري في أي عمل من دون تصريح من النقابة، حيث كان يتم التصديق لهم بشروط صعبة، وأثار هذا القرار جدلا كبيرا بين الفنانين المصريين والعرب، لكن مفعوله بطل مع التقادم، في ظل رغبة المنتجين المصريين استقدام وجوه جديدة تضفي نكهة خاصة على السينما المصرية.

ويرفض بعض النقاد المصريين الهجوم الذي تتعرض له الفنانات العرب من حين لآخر، ويعتبروا وجودهن ظاهرة إيجابية، ويطالبون بالتعامل مع الفنان "ليس كجواز سفر بل كفنان لأنه ليس للفن وطن.

ويبدو أن الجهات المنتجة أدركت أن الأسواق العربية تُشكل أهمية كبيرة في ظل الإنتاج المكثف الذي لا تستطيع أن تستوعبه السوق المحلية وحدها، فلجأت إلى الفنانات العرب وانعكس الأمر إيجابا على توزيع الفيلم أو المسلسل المصري على الفضائيات ودور العرض السينمائية العربية.

ويؤكد الناقد مصطفى علي أن عمل فنانات غير مصريات في السينما المصرية لا يشكل أزمة "وقد يفتعل بعض الحاقدين المشكلة تجاه هذه النجاحات التي قدَّمها العرب لدينا عبر عقود طويلة"، مشيراً إلى أن هؤلاء الفنانات جئن إلى مصر بفنهن الراقي وموهبتهن الفطرية وبالتدريج استطعن الاندماج في المجتمع "بل تزوجن بمصريين، وحصلن على الجنسية مثل هند صبري".
ويرى أن نجاحهن حمَّس بعض المصريين للعمل في الدراما والسينمات العربية سواء في سوريا أو لبنان أو الإمارات وغيرها "وهذا تبادل مشروع بين أطراف شعب واحد، فنحن العرب نمتلك من المقومات ما لا تمتلكه كل شعوب العالم، فاللغة واحدة، والطبائع والتقاليد واحدة، فلا بد إذا من استثمار هذه المقومات للخروج بفن رائع".
ويضيف "طوال حياتنا ونحن ندعو إلى الوحدة العربية، وعندما يبدو منها جانب مضيء نحاول محوه!".
ويرى أن بعض الدول العربية أخرجت "نماذج ممتازة لا مثيل لها ومن الصعب إيجادها في مصر مثل ظاهرة الرحابنة في الموسيقى والغناء، إضافة إلى أسمهان وفريد الأطرش ووديع الصافي وصباح وفايزة أحمد ونازك وغيرها، كما أن علينا أن ندرك أن السينما المصرية تُعاني نقصا حادا في عدد نجماتها".
ويشير الناقد الدكتور عبد المنعم تلّيمة إلى وجود صحوة فنية في السينما المصرية "وهذا ما يُعزز وجود الفنانات غير المصريات بشكل كبير، فقد أصبحت السينما في حاجة إلى مزيد من الوجوه، وبلد عربي واحد لا يكفي لضخ دماء جديدة، فلا بد من اتساع رقعة الاختيار، كما أنه على مدار التاريخ السينمائي هناك ما يعزز فكرة التفوق النسائي من غير المصريات، بعكس تفوق الرجال المصريين على العرب في مجال السينما".
ويضيف "هناك عامل آخر مهم هو قدرة الفنانة غير المصرية على التأقلم مع المجتمع المصري بسرعة، والاندماج في تكوينه بسهولة، فهن أكثر ترحالاً من المصريات وخاصة اللبنانيات".
ويرفض الناقد طارق الشناوي إطلاق مسمى "احتلال" على زيادة عدد الفنانات العربيات في السينما المصرية في الفترة الأخيرة.

ويضيف "هذا المصطلح حربي في المقام الأول، لذا لا بد أن نتعقَّل فيما نقول فلو استعانت السينما في أي دولة أوروبية بفنان مصري لن يقولوا في أوروبا إن هناك غزوًا مصريًا للسينما الغربية، فالعمل الفني مفتوح للتعدد، أما سؤال من أين جاء هذا الفنان؟ أو ما جنسيته؟ فهو أمر غير مطروح في الفن على الإطلاق".
ويرى أن بعض الفنانين العرب استطاع القيام بأدوار مصرية لم يستطع إتقانها فنانون مصريون "فحينما يقوم جمال سليمان بأداء دور صعيدي في مسلسل 'حدائق الشيطان' وينال كل الإعجاب من قِبل النقاد، كذلك عند قيام سلاف فواخرجي بدور 'أسمهان' بهذه البراعة، فهذا يعني أن الدول العربية لديها مواهب تتفوق أحيانًا على مواهب مصر، وهذا ليس عيبًا لكن ما يعيب فقط هو التدني في الأداء الفني".