العراق: سيناريو الحكومة والمعارضة

بقلم: جواد العطار

انتهت الانتخابات وتركت نتائجها قوائم فائزة متقاربة في مقاعدها، وانطباعا يعلق في الذاكرة حول عموم التجربة الديمقراطية ومشاركة واندفاع المواطنين نحوها والعملية السياسية التي بدأت تتعافى بشكل جذري من امراض الطائفية والمحاصصة.
ولكي تكتمل شفافية المخاض الديمقراطي وفي محاولة لرسم ملامح الخارطة السياسية والتحالفات القادمة للكتل المتقدمة، واذا ما فرضنا ابتداءً نجاح الدعوات من جانب كتلتي الوطني والقانون في طريق توحدهما، فان لذلك افرازات ثلاث مهمة، من خلال:
1- الوحدة بين الائتلافين تقلص اطراف المعادلة بين الاربعة الفائزين وتحولها الى ثلاث.
2- الاتفاق بين الائتلافين يؤدي الى حيوية الاصطفاف بين المعارضة البرلمانية الفعالة والحكومة الخاضعة للرقابة.
3- اعلان الاتفاق ينهي عقبة اختيار شخص رئيس الوزراء لانه سيكون اسهل في الاختيار واكثر ملائمة بدفع من 159 نائبا.
وان كان البعض يستبعد خيارات توحد الائتلافين او آلية اتفاقهما ومع استبعاد وتجميد عوامل انشطارات او اية انقسامات بين الكتل الفائزة لحساب احداها، وفي حال ثبتت الخارطة كما وردت في النتائج النهائية التي اعلنتها المفوضية المستقلة للانتخابات والتي من المتوقع ان تصادق عليها المحكمة الاتحادية، فان هناك اكثر من سيناريو :

الاول: الطاولة المستديرة
الاحتمال الاكثر ترشيحا مع غياب ائتلاف دولة القانون، بناءً على مواقفها الاولية المعارضة للنتائج ورفضها الجلوس مع الآخرين حول الطاولة المستديرة، لذا فان الاتجاهات بهذا الشكل تحتمل مجريين:
- حكومة قوية ممثلة فيها كل المكونات وكافة التشكيلات السياسية – القائمة العراقية الفائزة الاولى والائتلاف الوطني والتحالف الكردستاني.
- معارضة قوية مارست السلطة وتمرست في سبر اغوارها ومعرفة خفاياها – ائتلاف دولة القانون وكتلة التوافق والقوائم الفائزة الاخرى لمن اختار منها الاصطفاف في مؤسسة المعارضة.
اذن سيناريو الطاولة المستديرة اكثر خدمة للعملية الديمقراطية والكتل السياسية، على اعتبار مهم وحيوي يتمثل في حكومة قوية تقابلها معارضة قوية تدرك موقعها من ناحية المفهوم وآليات العمل وضروراته، وفقا لدعاة النظام البرلماني ومنظريه.

السيناريو الثاني: طاولة السلطة
يقوم هذا السيناريو على دعوات المتمسكين بالسلطة المناشدين لعودة تحالفات المرحلة السابقة من قبيل التحالف الرباعي واعادة إحيائه بعيدا عن دعوات المرجعية في مشاركة الجميع بالسلطة اولا وبعيدا عن القائمة العراقية الفائزة ثانيا، ومناشدة الائتلاف الوطني للطاولة المستديرة ثالثا ومكوناته التي كانت بعيدة عن ذاك التحالف وظروف تأسيسه في حينها رابعا، حيث لم يشارك فيه كل من التيار الصدري وحزب الفضيلة ومستقلي الائتلاف الوطني العراقي آنذاك. ومع سقوط هذا الافتراض حتى في حال تطعيمه بكتل او تيارات لم تشارك فيه سابقا، فانه سيؤدي الى :
اولا - بقاء الاصطفافات السابقة على حالها وعودة التخندقات الطائفية وإعادة إحيائها من جديد بما لا يخدم الوضع والظرف ورغبات الناخب التي افرزتها نتائج الانتخابات.
ثانيا - ان مجرد الدعوة الى احياء تحالفات سابقة سيؤدي الى خلط الاوراق وتفريق الحلفاء على فرض ان التكتلات تخدم العمل السياسي في النظام البرلماني وتبرز محاسنه وتنشط من آلياته، فان ما يراد منها هنا حق يخفي وراءه باطل.
ثالثا - ان التحالفات السابقة لم تنسجم مع الموقف العربي والاقليمي، الذي تسعى الكتل السياسية جاهدة اليوم لتغييره وتعزيز دوره ايجابا عبر رحلات مكوكية متعددة.
هذا السيناريو يعد الابعد احتمالا والاكثر ضررا لانه يبقي على ذات تركيبة السلطة والبرلمان العقيم ويقف عقبة امام التغيير المنشود.
ان سيناريوهات الخارطة السياسية القادمة قد تأتي بالجديد والغير المتوقع، مما لم نذكره، بدءا من شخص رئيس الوزراء الذي من المحتمل ان يأتي مستقلا من داخل الكتل الاربع الفائزة او شخصية توافقية من خارجها، كما ان سياسة التحالفات لا تعرف الثوابت بقدر ما تعرف المتغيرات في خطوط الافقية والعمودية.
الا ان ما يجب الاحتكام اليه اولا في مناقشات ومداولات سياسيينا من الفائزين هو مصلحة الناخب ومسؤولية تمثيله وخدمته سواء كانت بصفوف المعارضة في البرلمان القادم باعتبارها جزءا حيويا من العمل السياسي، او في مؤسسة الحكم المدعوة هي الاخرى الى تصحيح أدائها في السلطة من خدمة الذات والحزب والمصالح الضيقة الى الفضاء الاوسع في خدمة المواطن وتعزيز دور المعارضة واحترام رأيها واستشارتها في صناعة القرار والاستنارة بتوجهاتها لانها جزء من السلطة، بناءا على تفويض الشعب، عبر صناديق الاقتراع. جواد العطار