اللوحات الإعلانية في لبنان: تشويه بصري مدفوع الأجر

نقاط جذب

بيروت - تنتشر اللوحات الإعلانية الضخمة على الطرق العامة في لبنان وتحمل في العادة استدراج عروض لمختلف الأصناف، ويتم وضعها بشكل عشوائي لتشكل بانوراما فوضوية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى.

وتؤكد صحيفة "الاتحاد" الإماراتية أن اللافتات الإعلانية الهادفة إلى النواحي الاقتصادية والإرشادية تنطوي على أبعاد جمالية في حال وضعت بالشكل السليم، خصوصاً عندما تحفظ السلامة العامة لسالكي الطرق من راكبي السيارات.

وتشير إلى عدد من الشروط الفنية يجب توفرها في اللوحات الإعلانية منها الحصول على رخصة من البلدية لمختلف أنواع الدعاية والموافقة على التصاميم المبدئية للألوان والمواد المستخدمة، والتزام صاحب الإعلان أو الشركات المروجة للإعلان بالصيانة الدائمة وعدم إعاقة لوحات الإعلانات لحركة المرور أو حجب الرؤية في الطرق العامة وأرصفة المشاة، واختيار الموقع المناسب بحيث لا تشكل نقاط جذب للأطفال أو تؤثر على درجة انتباه السائق أو على البصر جراء تركيب الألوان وتناسقها وغيرها.

ويطالب رئيس الجمعية اللبنانية للسلامة العامة وممثل منظمة السلامة العالمية لدى الأمم المتحدة الدكتور الياس الشويري أصحاب اللوحات الإعلانية على الشوارع الرئيسية بضرورة مراعاة الشروط الفنية ومعايير السلامة لناحية اللافتات ولوحات الأرصفة والميادين العامة والبالونات الإعلانية والدعائية الهوائية والإعلانات على السيارات والمباني وغيرها ،مع مراعاة المعايير الأخلاقية والذوق الاجتماعي لإيصال اللمسات الجمالية إلى الجمهور الكبير مع التقيد بالسلامة العامة.

وتتنوع مضامين الإعلانات ما بين سحق الأسعار والطبخ والأناقة وأدوية وأعشاب تخفيف الوزن والقضاء على الصلع ومعاهد تجميل وتغيير ملامح الوجه، إلى جانب تواريخ حفلات الفنانين مع إعلانات عن نزول الـ"سي دي" إلى الأسواق، عدا إعلانات التسويق لآخر مجموعة من أدوات المطبخ والسيارات وغيرها.

وعن خطر الإعلانات يقول الشويري لصحيفة "الاتحاد": "إن المنع يتعلق في الأماكن الأثرية والنصب التذكارية والإعلامية المقامة على أرض مخصصة للمنفعة العامة وفي المنتزهات وعلى الأرصفة والأسوار المحيطة بها وعلى الأشجار والكتابة والنقش على الصخور وغيرها من مظاهر البيئة الطبيعية، وأي شيء يتعارض مع القوانين والأنظمة النافذة في الوطن والتي تتعارض مع النظام العام والآداب العامة".

وللسياسيين في لبنان نصيب كبير من اللوحات الإعلانية، فهم يحجزون لوحاتهم وأماكنهم مسبقا في مواسم معينة (انتخابات مثلا) وكل شخص حسب شطارته وميزانيته، واللافت أن السياسي لا يحجز لوحات فقط بل يجتاح مناطق بأسرها محسوبة على خطه ونهجه والمبادئ التي يغري بها المواطن المسكين.

وحول عشوائية اللوحات الإعلانية يقول المهندس الفني والإعلامي في محافظة الشمال ربيع حيدر "المرسوم التطبيقي للوحات الإعلانية ينحصر في عمل البلديات كل ضمن نطاقها وصلاحياتها. من هنا، فإن من واجب أي بلدية أن تطبق وتتقيّد بالمرسوم الموضوع لخدمة وتنظيم اللوحات الإعلانية، ولا بد من التوضيح بأن لا علاقة للمحافظة بهذا العمل، بل إن المهمة ملقاة على عاتق البلدية التي عليها مراقبة إنجاز وتطبيق وضع اللوحات ضمن الأماكن المصرّح بها، وضمن أنظمة معروفة لا يجب التلاعب بوضعيتها".

ولا يقتصر تجاوز اللوحات الإعلانية على العدد الكبير بل يتعداه إلى ما يسمى بـ"الذوق العام". والبداية تكمن في إعلانات متنوعة لمصارف بعد الأزمة المالية في العالم وعروض عن قروض واقتراض بفائدة صفر بالمائة إلى إعلانات لمؤسسات التجميل بأسعار مدروسة ودعايات مكثفة للفنانين من أجل إنجاح الموسم السياحي، وصولا إلى إعلانات استغلال المرأة وجسدها للترويج لأي سلعة دون مراعاة لأي مشاعر أو عادات وتقاليد.

ويرى رودلف أيوب المدير الإعلاني لإحدى شركات اللوحات الإعلانية أن الكثير من شركات الإعلان تقوم بمخالفة قانون وضع اللوحات الإعلانية وطريقة تنظيم هذه المهنة التي "لو تم تنسيقها بتراتبية قانونية سليمة لوفر المعلنون على انفسهم النزاعات العديدة التي تدور بين الشركات بعيداً عن المنافسة الشريفة".

ويضيف "بتنا نرى في أماكن ومناطق لبنانية عديدة أن هناك حالة عشوائية من اللوحات الإعلانية مع عدم حصرها في الأماكن المصرح بها. عدا عن أن هناك عقودا أعطيت واستعملت في غير المجال المراد منه، حيث يحظى البعض بالرخص العشوائية فيشوهون المهنة".