هل سيجمع رأسا طهران وتل أبيب في زواج غير نووي؟

لندن
هل تبحث القوى الكبرى حقاً عن السلام؟

أثارت صحيفتان بريطانيتان ما يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة وروسيا في جمع ايران واسرائيل تحت مظلة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، أثر فشل سياسة الاكاذيب مع أسلحة العراق وخضوع ليبيا الارادي للتخلص من أسلحتها.
وذكرت صحيفة "الغارديان" في عددها الصادر الاثنين أن الولايات المتحدة وروسيا صاغتا مبادرة لحظر الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط.
وقالت الصحيفة إن المبادرة تقترح تعيين منسق خاص لإجراء محادثات استكشافية مع إسرائيل وإيران والدول العربية من ثم عقد مؤتمر إقليمي، وستشكل القضية المحورية للمؤتمر الذي سينعقد في نيويورك الاثنين بمشاركة أكثر من 150 دولة بهدف منع انتشار المزيد من الأسلحة النووية حول العالم، واصلاح وتحديث معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية المبرمة عام 1968.
فيما قالت صحيفة "الاندبندنت" أن ضم تل أبيب وطهران الى المجموعة سيكون خطوة عظيمة.
واستهلت "آن بينكيثز" مقالها بالقول "التفاوض حول الترسانة النووية المفترضة لدولة وحيدة سيقر نجاح أو فشل المؤتمر الذي يهدف الى دراسة معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.
وشددت بقولها "هذه الدولة ليست إيران، بل إسرائيل التي هي ليست عضوا في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية التي تضم في عضويتها 189 بلدا."
وتجتمع الدول التي تمتلك أسلحة نووية كل خمس سنوات، وتلك التي لا تملك من بين تلك الموقعة على المعاهدة المذكورة، وكثيرا ما يتحول اجتماعها الى حوار طرشان، حيث تتهم الدول التي لا تملك تلك التي تملك بالتقصير وعدم عمل ما يكفي للوفاء بالتزاماتها، بينما ترد تلك الدول بالتعبير عن قلقها من برنامج إيران النووي صارفة الأنظار عن ما لديها.
واشارت"آن بينكيثز" الى نية مصر ممارسة ضغوط على المؤتمر من أجل بحث "شرق أوسط خال من الأسلحة النووية" مستخدمة ثقل دول عدم الانحياز التي تشكل أغلبية في المؤتمر.
وأختتمت الكاتبة مقالها بالقول "إنه لو تحقق هذان أي لو تمكن المؤتمر من إقناع إسرائيل وإيران بالانضمام الى مبادرة الشرق الأوسط الخالي من الأسلحة النووية، باعتبارهما الدولتين الوحيدتين في الشرق الأوسط االلتين تحوم شكوك حول امتلاكهما أسلحة نووية، عند ذلك سيكون المؤتمر قفز قفزة نوعية".
فيما ذكرت صحيفة "الغارديان" أن واشنطن وموسكو وزعتا المبادرة المقترحة على الأعضاء الثلاثة الدائمين الآخرين في مجلس الأمن الدولي، الصين وبريطانيا وفرنسا، سعياً وراء الحصول على موافقتهم، لكن من غير الواضح ما إذا كانت المبادرة الرامية إلى إحياء اتفاق أُبرم قبل 15 عاماً وصار بحكم المنسي تقريباً من خلال اعتماد بعض الخطوات العملية مؤقتاً ستكون كافية لإقناع مصر التي تُعد لاعباً رئيسياً في محادثات هذا الشهر، وتدعم فكرة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل كوسيلة لممارسة ضغط على إسرائيل، الدولة الوحيدة التي تملك أسلحة نووية في المنطقة.
ونسبت "الغارديان" إلى وزير الدفاع البريطاني السابق دز براون، والذي يقود الآن مجموعة من الجنرالات والساسة البريطانيين من مختف الأحزاب السياسية، قوله "سيكون هذا المؤتمر الأكثر أهمية في حياتنا حول نزع أسلحة الدمار الشامل ومنع الانتشار النووي".
وأشارت إلى أن القوى النووية كانت وافقت للمرة الأولى بأن تساعد على إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل عام 1995، كجزء من ثمن إقناع مصر والعالم الإسلامي بقبول التمديد اللانهائي لمعاهدة عدم الانتشار، وكان من المفترض أن تقوم الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا بادارة العملية، لكنها لم تفعل أي شيء من هذا القبيل ما أثار غضب مصر، والتي أعلنت هذا العام أنها ستطالب باعتماد خطوات ملموسة مقابل تعاونها في هذا المجال.
وقالت "الغارديان" إن المفاوضات بشأن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل تتطلب قيام إسرائيل بتأكيد امتلاكها ترسانة من الأسلحة النووية، وهو الأمر الذي ترفضه حتى الآن، من ثم المساومة على مستقبلها.
وأشارت الصحيفة إلى أن الكثيرين لا يتوقعون من إسرائيل أن تفعل ذلك في المستقبل المنظور، رغم أنها أبدت استعدادها للدخول في محادثات مراقبة الأسلحة على الصعيد الإقليمي إذا تمت معالجة مخاوفها الأمنية، لكنها لن تشارك في مؤتمر نيويورك كونها غير موقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي إلى جانب باكستان والهند وكوريا الشمالية التي انسحبت من المعاهدة قبل سبع سنوات.
وأضافت الصحيفة أن واشنطن ومقابل تأييدها إخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل "ستطلب من مصر وغيرها من الدول التي لا تمتلك أسلحة نووية عزل إيران، والموافقة على فرض المزيد من العقوبات على الدول التي تنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي، وإعطاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات أوسع للحد من انتشار الأسلحة النووية".