بلد الشاب خالد ونور الدين مرسلي، أم بلد الإرهاب والجنرالات؟

بقلم: جمال الدين بوزيان

خلال سنوات الإرهاب الدموي التي مرت على الجزائر، كان يؤلمني ككل الجزائريين أن ينسب بلدنا الجريح إلى الإرهاب والتطرف، وأن يعامل كل أفراد الشعب على أنهم إسلاميون متشددون يجب الحذر منهم أينما ذهبوا.
كانت الدول العربية كالغربية، متساوية مع بعضها في النظرة المشوهة التي يرون بها الجزائر، ومتساوية في الوصف الذي ينعتوننا به، وكأنه يوجد اتفاق مسبق على ذلك، وكأن الإرهاب صناعة جزائرية مئة بالمئة، بينما براءة الاختراع في هذا المجال تعود إلى دول عربية وإسلامية أخرى، كانت تظن نفسها بعيدة عن المرض الذي صدرته لنا، والآن هي تعيش في الدوامة نفسها التي صنعتها. اللهم لا شماتة.
خلال سنوات التسعينات السوداء، كان اسم الجزائر إذا ذكر في الصحافة العربية يكون مقرونا بالإرهاب، والأوقات التي يكون بعيدا فيها عن هذا الوصف القاسي القريب من الحقيقة ومن الباطل في آن واحد، هي تلك اللحظات التي ترد فيها أخبار عن انتصارات العداء الجزائري نور الدين مرسلي، وزميلته العداءة الجزائرية حسيبة بوالمرقة.
كان في ألعاب القوى عزاء كبير لنا، حيث نستطيع سماع أخبار سعيدة تتعلق ببلدنا على قنوات الآخرين، على القناة الوطنية الوحيدة، كان الأمر مختلفا جدا.
عزاء آخر كان لدى الجزائريين، عند تداول أخبار ونجاحات مغني الراي الأول الشاب خالد، الذي وصل إلى حيث لم يصل فنان عربي من قبل، هذه حقيقة وواقع، سواء قبلها من يرون في الراي فنا هابطا أم رفضوها.
من انزعج في التسعينات من نسب الجزائر للشاب خالد، هل كان يرضيه نسب الجزائر للإرهاب؟
أليس الأفضل نسب الدول إلى الفنانين والرياضيين الناجحين في وقت تفشل فيه تلك الدول في توفير سمعة جيدة بسبب غياب كل ما هو جميل في الوقت الحاضر.
هل كان لدينا شخصيات جزائرية ناجحة وبارزة يراها الإعلام في تلك السنوات؟ ربما كانت أسماء زعماء الإرهاب أكثر تداولا من أي شخصية كانت.
في وقتنا الحالي، أفضل أن يقال عن الجزائر بلد الشاب خالد عوضا عن بلد الحراقة أو بلد الجنرالات، أو ربما بلد التناقضات، نكاد نأخذ هذا اللقب من الهند. جمال الدين بوزيان
ناشط اجتماعي جزائري djameleddine1977@hotmail.fr