مدارس طينية في عراق 2010!

بقلم: مهند حبيب السماوي

على مر الاسبوع الماضي، عرضت قناة الحرة في نشرتها الاخبارية الخاصة بالعراق تقارير صحفية حول موضوع يبدو للوهلة الاولى يخص قرنا آخر من الزمان ليس هو القرن الواحد والعشرين الذين نعيشه، او يتعلق بعصر مختلف غير عصر الحداثة او ما بعدها كما يعيشه العالم في الفترة الحالية، وهو موضوع وجود مدارس مبنية من الطين أو القصب في بعض محافظات العراق.
التقارير تحدثت عن ثلاث محافظات عراقية هي الديوانية والانبار والمثنى، ففي الديوانية وبالضبط في ناحية الشافعية تحدث التقرير عن مدرسة تسمى مدرسة الامامة تم بنائها سنة 2005 من الطين، كما توجد مدرسة بيت المقدس تم بنائها سنة 2006 من القصب، بالاضافة الى وجود حوالي 60 مدرسة طينية في المحافظات بعضها تم بنائها منذ 1980 واغلبها معرضة للسقوط على رؤوس تلاميذها.
وفي محافظة الانبار تحدث التقرير عن مدرسة الخالد في حي ابو طه بناحية الصقلاوية والاغرب انه تم اكمال المدرسة حيث لا تستوعب طلابها بكرفان تبرع به احدهم من اجل اكمال هذه المدرسة الطينية، كما كانت محافظة المثنى عرضة لنفس الامر اذ توجد مدرسة "ليس لها اسم" في ناحية النجمي مقامة من اطلال ترابية وتلاميذها تستلم كتب تشبه مخطوطات القرن الحادي عشر، فضلا عن ان بعض من تلاميذهم يبقون في الساحة حتى نهاية درس من سبقهم من التلاميذ لكي يدخلون بعدهم ويتلقون درسهم.
ولنا على ما ذكرته التقارير عدة ملاحظات:
1. ان بعض من هذه المدارس مبني منذ عصر النظام السابق، وهو نظام معروف بسياسته الهوجاء واسلوبه الهمجي في ادارة البلاد حيث كان يركز على العسكرة والتسليح الذي دُمرت ميزانية البلاد بسببهما، وبعض المدارس الاخرى، وهذا الادهى والانكى، مبني في هذا العصر، وهو امر غير معقول اذ كيف في زمن الميزانيات الانفجارية والرواتب الفلكية لبعض المسؤولين تُبنى مدرسة طينية؟
2. ان وجود هذه المدارس في محافظات عراقية مختلفة طائفيا يعني ان الامر ليس مبيّتا او مقصودا من قبل الحكومة كما زعم وزير جلست معه قبل عدة أشهر في تفسير طائفي مقيت لهذه المشكلة بدلا من وضع حلول لها.
3. ان الحكومة العراقية ووزارة التربية خصوصا مقصران اشد التقصير في هذا الامر، ولا تستطيع ان تقنعنا الحكومة او وزير تربيتها، مهما حاولا، ان الامر يرتبط بانشغال الحكومة في محاربة الارهاب، فالقضية ايضا جزء من مكافحة الارهاب واحلال السلام في العراق، فالمدرسة تشكل لدى التلميذ المجتمع الثاني بعد عائلته الذي يغترف منه القيم والتعليمات والمبادئ، واي تعليمات وقيم ومبادئ يتلقاها من هكذا مدارس؟
4. على الادارة او الحكومات المحلية للمحافظات التي توجد فيها مدارس طينية ان تخجل من نفسها، وتخصص جزءا من ميزانيتها لبناء مدارس حديثة، حتى لو ادعوا ان الميزانية لا تكفي، وان كان الامر كذلك، فمن الممكن استقطاع جزء من رواتب ادارتها المحلية ووضعها في صندوق خاص لبناء هذه المدارس، او من الممكن ان يبدأوا بحملة كبيرة في الدوائر الحكومية وفي الشارع من اجل التبرع لوضع حد لهذه المشكلة ان كانت الحكومة المحلية او مسؤوليها لا يملكون اموالا كافية لذلك وان كنت اشك في هذه الادعاء.
5. وعلى المحافظات العراقية الاخرى، ممن لا تعاني من هذه المشكلة، ان تستحي من نفسها ايضا وتشعر بالمسؤولية ازاء ذلك وهي تره اطفال العراق يدرسون في هكذا مدارس وهو يصرفون بعض اموال ميزانياتهم على مشاريع كاذبة او وهمية او غير مجدية، كما نرى الكثير منها حينما يقومون بتعبيد بعض الشوارع او خلع ارصفة ووضع ارصفة اخرى او غير ها من المشاريع الزائفة.
6. ان المسؤولية الملقاة على عاتق الحكومة سواء كانت محلية او اتحادية او حتى وزارة التربية لا تتعلق بالجانب التربوي فقط، بل بالجانب الاخلاقي والانساني اذ ان اغلب هذه المدارس معرضة للسقوط على الاطفال وبالتالي هؤلاء الاطفال عرضة للموت فمن نحاسب ونسأل اذا سقطت مدرسة وقتلت بعض الاطفال؟ مهند حبيب السماوي alsemawee@gmail.com