مصر تحاول استعادة تراثها السينمائي بعد إهداره

هل يكفي مليار جنيه؟

القاهرة - ينشغل صناع السينما المصرية هذه الأيام بقرار الحكومة شراء التراث السينمائي بعد أن تعرض للاندثار عبر عقود طويلة.

وأشارت صحيفة "اليوم السابع" أن وزارة الاستثمار المصرية رصدت حوالي مليار جنيه لشراء تراث السينما المصرية، مشيرة إلى أن الجهات المالكة للأفلام لم تقرر البيع "(روتانا تمتلك نيغاتيف ما يزيد على 1500 فيلم و"إي ار تي" تمتلك تقريباً 1200 فيلم وشركة أفلام محمد فوزي تملك 250 فليما والثلاثي 400 فيلم) السؤال من الذي باع التراث؟ ولماذا؟ وهل هناك سمسرة في البيع الذي تم، وسمسرة في الشراء المُنتظر"؟

وقال المهندس عصام عبدالهادي رئيس شركة مصر للصوت والضوء لصحيفة "المصري اليوم" إنه بدأ عقد جلسات عمل مكثفة مع بعض المسؤولين في شركات الأفلام وبعض الوزارات لتفعيل عملية شراء أفلام التراث السينمائي.

وأضاف "عقدت اجتماعاً مع وليد عرب هاشم العضو المنتدب لشركة 'روتانا 'الذي أكد لي رفضه عملية بيع الأفلام التي تمتلكها الشركة، وقال إن 'روتانا' بدأت استثماراتها في مصر بموافقة السلطات واشترت الأفلام تحت أعين الجميع كما اشترت أجهزة خاصة لترميم هذه الأفلام وآلات حديثة للعرض وافتتحت قنوات لعرضها، لذلك ليس لدينا أي نية لبيع الأفلام لأن ذلك سيوقف نشاطنا في مصر".

ووصف صناع السينما رد فعل الحكومة المصرية بأنه جاء متأخرا وغير مدروس ولن يفيد في عودة "ولو فيلماً واحداً من أفلام التراث".

وعلق المخرج السينمائي محمد كامل القليوبي على ما تردد بخصوص استعداد الحكومة المصرية لشراء أرشيف أفلام التراث السينمائي بأنه "مجرد تصريحات ليس لها قيمة".

وقال القليوبي "عرض المليار جنيه مجرد كلام ليس له معنى لأن البائع لم يعرض بضاعته ولم يحدد ثمنها حتى أرصد ميزانية، بل إن هذا المبلغ سيجعلنا مطمعاً للجميع فقد خسرت الدولة التراث، وكل ما يتردد تصريحات وهمية ومجرد كلام للاستهلاك، وقد حذرت من ذلك منذ عدة سنوات وطالبت المنتجين بالحفاظ على نيغاتيف أفلامهم وطالبت الحكومة بإصدار قانون لذلك لأن نيغاتيف هذه الأفلام ملك شعب بأكمله".

وأضاف "قوبل كلامي بهجوم من الجميع وقالوا إنني أخترع وتكاسلت الدولة إلى أن ضاع التراث بالكامل، وعودته مستحيلة لأن الشركات لن تبيع وحتى إذا باعت "إي ار تي" أفلامها فستشتريها "روتانا" لأنها ستكون جادة، أما نحن فسنظل نبحث عن ممولين".

وأثارت الشراكة التي أقامها رجل الأعمال الوليد بن طلال صاحب شركة "روتانا" مع إمبراطور الإعلام روبرت ميردوخ جدلا في مصر في ظل خشية البعض من أن تبيع "روتانا" التراث السينمائي المصري إلى شركة "نيوز كوربريشن" التي يمتلكها ميردوخ.

ونقلت صحيفة "الشروق" المصرية عن المنتج هاني جرجس فوزي قوله "كل هذه الضجة كلام في كلام، وأنا أتساءل ماذا سيفعل بها (ميردوخ) إذا قام بشرائها؟ مؤكد سيعرضها فى قنوات عربية أيضا، وحتى إذا قام بعرضها فى الخارج في قنوات أوروبية، فأعتقد أن هذا شيء جيد ونتمناه جميعا للفيلم العربي".

وتساءل فوزي "أريد أن أفهم أين وزارة الثقافة ووزارة الإعلام في كل هذا؟ ألم يشتر هذا الرجل (الوليد بن طلال) التراث السينمائي بمقابل مادي من قبل وهو حر فيما يفعل؟ وطالما هم خائفون بهذه الصورة فليدفعوا أموالا ويحصلوا على تراثنا الذي يتحدثون عنه، فكل الموضوع 100 مليون جنيه في ميزانية بمليارات".

واعتبر ممدوح الليثي نقيب السينمائيين المصريين الأسبق أن أمل عودة التراث أصبح ضعيفا والحل في عودته هو وجود اتصالات على مستوى أعلى بين بعض الوزراء وأصحاب هذه الأفلام، لأن المفاوضات التي تحدث الآن لن تكون مجدية.

وقال الليثي "الحل الوحيد الآن أن ننظر للمستقبل ونشترى الأفلام الجديدة لأن التليفزيون الآن سيجعل صناعة السينما تتوقف بالكامل بسبب شراء المسلسلات المصرية بمبالغ كبيرة في الوقت الذي يتجاهل فيه شراء الأفلام، فقد سحب قروضا طويلة الأجل من بنك الاستثمار بهدف شراء بعض المسلسلات".

وأضاف "مشكلة أفلام التراث لها علاقة بملكيتها وليس باقتنائها لأننا نستطيع أن نقتني هذه الأفلام بمجرد عمل نسخة نيغاتيف منها، ولكن الأزمة في شرائها لأن اقتناءها يعطيك الحق في الاحتفاظ بها فقط في الأرشيف وليس استغلالها، وأعتقد أن أرشيف المركز القومي أصبح يحتفظ بنسخ من معظم الأفلام المصرية، خاصة التي تم إنتاجها منذ عام ١٩٧٥ حتى الآن".