مصر 'تقلِّم أظافر' مناهجها

القاهرة ـ من محمد الحمامصي
لا نعيش في العالم بمفردنا

أدخل د.علي جمعه مفتي الديار المصرية تعديلات على مناهج التربية الدينية الإسلامية التي تدرس بالمدارس المصرية، وذلك بدءاً من السنة الأولى للمرحلة الابتدائية ومرورا بالمرحلة الإعدادية وانتهاء بالمرحلة الثانوية، ينتظر تنفيذها من العام الدراسي المقبل.
وتنطلق التعديلات من رغبة لدى الأزهر الشريف الذي يشرف على المناهج ويراجعها ووزارة التربية والتعليم، في التطوير ومواكبة العصر، الأمر الذي يتطلب تجديدا في الرؤى.
وعلى الرغم من تأكيد المفتي أن التعديلات لا تعني فساد المناهج السابقة، بقدر ما تعني أهمية بل وجوب التغيير من أجل الأفضل، وأهمية النظر بين فترة وأخرى فيها، إلا أنها ركزت على تنقية المناهج الدينية "الإسلامية" من بعض العبارات التي تحض على التطرف أو العنف، والتأكيد على أن الإسلام دين ينبذ العنف ويدعو تسامح ومحبة وتآلف.
وأكد المنهج الجديد أيضاً على تحقيق الرؤية الصحيحة لوضع المرأة ودورها في المجتمعات الحديثة، تأكيداً لتعظيم الإسلام، حيث رأى المفتي أنه لا يوجد أي تفرقة في الخطاب الإسلامي بين المرأة والرجل فيما يتعلق بالعقاب والثواب، وأن مكانة المرأة في الإسلام لم تقتصر على كونها أول مؤمنة في الإسلام ‏"السيدة خديجة رضي الله عنها‏" وأول شهيدة ‏"السيدة سمية رضي الله عنها‏"‏ وأول مهاجرة ‏"السيدة رقية مع زوجها سيدنا عثمان رضي الله عنهما‏"‏ بل تعدت مكانتها ذلك عبر العصور، فحكمت المرأة، وتولت القضاء، وجاهدت‏، وعلمت‏،‏ وأفتت‏، وباشرت الحسبة،‏ وشاركت بالرأي،‏ وساهمت في بناء المجتمع‏،‏ وغير ذلك الكثير مما يشهد به تاريخ المسلمين‏، وتستحق به صورة المرأة أن تظهر بمكانتها الحقيقية.
وقال المفتي إنه على الرغم من أن الدين الإسلامي يتسم بالثبات، ولكن في نفس الوقت يتضمن المرونة الكافية لكي تواكب بعض قضايا العصر الذي نعيش فيه.
وعلى نفس مستوى التعديل في المنهج كشف مفتى مصر أنه أيضاً سيكون هناك تغيير في طريقة العرض نفسها للمناهج الدراسية، وقال "المناهج الجديدة ستحاول أن تغير من الطرق التقليدية في العرض، خاصة أن العصر الحديث الذي نعيش فيه يتسم بالتغيير السريع، كذلك نحن لا نعيش في العالم بمفردنا، لذلك تأتي أهمية إعادة الصياغة بما يتلاءم مع متغيرات العصر وتطوراته".
وأوضح وزير التربية والتعليم د.أحمد زكي بدر أن الوزارة ورد لها العديد من الشكاوى عن وجود خلل فيما يخص توجهات هذه المناهج، الأمر الذي قد يفهم منه أنها تحض على العنف والتطرف، وقال"التعديلات الجديدة التي ستطبق على المناهج بدءاً من العام الدراسي القادم".
ويذكر أن مناهج التربية الدينية التي تدرس بالمدارس المصرية يشرف ويراجع عليها الأزهر الشريف والكنيسة وذلك منذ منتصف التسعينيات.