محمد بن زايد واوباما.. دلالة التحاور بعمق وثقة

لندن- من أحمد عبد الله
ثقة متبادلة

أوحت الصورة التي تناقلتها وكالات الانباء العالمية وأجمعت على نشرها الصحف الاماراتية في توافق نادر، والتي جمعت الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي مع الرئيس الاميركي باراك اوباما أثناء "قمة الأمن النووي" في واشنطن، أوحت بالافق الناصع والتوافق بين الامارات والولايات المتحدة.
ودفعت دلالة الصورة بالكاتب سلطان سعود القاسمي الى وصفها بـ "رسالة واضحة من الإدارة الأميركية لأهمية الإمارات لدى الحكومة الأميركية وعلاقاتها المتميزة".
وقال القاسمي في مقال نشر الأحد باللغة الانكليزية في صحيفة "ذي ناشونال" التي تصدر في أبوظبي "أصبحت الصورة في غضون ساعات من نشرها منتشرة بكثافة وسط الشباب الإماراتي...". والتقطت الصورة من الخلف ونرى فيها الرجلين جالسين على طاولة عشاء في حديث عميق، ويتوسطهما عَلَم الإمارات.
وفي الجانب البعيد من الصالة الكبيرة كان يجلس رؤساء دول من مختلف العالم.
وفي خلال ساعات تحولت صورة الشيخ محمد بن زايد في زيه العربي في العاصمة الأميركية، الى صورة أيقونية تداولها الإماراتيون عن طريق البريد الإلكتروني والهواتف المتحركة ومواقع الإنترنت الاجتماعية.
ويعلق سلطان سعود القاسمي الزميل غير مقيم في كلية دبي للإدارة الحكومية‏ بقوله "وفي صورة جماعية أخذت في وقت آخر، نرى الشيخ محمد في غترته البيضاء وثوبه البني اللون. ولم يكن الرجل العربي في الزي الخليجي الواقف في بحر من البدلات الغربية، لأول مرة منذ عقود، وزير الخارجية السعودي، ولكن كان إماراتياً يعلن بمجرد حضوره قمة كهذه وقوف دولة الإمارات بجانب الدول المتقدمة والمحبة للسلام. ترتيب الكراسي ليجلس ولي عهد أبوظبي لساعتين بجانب رئيس أكبر قوة في العالم أمام رؤساء العالم".
ويرى أن هذه القمة التاريخية أهم وأكبر قمة تحتضنها الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام، 1945 لأن القمم التي تنعقد في الأمم المتحدةأ في نيويورك لا تعتبر على أرض الولايات المتحدة ولا تحت إشرافها أو دعوتها.
ولم تكن الإمارات -حسب القاسمي- من الدول الكبيرة من جهة عدد السكان من بين الحضور، ولكن أهميتها تكمن في أنها صاحبة أحد أكبرأ مشروعات إنتاج الطاقة النووية السلمية في العالم.
فقد وقّعت مع كوريا الجنوبية عقداً قيمته 20 مليار دولار لبناء أربعة مفاعلات نووية بحلول عام 2020 على أرض الدولة.
وقال البيت الأبيض إن في جلسة الحديث أثناء حفل العشاء، تحدث الرئيس أوباما والشيخ محمد عن عملية السلام في الشرق الأوسط والسلم النووي وعن علاقات البلدين في مجال العلم والريادة الاقتصادية.
ومن يتابع التطورات سيعرف أن تحت إشراف الشيخ محمد بصفته رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي قامت عاصمة الإمارات باحتضان برنامج "وارتون" لريادة الأعمال التابع لجامعة بنسلفينيا، الذي يعد الأفضل في العالم. وفي مجال العلم تم تأسيس مدينة "مصدر" ومعهد "مصدر" للتكنولوجيا والأبحاث، بالتنسيق مع معهد ماساشيوستس التقني العالمي.
وكانت نشرة "أخبار الساعة" قد وصفت النشاط الدبلوماسي الإماراتي بـ"الواعي و الفاعل"، موضحة أن دولة الإمارات إستطاعت أن تعزز روابطها وعلاقاتها مع دول العالم المختلفة في الشرق والغرب والشمال والجنوب وذلك من خلال تحركات دبلوماسية واعية وفاعلة وهذا يضمن لمبادراتها ومواقفها التأييد والقبول ويضيف إلى صورتها على الساحة الدولية المزيد من الصدقية والاحترام.
