إسرائيل تحذر الأسد من صواريخ حزب الله: سننتقم من سوريا

لندن - من أحمد عبد الله
صواريخ الحرب القادمة

وجّهت إسرائيل تحذيراً سرياً للرئيس السوري بشار الأسد من أنها سترد على هجمات الصواريخ التي يشنها حزب الله، بهجوم انتقامي فوري ضد سوريا نفسها.
وذكرت صحيفة "صندي تايمز" في عددها الصادر الأحد "إن إسرائيل أوضحت في الرسالة التي أرسلتها في وقت سابق من هذا الشهر بأنها تعتبر حزب الله الآن جزءاً من الجيش السوري، وأن الأعمال الانتقامية ضد سوريا ستكون سريعة ومدمّرة".
وأضافت أن هذا التحذير "جاء بعد اكتشاف الاستخبارات الإسرائيلية بأن سوريا زوّدت مؤخراً حزب الله بصواريخ باليستية بعيدة المدى ونظم متقدمة مضادة للطائرات".
ونسبت الصحيفة إلى وزير إسرائيلي لم تكشف عن هويته تهديده "سنعيد سوريا إلى العصر الحجري من خلال شل محطات الطاقة والموانئ ومخازن الوقود وكل جزء من بنيتها التحتية الإستراتيجية، في حال تجرّأ حزب الله على إطلاق الصواريخ الباليتسية ضدنا".
وأشارت إلى "أن الرسالة الإسرائيلية التي نقلها طرف ثالث إلى دمشق، أُرسلت لتعزيز التلميحات التي أطلقها في وقت سابق وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان وحذّر فيها من أن اندلاع حرب ستنهي حكم عائلة الأسد وتضع حداً لسيطرتها على سوريا".
وقالت الصحيفة البريطانية "إن القرار الإسرائيلي تحميل سوريا المسؤولية المباشرة عن تصرفات حزب الله يُعتقد أنه جاء نتيجة لتقييمات الاستخبارات بأن الحكومة اللبنانية فقدت السيطرة على حزب الله وأن الأخير تحوّل إلى قوة متنامية النفوذ في لبنان، كما أن التقارير عن قيام سوريا بتزويد حزب الله بصواريخ سكود الباليستية الروسية الصنع أثار قلق الوزراء الإسرائيليين بسبب قدرتها على ضرب أي منطقة في إسرائيل وحمل رؤوس حربية كميائية".
وأضافت "أن حزب الله الذي تأسس عام 1982من قبل الحرس الثوري الإيراني وخاض حرباً امتدت 34 يوماً مع إسرائيل عام 2006، بنى ترسانة تحتوي على 40 ألف صاروخ، حسب وزير الدفاع الاسرايلي ايهود باراك".
وذكرت الصحيفة أن خبير الصواريخ الإسرائيلي عوزي روبين قدّر "أن لدى حزب الله 13 ألف صاروخ موجهة ضد إسرائيل في أي وقت"، فيما أعلن مصدر في الاستخبارات الإسرائيلية "أن إيران وسوريا تقومان بتمويل حزب الله، وأن الأولى فتحت إمداداتها العسكرية للحزب".
وقالت صندي تايمز "إن الإسرائيليين ينظرون إلى تزويد حزب الله بصواريخ سكود بأنه تهديد خطير، وأعلن وزير إسرائيلي أنها المرة الأولى التي يتم فيها تزويد منظمة إرهابية معروفة دولياً بصواريخ باليستية، فيما أبدت واشنطن والزعماء المعتدلين في الشرق الأوسط ومن بينهم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني القلق من هذا التطور".
وكانت وزارة الخارجية السورية نفت الأسبوع الماضي وجود أي عملية نقل لصواريخ سكود، ووصفت ما ورد حول ذلك بأنها مزاعم تهدف إلى إعطاء إسرائيل ذريعة لمهاجمة سوريا، وتجنب تقديم تنازلات من أجل السلام.
وقالت الصحيفة أن الإسرائيليين ما زالوا متمسكين بموقفهم، ناسبة إلى وزير إسرائيلي لم تكشف عن هويته القول "لن نتردد عن مهاجمة سوريا إذا تعرض أمننا القومي للخطر، والرئيس الأسد يعرف ذلك، وهو يلعب بالنار".
وصرح مسؤولون أميركيون بان الولايات المتحدة تعتقد ان سوريا تعتزم نقل صواريخ بعيدة المدى الى مقاتلي حزب الله اللبناني ولكن هناك شكوكا بشأن ما اذا كانت صواريخ سكود سلمت بالكامل وما اذا كانت نقلت الى لبنان.
واثارت الصفقة المزعومة لنقل صواريخ سكود الى حزب الله توترات عبر الحدود مع اسرائيل ويمكن ان تثير شكوكا بشأن التواصل الدبلوماسي للرئيس الأميركي باراك اوباما مع سوريا .
وقال مسؤول أميركي كبير عن نقل سوريا الصواريخ الى حزب الله "نعتقد ان النية موجودة".
ولكن المسؤول الكبير ومسؤولين اخرين قالوا انه لم يتضح ما اذا كانت الصواريخ التي يمكن ان تصيب اهدافا في عمق اسرائيل سلمت فعليا بشكل كامل الى حزب الله. وتحدث المسؤولون شريطة عدم نشر اسمائهم بسبب حساسية الموضوع.
وقال المسؤول الكبير "نعتقد ان نقلا من نوع ما حدث ولكن لم يتضح ما اذا كانت الصواريخ نفسها نقلت".
وقال المسؤولان الاخران ان نقلا جزئيا قد يتضمن اجزاء من الاسلحة او وثائق او تمويلا.
وقال مسؤول اخر ان شكوكا تتزايد بان سوريا سلمت صواريخ سكود بالكامل وسمحت بعبورها الى الاراضي اللبنانية.
واضاف "لا نعتقد ان هذا حدث".
وقال مسؤول أميركي ثالث "لم يتضح في هذه المرحلة ان عملية نقل جرت وليس لدى الولايات المتحدة مؤشرات على ان الصواريخ انتقلت عبر الحدود".
واذا تأكدت عملية النقل فانها يمكن ان تثير عقبات جديدة امام تصديق مجلس الشيوخ الأميركي على عودة سفير جديد الى دمشق بعد غياب دام خمس سنوات.
وقال مسؤول اسرائيلي شريطة عدم نشر اسمه ان صواريخ سكود هربت الى حزب الله خلال الشهرين الماضيين.
وقالت الولايات المتحدة ان هذه الخطوة يمكن ان تؤدي الى "زعزعة الاستقرار" في المنطقة.
ومن شأن وجود صواريخ اكثر تطورا في لبنان ان تثير احتمالات قيام اسرائيل بتوجيه ضربة وقائية.
وكانت اخر مرة وقع فيها اشتباك بين القوات السورية والاسرائيلية في لبنان في الثمانينات. وادى وقف لاطلاق النار ابرم عام 1974 الى ابقاء الجبهة بين البلدين هادئة على مرتفعات الجولان المحتلة.
وأجرى الجانبان اربع جولات من محادثات السلام غير المباشرة عام 2008 بعد ثمانية اشهر من اغارة الطائرات الحربية الاسرائيلية على موقع في شرق سوريا قالت واشنطن الحليف الرئيسي لاسرائيل انه مشروع نووي غير قانوني.
وقالت سوريا في ذلك الحين ان الهدف كان موقعا غير نووي وانها "تحتفظ بحقها بالرد في الزمان والمكان المناسبين".