يوميات الإنسان المعاصر في مسرحية سعودية

دمشق
'يوشك أن ينفجر'

قدمت فرقة الطائف المسرحية السعودية أمس وضمن فعاليات اليوم الرابع من مهرجان المونودراما المسرحي السادس في اللاذقية عرضا مسرحيا سعوديا بعنوان "يوشك أن ينفجر" تمثيل الفنان سامي الزهراني وتأليف فهد الحارثي وإخراج إبراهيم العسيري.

يتناول العرض الذي اتخذ شكلا مسرحيا مغايرا للخشبة التقليدية يوميات إنسان بسيط في عدد من جوانبها الحياتية المعاصرة مسلطا الضوء على مجموعة التفاصيل الصغيرة التي تصوغ مجتمعة مساره اليومي و ما يعبر به من تحولات نفسية تتغاير في مظاهرها الانفعالية لتعكس جملة من الرؤى والأفكار والمشاعر المتباينة.

واستطاع الزهراني من خلال أداء مسرحي بارع أن يجسد صورة دقيقة لفعل مونودرامي مبدع أرست قوائمه مجموعة متنوعة من اللوحات التعبيرية والإيمائية تخللتها سلسلة من المونولوجات المسرحية التي أعطت للمتفرجين في مقاعدهم مساحة للتعاطي مع الحدث الدرامي بصورة عفوية أثرت عناصر العرض كاملة وخلقت جوا من الثقة المتبادلة بين الممثل وجمهوره .

وأوضح الزهراني في تصريح لسانا أن مشاركة الجمهور في مجريات العرض جاءت لتشكل بعدا أساسيا من أبعاد الفكرة المطروحة في محاولة لتكريس العلاقة التفاعلية بين المسرح ومتلقيه ولاسيما أن قصة العمل تطال هذا الجمهور بمختلف شرائحه وتغوص في أدق جزيئاته الحياتية .

وقال إن الأداء الحركي المكثف في العمل يأتي في إطار التأكيد على حيوية فن المونودرامي و قدرته على صياغة مشهدية مسرحية بعيدة عن الرتابة والملل مؤكدا أن العرض كرس من خلال إيقاع تمثيلي متفاوت في خطه البياني علاقة ديناميكية واضحة مع المتفرجين الأمر الذي يؤشر على أهمية الممثل و فاعليته كشريك أساسي في أي عرض مونودرامي .

ولفت الحارثي إلى أن الاعتماد على شكل فرجوي خارج الشكل الإيطالي التقليدي للمسرح جاء بهدف تعزيز التواصل بين الجمهور والممثل في إطار ما يعرف بالمسرح المستطيل حيث المزيد من الدفء والحميمية في ظل وجود جمهورين متقابلين على جانبي منصة العرض وهو طرح أثبت إيجابيته على مدى خمس سنوات من العرض المتكرر في العديد من التظاهرات الثقافية .

وأضاف الحارثي أن الشكل المسرحي الجديد والذي استخدم على نطاق ضيق في تاريخ المسرح العالمي قد تماهى إلى حد كبير مع فكرة العمل التي توغل في العوالم الداخلية والمادية للمتفرج مؤكدا أن الجمهور الفني في سورية على درجة عالية من الثقافة المسرحية والانفتاح الفكري ما يجعل منه متلقيا مثاليا لكافة الأفكار الإبداعية المغايرة والتي يحرص عادة على دراستها بهدوء قبل تقديمها لجمهور أقل انفتاحا.

يذكر أن هذا العرض قد قام سابقا بجولة واسعة شملت إحدى عشرة دولة عربية و قد شارك في مجموعة واسعة من المهرجانات الفنية وحصد جوائز عدة في جانب التأليف المسرحي والتمثيل والإخراج.(سانا)