المرأة السعودية بين عنف الزوج وظلم ذوي القربى

93 بالمئة من المتزوجات يتعرضن للعنف

الرياض - كشفت دراسة اجتماعية حديثة أُجريت في السعودية أن أغلب النساء المتزوجات في البلاد يتعرضن للعنف بشكل مباشر على يد أزواجهن وخاصة النساء غير العاملات.

وأشارت وكالة "قدس برس" إلى دراسة أعدها مركز "رؤية" للدراسات الاجتماعية في السعودية وأكدد فيها أن نسبة النساء المتزوجات في السعودية اللواتي يتعرضن لعنف الزوج وصلت إلى 93 في المائة.

وذكرت الدراسة أن العنف يتم عن طريق ممارسة العنف على الزوجة بشكل مباشرة أو التسبب في توجيه العنف إليها من قبل آخرين (والدة الزوج وإخوته) وذلك بسبب سلبية الزوج أو ضعف موقفه أو اعتماده على أهله في تدبير نفقات بيته.

وأكدت صحيفة "الرياض السعودية" أن عام 2009 شهد نمواً في حالات العنف ضد المرأة والطفل قابلها نمو في الوعي وطرح المشاريع المعالجة لها.

وذكرت وسائل الإعلام حالات عدة للعنف الممارس ضد المرأة في السعودية أبرزها العنف ضد الزوجة داخل المنزل وهروب الفتاة نتيجة العنف منزلي وإشكالات العنف في المدارس وحالات انتحار الفتيات المتنامية، فضلا عن حالات تحرّش الأب المدمن ببناته وغيرها.

وتشير الدراسة السابقة إلى أن أغلب الحالات المعنفة كانت ضحايا للعنف البدني واللفظي، إذ أن 83 في المائة من النساء تعرضن للعنف البدني بأشكاله المختلفة، وغالبا ما أسفر ذلك عن جروح وكدمات انتهت ببعضهن إلى دخول المستشفيات للعلاج فترات زمنية متفاوتة.

ويشير تقرير لمنظمة الصحة العالمية أن واحدة من كل 6 نساء متزوجات في العالم تتعرض للعنف، وأنهن يتعرضن للعنف في المنزل أكثر من الشارع أو العمل.

وفي ورقة بعنوان "العنف ضد المرأة .. أشكال هذا العنف ومدى انتشاره عالميا" أكدت الدكتورة نادية جان أستاذ علم النفس المساعد في كلية البنات في الرياض غياب إحصاءات رسمية دقيقة في السعودية والبلاد العربية عامة عن حجم العنف الممارس ضد المرأة أو الأطفال، بخلاف دراسة وحيدة في مصر ذكرت أن35 بالمئة من عينة ممثلة تتعرض للعنف.

ونقلت مصادر صحفية عن جان قولها إن نتائج استطلاع صحفي في السعودية كشفت مسؤولية الرجال عن 90بالمئة من حوادث العنف الأسري وأن 50 بالمئة منها موجه للمرأة.

وأشارت نتائج الدراسة إلى دور المرحلة العمرية للزوجة في احتمالية تعرضها للعنف، حين بينت أن 20 في المائة من الزوجات المعنفات هن صغيرات السن وأعمارهن لا تتعدى 19 عاما، وأن 25 في المائة من الأزواج تتراوح أعمارهم بين 20 و29 عاما، أما أقل نسبة من المعنفين فلا تزيد عن سبعة في المائة وهي للفئة العمرية بين 50 و59 عاما.

وفي عام 2002 وضعت منظمة الصحة العالمية تعريفا للعنف الأسري بأنه "كل سلوك يصدر في إطار علاقة حميمة، ويسبب أضرارا أو آلاما جسدية أو نفسية أو جنسية لأطراف تلك العلاقة".

وقالت صحيفة "شمس" السعودية إن ثمة دراسات تؤكد تعرض المرأة السعودية لـ20 حالة من العنف في حياتها الأسرية تتراوح بين الاغتصاب والاستهزاء وإكراه الزوجة على الجماع دون إرادتها وتأخير زواج البنت الموظفة حرصا على عدم ذهاب راتبها لزوجها وإذلال المرأة بعدم تطليقها ومنع المطلقة من رؤية أبنائها ومنع المرأة من الخروج من المنزل وزيارة الأقارب وغيرها.

وأرجعت الدكتورة نورة الطياش انتشار العنف إلى غياب الوعي الديني وعدم اتخاذ إجراءات رادعة ضد ممارسي العنف ضد المرأة وسيطرة الثقافة الذكورية لدى بعض الرجال.

وأظهرت الدراسة السابقة لمركز "رؤية" أن 30 في المائة من المتزوجات يتعرضن للعنف الاقتصادي، مشيرةً إلى وجود علاقة عكسية بين حجم العنف الأسري وتزايد دخول الأزواج والزوجات.

وقالت إن أصحاب الدخول المرتفعة لديهم مرونة أكبر في مواجهة المشكلات الاجتماعية، وخاصة تلك التي تنجم عن انخفاض دخل الأسرة "ومن ثم لا يلجؤون إلى العنف لتسوية منازعاتهم بقدر ما يلجؤون إلى المساومة والتفاوض".

ورغم أن الدراسة أبرزت دور عمل المرأة في حمايتها من العنف الأسري "فالمرأة غير العاملة بدت الأكثر تعرضا للعنف"، إلا أنها كشفت في الوقت ذاته عن تعرض المتزوجات العاملات للعنف الاقتصادي التي تمثلت أبرز أشكاله في استيلاء الزوج على راتب زوجته، وإذا امتنعت عن إعطاء دخلها له منعها من الذهاب إلى العمل، وقد تتعرض لأشكال أخرى من الإيذاء، بحسب الدراسة.