أنثى سعودية مفخخة!

بقلم: وليد علي
أميرة المضحي تكتب من خلف النقاب

عنوان جذاب وموفق للرواية الثالثة للروائية السعودية أميرة المضحي، والصادرة حديثا عن مؤسسة الانتشار العربي في 176 صفحة من القطع المتوسط.
تتمحور الرواية حول شخصيتها الرئيسة ميراي، التي تعود من أميركا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر مباشرة، وبعد حصولها على درجة الماجستير، ودرجة عالية جدا من الانكسار، بعد نهاية قصة حب مشوشة جمعتها برجل سعودي مرتبك بين قلبه وعقله، وبين ماضيه وحاضره، وبين زوجته وبينها.
تدور الأحداث بين ثلاثية مكانية "بيروت - ميامي – الخُبر"، في عدة سنوات منذ أواخر التسعينات حتى العام 2005 مما يجعل القدرة على التعايش مع الشخصية والتوغل في عالمها ممكنا.
يتجه السرد خلال الرواية في اتجاهين متعاكسين، حيث تنطلق عجلة السرد بعد عودتها من ميامي وحالة الحرب التي عاشتها لتفوز بالنسيان، وفي الاتجاه المعاكس حيث نتعرف تدريجيا على ما حدث في ميامي، بالإضافة إلى العديد من لقطات "الفلاش باك" تعود بنا إلى أواخر السبعينات ورحى الحرب الأهلية اللبنانية تدور وتعصف بذاكرة ميراي.

جاءت الرواية على لسان بطلتها، ميراي، التي واكبت بيروت المدينة التي تحاول التمثل بها، في القوة والضعف، والصمود والانكسار، والجبروت والدهشة، وتطرح أسئلة أساسية ومهمة في حياة المرأة العربية، كعلاقة الحب بالأخلاق وبالدين والقيم الاجتماعية والعادات، وعن أولويات المرأة وأولويات الرجل، وفي خضم طرحها لهكذا أسئلة تتناول قضايا سياسية واجتماعية وثقافية عديدة كالتسامح الإسلامي المسيحي، والعلاقة المرتبكة بين العرب وبقية شعوب العالم، وحالة المركزية الثقافية في المدن العربية الكبرى ودول الهامش، تظهر من خلال هذه العلاقة العاطفية الملتبسة بين ميراي، المرأة اللبنانية التي تحمل إرثا ثقافيا ودينيا ووطنيا غنيا ومتباينا، مع رجل سعودي يحمل إرثا مغايرا.