النظام المصري يواجه رياح التغيير بالعصي والهراوات

القاهرة - من محمد عبد اللاه
متظاهر في مصر؟ تستحق الضرب!

أحبطت الشرطة المصرية التي احتشدت بأعداد غفيرة في وسط القاهرة الاثنين مسيرة الى مجلس الشعب وضربت نشطاء بشدة وألقت القبض على أحدهم.
وكان ستة أعضاء في مجلس الشعب من كل من كتلة جماعة الاخوان المسلمين ومجموعة المستقلين في المجلس أخطروا وزارة الداخلية الاسبوع الماضي باعتزامهم تنظيم مسيرة من حديقة مجاورة لمسجد بميدان التحرير الى مبنى المجلس القريب لتسليم مطالب اصلاح ديمقراطي لكن الوزارة حظرت المسيرة.
ورغم الحظر تجمع أعضاء مجلس الشعب الستة ونواب اخرون وسياسيون ونشطاء الاثنين تحت حصار قوات مكافحة الشغب.
وقال النواب مقدمو الاخطار بالمسيرة بعد احتشاد نحو 400 شخص انهم اتفقوا مع رئيس مجلس الشعب فتحي سرور على أن يتوجهوا ومعهم سياسيون الى المجلس لتقديم مطالب الاصلاح. لكن النشطاء أعضاء حركة شباب ستة أبريل أصروا على كسر حصار الشرطة وبدء المسيرة.
ولدى محاولتهم كسر الحصار ضربهم الجنود بالهراوات وداسوا على نشطات وأصابوا عددا من النشطات والنشطاء بخدوش ورضوض. وخلال ذلك ضرب نشطاء رجال شرطة بعصي اللافتات.
وقالت النشطة والصحفية نور الهدى زكي "حاولنا نتقدم (لكسر الحصار) طحنونا."
وأضافت "أخذوا (ألقوا القبض على النشط) أحمد دومة."
ونقلت وكالة أنباء الشرق الاوسط قول مصدر أمني مسؤول ان دومة أحدث اصابات بضابطي شرطة وأحيل الى النيابة العامة للتحقيق معه.
وقالت النشطة والمذيعة التلفزيونية بثينة كامل "داسوا علينا بالجزم (الاحذية). الشرطة النسائية وفرت لنا الحماية."
ويطالب أعضاء مجلس الشعب من الاخوان والمستقلين وأعضاء حزبيون ونشطاء بازالة قيود على ترشح المستقلين لانتخابات الرئاسة وألا يجوز انتخاب رئيس لاكثر من فترتين واقرار ضمانات لنزاهة الانتخابات من بينها اشراف قضائي كامل ومراقبة دولية.
كما يطالبون بانهاء حالة الطوارئ السارية في البلاد منذ اغتيال الرئيس أنور السادات برصاص متشددين اسلاميين عام 1981 والتي تجيز للشرطة احتجاز أشخاص لفترات طويلة بدون محاكمة.
وكان المتجمعون للقيام بالمسيرة رددوا هتافات منها "يسقط يسقط ( الرئيس) حسني مبارك" و"لا لاحتكار السلطة" و"لا لاحتكار الثروة" و"يا مصري فينك فينك من زمان مستعبدينك".
ورفعوا لافتات كتبت على احداها عبارات "مطالب الشعب.. وقف حالة الطوارئ.. وقف الاعتقالات السياسية.. تعديل مواد الدستور 76 و77 و88 ضمانات نزاهة الانتخابات".
وكان من بين المتجمعين للمسيرة مساعدون للمدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي وأعضاء في الجمعية الوطنية للتغيير التي تشكلت برئاسته بعد عودته الى البلاد في فبراير/شباط الماضي.
وقال مساعده حمدي قنديل انه يرفض أن يتوجه وفد من المسيرة الى مجلس الشعب. وكان يحتج بذلك على منع المسيرة.
وأضاف "نعتقد أن مجلس الشعب لا يمثل الشعب."
وعندئذ ردد نشطون هتافا يقول "مجلس الشعب لا يمثل الشعب" وهتافا اخر يقول "مجلس الشعب باطل".
وتسبب البرادعي (67 عاما) في حركة أكثر نشاطا في الحياة السياسية المصرية حين أعلن العام الماضي أنه يفكر في خوض انتخابات الرئاسة المقررة في مصر عام 2011 اذا تحققت شروط الترشح بلا قيود للمستقلين.
لكنه قال لاحقا ان مسعاه الممكن هو "التحرك السلمي المنظم لتغيير الدستور" الذي يقيد الترشح للمنصب فيجعله ممكنا بالنسبة للمستقل اذا حصل على تزكية من المجالس المنتخبة التي يهيمن عليها الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم.
ولم يقل مبارك الذي سيبلغ من العمر 82 عاما هذا الاسبوع انه سيرشح نفسه لفترة رئاسة سادسة مدتها ست سنوات العام المقبل.
ويعتبر موضوع خلافة مبارك من أكثر الموضوعات حساسية في مصر في الوقت الراهن.