الطائفية والعرقية عاملان حاسمان في انتخابات العراق

بغداد - من سؤدد الصالحي وجاك كيمبال
شيعة، عرب سنة وأكراد..

قد تكون الانتخابات البرلمانية التي يجريها العراق في السابع من مارس/اذار لحظة حاسمة للبلاد المنتجة للنفط حيث تحاول الخروج من عقود من التراجع الاقتصادي والحرب.
وعلى الرغم من انخفاض وتيرة العنف على مدى العامين الاخيرين لا يزال العراق مكانا خطرا يشهد تفجيرات يومية تستهدف قوات الامن والمواطنين العاديين على حد سواء كما يشن المقاتلون السنة من الاسلاميين المتشددين مثل تنظيم القاعدة هجمات مدمرة. وفيما يلي بعض النتائج المحتملة للانتخابات:
خروج ائتلاف المالكي قويا من الانتخابات
حقق ائتلاف دولة القانون الذي يقوده رئيس الوزراء نوري المالكي مكاسب انتخابية في انتخابات مجالس المحافظات العام الماضي مستخدما رسالة تقوم على حفظ القانون والنظام لكسب أصوات العراقيين القلقين من التسييس الطائفي. ويأمل في أن يحقق برنامج مماثل نفس النجاح في الانتخابات البرلمانية التي تجري في السابع من مارس.
وفي حين ان موقف المالكي ضعف بسبب التفجيرات الكبيرة التي وقعت منذ اغسطس/اب وعلى الرغم من جهود حلفائه السابقين الذين عقدوا العزم على هزيمته فانه لا يزال يمسك ببعض الأوراق القوية. واذا خرج ائتلاف دولة القانون قويا فمن المرجح أن يحاول ائتلاف المالكي التحالف مع الائتلاف الوطني العراقي -منافسه الرئيسي- لكسب أصوات الناخبين الشيعة على أن يطالب برئاسة الوزراء للمالكي للمرة الثانية.
واذا فعل هذا فربما يدق اسفينا بين عنصري التحالف الرئيسيين وهما المجلس الاعلى الاسلامي العراقي والتيار الصدري بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر لان الصدريين يقولون انهم يعارضون برامج المالكي.
وفي هذه الحالة قد يسعى المالكي والمجلس الاعلى الاسلامي العراقي الى التحالف مع أحزاب أصغر مثل جبهة التوافق ذات القاعدة السنية والتي كانت ذات يوم التحالف السني الرئيسي بالبلاد.
وسيكون الدعم الكردي أساسيا ايضا لكنه قد يتطلب مساومات شاقة من قبل ائتلاف دولة القانون لان الاكراد الذين يتمتعون بحكم شبه ذاتي غاضبون من المالكي بسبب أراض متنازع عليها فضلا عن مصير عقود النفط في منطقتهم بعد أن وصفت الحكومة العقود بأنها غير قانونية.
وقال جوست هيلترمان نائب مدير قسم الشرق الاوسط بالمجموعة الدولية لمعالجة الازمات "هناك الكثير من البراجماتية في السياسة العراقية. المسألة برمتها تتعلق بالمساومة. اي تحالف محتمل." خروج ائتلاف المالكي ضعيفا والائتلاف الوطني العراقي قويا خاض المالكي الانتخابات المحلية العام الماضي بوصفه الرجل الذي حقق قدرا من الامن للشعب. وأضعفت التفجيرات الاخيرة ثقة الجماهير في الحكومة.
كما استغل المالكي ضجة ثارت حول حظر ترشح نحو 500 شخص في الانتخابات بسبب صلاتهم المزعومة بحزب البعث المحظور الذي كان مهيمنا في عهد الرئيس الراحل صدام حسين ليلعب على وتر المخاوف من عودة البعثيين مما أضر بصورته كسياسي ينتهج خطا وطنيا غير طائفي.
وربما يفيد هذا الائتلاف الوطني العراقي المكون من المجلس الاعلى الاسلامي العراقي والصدريين وحزب الفضيلة ومقره البصرة واحمد الجلبي وكان من الشخصيات المفضلة لدى الولايات المتحدة فيما سبق.
