عُمرٌ يمضي أم يتماضى؟!

قصص بقلم: سامي العامري
سنواتي المتبقية في نقصٍ، والشموع في ازدياد!

صداقة قالت لي بقلقٍ: تبدو متعَباً شاحباً.
قلتُ: تشرَّدتُ على أكمل صورةٍ، حتى الرصيف لدرجة تعلقي به وصداقتي له،
فكرتُ أن لا أسيرَ عليه بل بجانبهِ! زهور عرفتُه حالماً حائراً يحسُّ دوماً بأن شيئاً ما ينقصهُ وقبل فترة قصيرةٍ سافر عائداً إلى وطنه وبيته بعد سنين طوال رغم أنه ظلَّ يشك بأن أحداً منهم مازال مثلما كان، كما شكَّ من قبل بمكوث أعمدة الضوء هكذا متهالكةً على أقدامها النحيلة في مساءٍ مُلتحٍ بالثلوج!
أحسستُ وكأنه سافرَ في قارب يُقلق سطحَ النهر الهاديء بما يبتكره من أمواج، وأنظاره هي الأخرى تقلق الأفق بأسئلة لا سبيل للإجابة عنها.
لم يبقَ هناك سوى شهرٍ وبعد عودته من عودته، قرَّرَ:
كل ما لا يَهِبُ سعادة حقيقة لا تطمئنَّ له مهما بدا عملاقاً في إمكاناته ووعوده ولا تعوِّلْ عليه لذا فما حلمتُ به هو كيان هلامي بلا وسائل دفاع.
قلتُ له: ها أنت عدتَ بكلام حقيقي كله رونق فهل في العودة للوطن مَنجى؟!
ردَّ: لا، ليس لي ولا لك ولكن قد يكون هذا لآخرين وفي أزمنة أخرى.
أما أنا وأنت فيكفي أن نلامس زهور الحلم بأنامل دامعة! عقد مضى في بداية تسعينيات القرن الماضي وعن طريق المصادفة تذكرتُ أن يوم مولدي سيحلُّ في الأسبوع القادم فكتبتُ:
بعد أسبوع سيحلُّ عيد ميلادي.
ولكني سوف لا أدعو أحداً غير الشموع!
والآن أتذكَّرُ يوم مولدي قبل حلوله بأسبوع أيضاً. تُرى ما الذي تغيرَّ؟
لا شيء سوى إدراكي أنَّ سنواتي المتبقية في نقصٍ، والمدعويين (الشموع) في ازدياد! ثلاثة عن الربيع فرغم أنه شهر مولدي ولكني لم أتنعم به وفيهِ! فما أن أحاول جذب مراكبه إلى مرسى أغنيةٍ أو قصيدةٍ حتى تتلاشى مع الموج بينما الآخرون ينفون ذلك ويصرون على أن الربيع مازال.
ولكني كحَلٍّ ناجعٍ ذهبتُ إلى صديقة من مدينة أم الربيعين وأنا أفكر أن صديقتي هي وحدها ربيع لهذا حين التقيتها قلتُ لها: إذا أجزتِ لي فأحِبُّ أن أطلق على مدينتك أم الثلاثة أربِعَة (والأربِعَة جَمعُ ربيع)! سامي العامري
نيسان 2010 ـ برلين