وحوش الاغتصاب يسرحون بيننا

بقلم: علي ال غراش

من الضحية التالية للوحوش الكاسرة التي تمارس الاعتداء الجنسي - تحرش واختطاف واغتصاب - في داخل مجتمعاتنا، هل ستنتظر حتى تكون الضحية من داخل كل بيت من بيوتنا؟
في السابق عندما تقع حادثة اعتداء في الوطن - وهي قليلة ونادرة - تتحول إلى قضية كبيرة تشغل الشارع طويلا وتصبح علامة تاريخية. قبل أيام نشرت جريدة الوطن تفاصيل مروعة ومخيفة لقصة مجرم وحش الدمام، الذي اعترف بارتكابه أكثر من 200 جريمة معاشرة جنسية مع قاصرات وبالغات خلال السنوات الخمس الأخيرة فقط.
نعم فقط 200 جريمة خلال خمس سنوات، والمجرم طوال هذه السنوات يرتع ويمرح من ضحية إلى أخرى ومن مكان إلى مكان، ينشر الرعب في قلوب الضحايا ويحولهم إلى قنابل قابلة للتفجير داخل الأسرة والمجتمع، والأجهزة الأمنية بأنواعها نائمة ومشغولة، والهيئة كذلك كانت مشغولة بالمطاردات وبالحضور الإعلامي لنشر البطولات الخارقة لأفرادها.
الأبطال الحقيقيون الذين يجب الافتخار بهم وتكريمهم بأعلى وسام في الدولة، هي الطفلة الصغيرة وعائلتها، الطفلة التي أبلغت أهلها بالتحرش، والوالد الذي شعر بالمسؤولية، وتقدم ببلاغ إلى الهيئة ضد السائق الذي يوصل ابنته التي تدرس بالصف الثالث الابتدائي إلى المدرسة يومياً، وذلك بعد أن أخبرت الطفلة أمها بأن السائق كان يشتري لها الحلوى، ويطلب منها وضع يدها على أماكن حساسة في جسده، لتقوم الهيئة التي وجدت في البلاغ صيدة للقبض على المجرم المتوحش.
وقد نشرت جريدة الوطن تفاصيل التحقيق مع المجرم المقبوض عليه، وهي تفاصيل تصيب القارئ بالصدمة والاشمئزاز والخوف وتجعله يبلع ريقه مرات ومرات، وترفع ضغطه، وتسرع نبضات قلبه. فقد اعترف المقبوض عليه - وهو مقيم عربي يبلغ من العمر 48 عاما. خريج جامعي من دولة عربية - أعزب، تم فصله من شركة كان يشغل فيها منصب «مدير عام» عام 2008م. بسبب استغلاله للعاملات السعوديات وإقامة علاقات معهن غير شرعية وصل بعضها إلى حد الإجهاض - بارتكابه أكثر من 200 جريمة معاشرة جنسية خلال السنوات الخمس الأخيرة فقط، من بينها ممارسته الجنس مع طفلة في الثامنة من عمرها انتقاماً من أمها التي لم تف بوعدها بالخروج لقضاء سهرة حمراء معه، وقيامه بابتزاز نساء مارسن الجنس عبر وضع صورهن وهن في أوضاع مخلة عند عتبات مقار سكنهنّ، ووجد لديه عشرات المقاطع وصور الفيديو لطفلات لم تتجاوز أعمارهن 8 سنوات!
والمؤلم جدا ان التحقيقات مع المجرم كشفت عن مثوله أمام القضاء في قضية سابقة اتُهم فيها بالتعري أمام أطفال داخل منزله، إلا أن التهمة لم تثبت عليه، وأفرج عنه! عجيب وغريب، لماذا يفضل الضحايا - نحو 200 ضحية - والأهالي الصمت؟ وأين الجهات الأمنية ومنها البحث الجنائي وغيرها في مراقبة هذا الوحش بعد الافراج عنه؟
ولولا اعتراف هذه الطفلة ومبادرة والدها بالبلاغ عن المجرم لظل الوحش يمارس جرائمه إلى أن تصل كل منزل.
هذه الحادثة المروعة ينبغي ان لا تمر مرور الكرام، وعلى كافة المواطنين أن يتحركوا لإيقاف هذه المهزلة وهذا التخبط، بل يجب تحويل المشاعر إلى غضب شعبي ومطالبة بإنزال اشد العقوبات على المجرمين لمنع تكرارها، ومحاسبة الجهات المسؤولة المقصرة في القيام بعملها ومنها الأجهزة الأمنية فهناك مشكلة يجب حلها، والمطالبة بالسماح للنساء بقيادة السيارات لمنع ضعاف النفوس من استغلالهن، وضرورة إعادة النظر في تربية الأبناء وخاصة الفتيات بعدم الصمت والسكوت على من يقوم بالتحرش والاعتداء عليهن.
يا جماعة؛ لا يزال الآلاف من الوحوش تملأ الطرقات بل في المنازل اذ لا يخلو منزل منهم، هل ننتظر سقوط الاف الضحايا حتى يخرج وتخرج علينا من تملك الثقة وتكسر جدار الصمت السلبي والخوف من الفضيحة وتشتكي؟ علي ال غراش ali_writer88@yahoo.com