اما الاكراد ذوو الرأي المؤثر بالعراق فسيدعمون حصول المجلس الاعلى الاسلامي العراقي على منصب رئيس الوزراء وكذلك القائمة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق اياد علاوي والتي استهدفت الى جانب كتل علمانية أخرى بحظر المرشحين.
وربما يحاول الائتلاف الوطني العراقي استقطاب أفراد او جماعات من ائتلاف دولة القانون لاضعاف القاعدة السياسية للمالكي.
ورؤساء الوزراء المحتملون في هذا السيناريو هم وزير المالية بيان جبر ورئيس الوزراء السابق ابراهيم الجعفري او نائب الرئيس عادل عبد المهدي. ومن بين المرشحين المحتملين ايضا الجلبي والسياسي الشيعي الليبرالي قاسم داود. خروج قائمة علاوي قوية
ربما تفوز القائمة العراقية التي تضم نائب الرئيس السني طارق الهاشمي بأصوات من الشيعة الذين سئموا السياسة الطائفية.
وقد تحصل ايضا على دعم واسع النطاق من السنة الذين غضبوا بعد أن منعت هيئة المساءلة والعدالة التي يهيمن عليها الشيعة النائب السني البارز وعضو القائمة العراقية صالح المطلك من خوض الانتخابات.
ومن المتصور أن يتمكن علاوي -وهو شيعي علماني كان رئيسا للوزراء في عامي 2004 و 2005- من التحالف مع اي أحد تقريبا.
وكان ذات يوم ناقدا شرسا للتدخل الايراني لكن يعتقد أنه أصلح العلاقات مع طهران ومن ثم يمكنه أن يتحالف مع الائتلاف الوطني العراقي الذي عاش الكثير من زعمائه لسنوات في ايران.
ويعتقد أنه لا توجد مشاكل بينه وبين الاكراد وينظر اليه الكثير من السفراء الغربيين على أنه اختيار مقبول.
وينسجم اتجاهه السياسي الوطني العلماني جيدا مع المواقف العربية الوطنية للكثير من السنة.
وربما تكون صورة علاوي قد شوهت بسبب مسألة اجتثاث البعثيين التي نحت المطلك وهو شريك رئيسي بالقائمة العراقية جانبا.
ويتم اختيار رئيس الوزراء من اكبر كتلة بالبرلمان لكن احتمالات أن يحصل سني مثل الهاشمي على هذا المنصب ضئيلة جدا. خروج الاكراد منقسمين يعد الاكراد أحد اكثر القوى السياسية تماسكا بالبلاد وقد حرصوا على الا يرتبطوا بأي جانب في فترة الاعداد للانتخابات حتى يعقدوا شراكة في نهاية المطاف مع الفائز ايا كان.
ويواجه الحزبان الرئيسيان باقليم كردستان وهما الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني تحديا داخليا لكسب أصوات الاكراد. وأدت قائمة التغيير أداء جيدا في انتخابات بالاقليم في منتصف 2009 حيث حصلت على نحو ربع الاصوات وكانت هذه مفاجأة.
ويشترك الثلاثة في الكثير من الاراء عن القضايا الوطنية مثل مصير الاراضي المتنازع عليها بين اربيل وبغداد لكن الخصومات بينهم ربما تقسم الكتلة الكردية بالبرلمان.
وقد يضعف الانقسام دور الاكراد كصانعي ملوك بالعراق. انتهاء الانتخابات دون فائز واضح من المرجح أن يستغرق بناء التحالفات عدة أشهر اذا لم يظهر فائز واضح من الانتخابات مما سيوقع العراق في مفاوضات سياسية ربما تزيد زعزعة الامن اذا أدت المشاحنات بين الساسة الى فراغ سياسي طويل.
وقد تشهد الازمة تزايدا في المناورات من وراء الكواليس من قبل جيران العراق حيث تأخذ ايران صف الشيعة وتدعم دول الخليج السنة ليضغطوا لتشكيل تحالفات مثالية بالنسبة لمصالحهم.
وفي هذا السيناريو ربما تسعى الجماعات السياسية المهيمنة بالعراق الى الوصول الى مرشح يمثل حلا وسطا وتعتبره طيعا.