دراما في نيويورك خارج المسرح

نيويورك - من جوناثان سبايسر وستيف إيدر وديبا سيثارامان وكلير بالدوين
دعوني فقط أقول أننا محظوظون جدا

خرجنا مثل كثيرين غيرنا ليلة السبت من قاعة المسرح المظلمة في ساحة تايمز سكوير على دراما واقعية في الشوارع المحيطة به..
كان ضباط شرطة نيويورك يصيحون باتجاه إمرأة ترتدي الساري الهندي تسير مع أطفال خرجوا لتوهم من عرض للرقص الهندي التقليدي "من هنا .. انتم تسيرون في الاتجاه الخاطيء".
وتحت أضواء لافتات الدعاية التي لا تخفت في ساحة تايمز سكوير كان قد تم إجلاء الحشود فبدا المكان موحشا بدون ناس.
وجدنا انفسنا نحن الأربعة من مراسلي رويترز المختصين بشؤون المال والأعمال من البورصات إلى إدارة الثروات والطيران "عند مفترق طريق" حيث تتكشف مؤامرة تفجير.
وانطلقنا نجمع التفاصيل لإرسالها لزملائنا الذين يكتبون التقرير. آلاف السياح ورواد المسارح كانوا مستاءين لعدم قدرتهم على العودة إلى فنادقهم أو الوصول لسياراتهم أو لقاء أصدقائهم.
وقال رجل لضابط يرتدي زيا مدنيا "لا يمكنني دفع أجرة إبقاء سيارتي في موقف السيارات هذا لساعة أخرى." فرد الضابط عليه قائلا "سيدي.. تايمز السكوير نائما هذه الليلة".
غير أن هذه المنطقة الصاخبة في حي ميدتاون بمانهاتين لا تنام عادة.
فما بدأ ببلاغ عن حريق في سيارة في الساعة السادسة والنصف مساء بالتوقيت المحلي تكشف عن أحدث محاولة للهجوم على مدينة نيويورك - خطة كان يمكن أن تزهق أرواحا أقر مسؤولو المدينة انها أحبطت بمحض الصدفة إذ أن القنبلة المعدة بشكل بدائي تعطلت قبل أن تحدث أي ضرر.
فكانت السيارة وهي من طراز نيسان باثفايندر تحتوي على قنبلة صممت باستخدام اسطوانات غاز تستخدم في إشعال شوايات الحدائق وألعاب نارية وأجهزة لتحديد الوقت. وقالت السلطات فيما بعد إنها كان يمكن أن تقتل العديد من الأشخاص في حال انفجارها.
وفي حين طوقت السلطات منطقة آمنة حول السيارة في وقت مبكر من مساء أمس قال رجل يقف عند الطرف الشمالي للطوق الأمني لصديقه "أقيم هنا منذ 20 عاما ولم أر تايمز سكوير على هذا الحال من قبل".
ووصف أحد مسؤولي المدينة الأمر قائلا إنه كان يمكن أن يبدو كل ما يحدث غير حقيقي في بداية الأمر "لكنه لم يكن عرضا خياليا".
وترددت شائعات بين المارة اتضح فيما بعد انها خاطئة عن أحداث مشابهة في وسط مانهاتن وفي شيكاجو وفي أماكن أخرى.
ومع مرور الوقت اتسع نطاق المنطقة المطوقة حول السيارة وأرسل المزيد من الضباط إلى الموقع حيث كان إنسان آلي وخبراء متفجرات يعملون.
وبعد الساعة العاشرة مساء بقليل أرسلت إدارة شرطة نيويورك ما يطلق عليها "وحدة هركيوليز" وهي وحدة مخصصة لحالات الطواريء. وقال رجال الشرطة للمارة إن الميدان لن يفتح قبل ساعات.
وفي العاشرة والنصف مساء اقترح احد رجال الإطفاء على طرف المنطقة المطوقة من جهة شارع 43 في الميدان على أسرة تضم أطفالا إعادة الأطفال للمنزل ولكن نصحهم بتوخي الحذر.
وقال رجل الإطفاء وهو يتصبب عرقا "ما زالت المنطقة خطرة... لم يجر تأمينها بالكامل بعد".
وقالت إمرأة منعت من الوصول إلى حجرتها في فندق ميلينيام برودواي للضباط بدلال "أمضيت الليل كله بالخارج وأنا أرتدي هذا الحذاء ذا الكعب العالي وتعبت... أين يمكنني أن أنام".
ورد أحدهم عليها قائلا "وأنا أعمل منذ 18 ساعة دون توقف" ثم بصق واستدار مبتعدا.
وأعيد فتح أغلب أجزاء تايمز سكوير أمام المركبات والمارة بعد الساعة الخامسة صباحا بقليل. وكان معنى ذلك ضياع سهرات ليلة السبت في برودواي. وانتظر أغلب رواد المسارح لساعات على أمل أن ينتهي الأمر ويحضروا العروض التي جاءوا من أجلها لكن دون جدوي.
وبحلول الثانية صباحا كان رواد المسارح فقدوا الأمل وعادوا لديارهم والسياح الذين لم يتمكنوا من العودة لفنادقهم لم يعد أمامهم خيار سوى اعداد خطط بديلة. وظل آخرون واقفين في الموقع حتى أن أحدهم فتح مقعدا قابلا للطي وجلس يشاهد الدراما الليلية.
وبحلول هذا الوقت كان رئيس بلدية نيويورك مايكل بلومبرج قد وصل وسط عدد من كبار الضباط مع ديفيد باترسون حاكم نيويورك ليبلغوا الصحفيين كيف كان يمكن أن ينقلب الأمر إلى مأساة.
وأوضح بلومبرج وكان مايزال يرتدي بذلة السهرة بعد حضوره حفل عشاء رسمي مع الرئيس باراك أوباما قبل بضع ساعات في واشنطن أن كل شيء تحت السيطرة. وبدأ الحديث قائلا "دعوني فقط أقول أننا محظوظون جدا".