وقالت إن النشاط السياسي المتميز هو العنوان المعبر عن مشاركة وفد دولة الإمارات العربية المتحدة برئاسة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في فعاليات "قمة الأمن النووي" في واشنطن.
فقد استطاع الوفد من خلال حضوره الفاعل ولقاءاته مع القادة والمسؤولين على هامش القمة أن يعبر عن وجهة نظر الإمارات في القضايا المطروحة بوضوح ويترجم موقف الدولة كطرف فاعل ومسؤول في مجال الأمن النووي على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وتحت عنوان "نشاط سياسي إماراتي متميز" أوضحت أن لقاءات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مع العديد من قادة الدول على هامش القمة، كانت معبرة بوضوح عن التقدير العالمي الكبير لدولة الإمارات في التعامل مع القضايا والملفات والتحديات المطروحة على أجندة اهتمامات العالم خلال هذه المرحلة من تاريخه.
وأضاف النشرة التي يصدرها "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية" أن من أبرز هذه اللقاءات مع جو بايدن نائب الرئيس الأميركي الذي أكد تقدير بلاده للمساهمات الإماراتية الإيجابية في التعامل مع الأزمات الإقليمية ولقاء الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حيث ناقش الجانبان برنامج عمل القمة وآفاق التعاون الثنائي بين الإمارات وفرنسا وكذلك لقاء رئيس جمهورية كوريا الجنوبية ورئيس جمهورية تشيلي حيث كان الحرص واضحا من قبل البلدين على تطوير علاقاتهما مع الإمارات وتنميتها في المجالات كافة لما تتميز به الدولة من قدرات تنموية كبيرة وانفتاح على الخارج على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية.
وأشارت إلى أن فاعلية التحركات السياسية التي قام بها وفد الإمارات خلال انعقاد "قمة الأمن النووي" واهتمام دول العالم المختلفة بالتشاور معه وتعرف رؤاه وتصوراته.
ويبدو ان نتيجة طبيعية للتجربة المتميزة التي قدمتها الدولة في سعيها إلى امتلاك الطاقة النووية السلمية من ناحية وتفاعلها مع المبادرات الدولية الهادفة إلى مواجهة الإرهاب النووي من ناحية أخرى حيث يعد "البرنامج النووي الإماراتي" نموذجا في تحقيق الأمن النووي واحترام نظام عدم انتشار الأسلحة النووية وهو الهدف الذي كانت تسعى قمة واشنطن إلى تحقيقه والعمل من أجله.
وكان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة قد التقى في واشنطن مع جو بايدن نائب رئيس الولايات المتحدة الاميركية.
وبحث الطرفان خلال اللقاء الذي تم على هامش قمة الأمن النووي التي تنطلق في العاصمة الاميركية تحت رعاية الرئيس باراك أوباما سبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية الى جانب تناول الوضع في العراق وآخر تطورات عملية السلام في الشرق الأوسط.
كما استعرض الجانبان جدول أعمال قمة الأمن النووي الى جانب عدد من القضايا الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأشاد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بعلاقات الصداقة القائمة والتعاون البناء بين دولة الامارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الاميركية.
وقال ان دولة الامارات تفتخر بعلاقتها مع الولايات المتحدة وتحرص على تطويرها وتعزيزها على كل المستويات بما يحقق طموحات البلدين الصديقين.
من جانبه رحب نائب الرئيس الاميركي بولي عهد أبوظبي قائلا "ان البلدين يرتبطان بعلاقات صداقة وسيعملان معا من أجل تحقيق الاهداف المشتركة".
وأعرب بايدن عن شكره للشيخ محمد بن زايد آل نهيان على مساهمات دولة الامارات العربية المتحدة في أفغانستان ودعمها لوحدة واستقرار اليمن والاصلاحات الاقتصادية والسياسية فيها، مجددا التزام الولايات المتحدة الاميركية القوي بأمن الخليج.
وهدف هذا اللقاء الذي جرى على هامش قمة الأمن النووي بواشنطن الى تعزيز التعاون الدولي لمكافحة ومنع الارهاب النووي.