بغداد تبحث عن أرشيف يهودها المستباح في أروقة واشنطن

استولوا على ما يريدونه وأحرقوا الباقي!

واشنطن- التقى وفد عراقي برئاسة نائب وزير الثقافة العراقي طاهر ناصر الحمود الخميس مسؤولين أميركيين كبار في وزارة الخارجية للضغط عليهم من أجل إعادة الأرشيف اليهودي للعراق.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية عن السفير العراقي في واشنطن سمير الصميدعي ان هذا الأرشيف "يمثل جزءاً من تاريخنا وهويتنا. كان هناك يهود في العراق لـ2500 عام. حان الوقت لاستعادة ممتلاكتنا".
ويضم الأرشيف اليهودي الذي نقله الجيش الأميركي من العراق بعد غزوه في العام 2003، مجموعة من كتب التوراة القديمة جداً ونسخ من "القصص" (هاغّادا) وهي خليط من الحكايات والنوادر عن حاخامات ويهود من العامّة، فضلاً عن سجلات زواج ووثائق مالية وجامعية.
وعثر الجيش الأميركي على هذا الأرشيف في سرداب مقر الاستخبارات العراقية في بغداد، ونقلت إلى أميركا بعد أن تعهد نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني إعادتها لاحقا بعد إكمال صيانتها وترميمها.
وتطالب الحكومة العراقية استرداد الأرشيف الآن وأرسلت وفداً من وزارة الثقافة إلى واشنطن للتفاوض مع المسؤولين الأميركيين بهذا الشأن.
ولفتت الصحيفة إلى ان وزارة الخارجية الأميركية لا تجادل العراق في حقه باسترداد الوثائق إلاّ انها تخشى على وضع هذه الوثائق التي يبلغ عددها 3500 خصوصاً انه عثر عليها تطفو على سطح مياه المجارير تحت مقر المخابرات لأن القنابل الأميركية فجّرت تمديدات الصرف الصحي في المبنى.
وقالت سوزان كوبر، الناطقة باسم الأرشيف الوطني ودائرة السجلات "نارا"، ان وكالتها تعتقد ان هذه المواد تحتاج إلى الصيانة والحفظ لأنها ما زالت "هشة وعليها عفن".
ولفتت إلى ان "نارا" أنفقت أكثر من مليون دولار على الوثائق حتى الآن، وقد استكمل فريق العمل تقييم الوثائق كل على حدة وهم الآن في المرحلة النهائية من تقييم كلفة صيانتها وحفظها بالكامل بينها تحويل الصور الموجودة إلى صور رقمية.
وقال الصميدعي انه أبلغ ان كلفة الحفاظ على هذه الوثائق تبلغ 6 ملايين دولار، غير انه أعرب عن اعتقاده ان هذه الوثائق في وضع يسمح لها بالصمود أمام أي ضرر إضافي وان العراق بإمكانه أن يقوم بأي عمل إضافي للحفاظ عليها.
ويعارض البعض في الولايات المتحدة بينهم العديد ممن يعملون على صيانة هذه الوثائق استرداد العراق لها ويقولون انها تعود إلى اليهود العراقيين الذين فروا من العراق ومعظمهم يعيشون اليوم في إسرائيل.
وكان بيان حكومي قد اشار الى إن العراق سيستعيد هذه المخطوطات حال الانتهاء من مراحل صيانتها وترميمها.

وكانت واشنطن عرضت على الحكومة العراقية في العام 2004 ترميم مخطوطات كتبت باللغة العبرية تعرضت للتلف بسبب العمليات العسكرية بعد غزو العراق في العام 2003، في وقت أفادت تقارير عن وصول بعض من هذه المخطوطات التي تتعلق بالتراث اليهودي في العراق الى إسرائيل، وهو ما نفته حكومة المالكي في حينه.
وأكدت أن عملية صيانة هذه المخطوطات ما تزال مستمرة في مركز متخصص في الولايات المتحدة.
واعلن النائب العمالي السابق موردخاي بن بورات المشرف على "مركز تراث يهود بابل" ويتحدر من العراق لصحيفة "هآرتس" اواخر حزيران- يونيو "لقد اشتريناها من لصوص".
وبين الاعمال الثمينة المكتوبة بالعبرية تعليق لسفر ايوب نشر في 1487 وجزء من كتب الانبياء نشر في البندقية العام 1617، وفقا لصحيفة "هآرتس".
ويهود العراق من اقدم الطوائف في هذا البلد ويعود تاريخهم الى 2600 سنة. وكان نحو 130 الف يهودي يعيشون هناك حتى العام 1948 لكن معظمهم اضطروا لمغادرة هذا البلد وخصوصا ابان الخمسينيات.
وبقي نحو مئة يهودي في العراق خلال عهد صدام حسين. الا ان الجزء الاكبر منهم رحلوا مع اندلاع حرب الخليج عام 1991 بينما فر الباقون في الاشهر التي تلت سقوط النظام ربيع العام 2003.